تنكيل حزبي انتقائي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر
*انذار ليبرمان قد يكون مدخلا له للدخول في حكومة أقلية. ولكنه في كل الاحوال تنكيل بالسياسيين الاخرين والاستمتاع بذلك*

 

لعلني لم أسمع جيدا. لعلني لم أفهم. ولكني اذا لم أكن مخطئا، فان افيغدور ليبرمان عرض امس انذارا كفيلا بان يحل العقدة التي تمنع اقامة حكومة. فقد قال ليبرمان الى استديو شركة الاخبار في مقابلة مع دانا فايس. وأوضح بانه سينضم الى تلك الكتلة التي يلبي رئيسها المطلب الذي يطرحه عليه. من غانتس طلب أن يتبنى مخطط الرئيس؛ ومن نتنياهو طلب ان يفارق الحريديم.

ظاهرا، طلبان متعذران. السؤال هو ايهما متعذر أقل.

نتنياهو خان مرة الحريديم: حكومته الثالثة، التي تشكلت في 2013 استندت الى الشراكة مع لفني، لبيد، ليبرمان وبينيت. وحل الحكومة اياها بعد سنتين، وتعهد احتفاليا الا يفعل هذا مرة اخرى. هذه المرة وضعه مختلف: هذه المرة ربط مصيره بمصيرهم، ربط نفسه بهم بالايدي والارجل. الكتلة المشتركة معهم ليسوا هم من بادر اليها بل هو. وقد ألزمهم بان يقسموا الولاء للكتلة. وفضلا  عن ذلك فانهم هم حلفاؤه الاساسيون في مواجهة المستشار القانوني للحكومة. اذا جلسوا في المعارضة سيفقد فرصته في ان يتلقى الحصانة من الكنيست.

غانتس اقل تعقيدا: فهو لم يرفض مخطط الرئيس رفضا باتا. لم يرفض الا بعد أن اصطدم بمعارضة قاطعة من الرباعية التي تتشكل منها قيادة أزرق أبيض. وبالتأكيد يمكن ان نصف وضعا يقول فيه ليبرمان لغانتس، بيننا، ماذا يهمك ان تقول لي نعم، دع بيبي يقول لا. بعد أن يقول لا أسير معك الى حكومة أقلية. فقد تعهدت عمليا بذلك في مقابلة صحفية. ومع بعض الحظ، سينضم الليكود – بدون بيبي. في كل الاحوال، سننهي عهد نتنياهو.

ليبرمان هو سياسي لغز: دوما كان. اللعبة السياسية تشوقه اكثر من حجم الكرسي الذي يعرض عليه في الحكومة. وهو يمكنه في كل لحظة أن يغير الاتجاه، ولا يمكن لاي مؤسسة حزبية او جماهيرية فاعلة ان توقفه على الطريق. ليس هناك بالتالي أي يقين في أن يتحقق السيناريو الذي عرضته.

ما هو واضح هو أن ليبرمان يجيد التنكيل بالسياسيين الذين يريد أن ينكل بهم. انظروا الى عينيه عندما يتحدث، الى لغة جسده: فهو يستمتع بكل لحظة. أمس نكل بثلاثة: نتنياهو الذي فقد مرة اخرى سيطرته على جدول الاعمال، على الزخم؛ درعي، الذي لوح بالهدية التي سعى لاعطائها لليبرمان – انتخابات شخصية باحتقار؛ وبينيت الذي وضع احتفال دخوله الى وزارة الأمن فجأة في الظل.

ان تعيين بينيت وزيرا للأمن هو فعل واضح من الرشوة السياسية. لا يوجد أي سبيل لتجميله اخلاقيا. ومع ذلك، توجد فيه جوانب ايجابية. لا يوجد في هذه اللحظة عمليا وزير الأمن. نتنياهو، الذي يحمل اللقب، يكثر من التقاط الصور له مع الجنود، ولكنه لا يؤدي المنصب المطلوب من وزير في هذه الوزارة. في هيئة الاركان يسمون بابتسامة الصلة بين نتنياهو وبين منصب وزير الأمن "مشمش" او اختصار كلمتين "مهمة ثانوية". هذا ليس ثناء.

ان وزير الأمن بوظيفة كاملة يمكنه أن يمثل الجيش في الصراع على علاوة المليارات لميزانية الأمن. لا يمكن لرئيس الوزراء أن يفعل هذا، لانه المقرر الاخير؛ رئيس الاركان يصعب عليه عمل هذا، خشية أن يتهم بالتدخل في السياسة في ذروة الازمة. ولا يقل اهمية، فان وزير الأمن في وظيفة كاملة سيشكل محطة انتقالية في الطريق لاتخاذ قرارات عملياتية. هذا ما يطلبه القانون، هذا هو الصحيح.

كما يمكن ان يقال: في الجانب الايجابي، انه بالمقارنة مع امير اوحنا ودودي امسالم، الوزيرين الاخيرين اللذين عينهما نتنياهو بصفته رئيسا لحكومة انتقالية، فان نفتالي بينيت هو تعيين ناجح حقا. وعلى أي حال، فليكافح في سبيل ارائه امام ما يