تعيين بينيت: لاعتبارات سياسية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر
*رئيس الحكومة يضع في وزارة الأمن شخص قام بالتشهير به بشكل دائم ورفض تعيينه في السابق لهذا المنصب. من ناحيته كل شيء ممكن من اجل منع عدوه من الوقوع في أحضان غانتس*

 

لقد تصرف نفتالي بينيت مؤخرا مثل لاعب كرة قدم في الدوري، قبل لحظة على اغلاق باب التنقلات بين الفرق. من جهة، انتشرت في الاسبوع الماضي شائعة عن مفاوضات أولية اجراها مندوب عن قائمته وقائمة اييلت شكيد بشأن الانضمام لحكومة اقلية برئاسة ازرق ابيض. من جهة اخرى بينيت اهتم باستغلال الشائعة من اجل رفع ثمنه في المفاوضات التي كانت مهمة له حقا بشأن الانضمام لليكود.

هذا الضغط أثمر: بنيامين نتنياهو اقتنع بأن بينيت يمكن أن ينضم الى بني غانتس، وسلمه وزارة الأمن. هذه نفس الوظيفة التي رفض نتنياهو بشدة اعطاءها لبينيت قبل سنة، بعد انسحاب ليبرمان من وزارة الأمن (الخطوة التي ساعدت على تسريع الازمة السياسية والتي بسببها نحن الآن عالقون في سلسلة غير منتهية من الحملات الانتخابية).

لقد كان للايديولوجيا هنا دور ضئيل، اذا كان يوجد دور أصلا. بينيت أراد البقاء في السياسة وفهم أن احتمالات اجتيازه بسلام حملة انتخابية ثالثة، التي يتوقع أن تجري في آذار القادم، ضئيلة جدا. ايضا منذ زمن هو يحلم بوزارة الأمن. إنه لم يقدر بشكل خاص موشيه يعلون، وليبرمان كان يقدره بدرجة أقل. اذا كان بامكان هؤلاء الجلوس في الطابق 14، فهو ايضا يمكنه ذلك. واذا كان هذا يحتاج الى تغيير اطار سياسي رابع خلال سنة، فهو سيفعل ذلك حتى بثمن تعزيز علاقته مع نتنياهو. بعد كل الدم الفاسد الذي مر بينهما مؤخرا.

نتنياهو وبينيت قاما ببلورة صفقة هزلية، حتى بالمفاهيم المتطرفة لسياسة اسرائيل. التعيين هو لفترة الحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الحكومة الذي تفويض تشكيل الائتلاف القادم سحب منه في السابق. والاسوأ من ذلك، في بيان الليكود في يوم الجمعة جاء أن بينيت وافق على أنه في حالة شكل نتنياهو الحكومة، "سيعين شخص آخر لوزارة الأمن".

هنا يوجد استخفاف بمنصب وزير الأمن، وبالذات في الفترة التي يعلن فيها نتنياهو في كل مناسبة بأن الاخطار الامنية زادت الى درجة لا تقدر، خاصة من جهة ايران. اذا كان حقا توجد مشاكل تحدق بنا فلماذا يضع نتنياهو في وزارة الأمن شخص تصادم معه في السنة الاخيرة بشكل دائم، واستخف بقدرته علنا ورفض تعيينه في هذا المنصب في السابق؟

هذا يظهر مثل اعادة بث "قضية تعيين ليبرمان"، لأن هذا ايضا، قام رئيس الحكومة بالتشهير به بصورة دائمة، وبعد ذلك عينه في هذا المنصب في أيار 2016. يصعب، وفي الحقيقة من غير الممكن، التحرر من انطباع أن الاعتبار الوحيد الذي شغل نتنياهو كان يتعلق بزيادة احتمالات بقائه هو نفسه حي، بواسطة تقليص الامكانية، التي هي ضعيفة اصلا، لتشكيل حكومة اقلية برئاسة ازرق ابيض. نتنياهو لم ينزل عليه الالهام فجأة، وتعلم الاعتراف بقدرة بينيت على فهم الأمن. هو بالاجمال يقوم بابعاده عن احضان غانتس من اجل أن يقود في النهاية الى انتخابات ثالثة.

بينيت، على أي حال، يمكنه أن يكون وزيرا للأمن حتى شهر حزيران القادم. هذا على فرض أن الانتخابات في شهر آذار وبعدها سيمر شهرين – ثلاثة اشهر حتى ربما يتم في النهاية تشكيل حكومة ثابتة. هذه الفترة كافية من اجل أن يعلق في المستقبل صورته في المدخل الذي يؤدي الى مكتب وزير الأمن الى جانب صورة سلفه في هذا المنصب.

ماذا سيفعل في هذا الوقت؟ هذه مسألة اخرى. لصالح بينيت يجب القول إنه عرف كعضو في الكابنت كيف يعرض احيانا تشكك صحي تجاه الشروحات التي عرضها ضباط كبار في الجيش وتجاه الطلبات المالية التي طرحوها. لقد كان أحد القلائل في هذا المنتدى الذين أيدوا زيادة الرقابة على الجهاز الامني وطلبوا أن توضع تحت تصرفهم معلومات أكثر قبيل الجلسات الحاسمة. وحتى في قضية علاج انفاق حماس وفي عملية الجرف الصامد في صيف 2014 شخص بينيت بشكل مبكر الاخفاق في سلوك النخبة الامنية التي تشكلت في حينه من مثلث نتنياهو – يعلون – غانتس. وضغط من اجل العمل بصورة حثيثة أكثر على تدمير الانفاق.

وقد أظهر بينيت مع ذلك مقاربة شعبية الى حد ما في الخلاف على سياسة اطلاق النار وتعليمات فتح النار في الجيش. هذا لم يحدث فقط في قضية اليئور ازاريا (حيث هناك اتخذ ليبرمان عشية انضمامه للحكومة خط متطرف أكثر منه، بل ايضا في تصريح بينيت  المدحوض فقط قبل سنة، وكأن جنود الجيش "يخافون من النائب العام أكثر من خوفهم من يحيى السنوار"، رئيس حماس.

كبار الضباط في الجيش تنتظرهم فترة تحدي على اقل تقدير. هذه ستكون المرة الثانية فقط التي يكون فيها وزير الأمن أصغر من رئيس الاركان (بينيت عمره 47 وافيف كوخافي عمره 55 سنة)، وللمرة الاولى ايضا هو اصغر من جميع الجنرالات. مع ذلك، وللحقيقة، بينيت سيتسلم الوظيفة مع قدر أكبر بقليل من الخلفية العسكرية لبعض اسلافه، منهم ليبرمان وعمير بيرتس.

كوزير مؤقت، يتسلم الوظيفة في ظروف استثنائية، من المعقول أن بينيت سيقف امام عدد من اختبارات الزعامة. كوخافي، الرجل الذي سيضطر الى العمل معه، راكم حتى الآن تجربة محدودة نسبيا في المناورات مع المستوى السياسي. المشكلة الاكثر حسما لكوخافي هي ميزانية الأمن البطيئة، التي تترك في تجميد عميق الخطة متعددة السنوات الجديدة التي بلورها للجيش – بينيت والحكومة الانتقالية لا يمكنهم حلها له.

في المقابل سيكون للوزير الجديد ورئيس الاركان وفرة من الفرص للبحث والمناقشة. في مواضيع كثيرة، بدء من التعامل مع الجنود الذين كانت لهم مخالفات في المناطق وانتهاء بسياسة الرد المطلوبة في القطاع.

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-09 08:58:44

سلوك ترامب يهدد الأمن العالمي

featured
هشام روحاناه
هشام روحانا
·2026-01-09 08:21:17

سجل الإمبراطورية الأسود

featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة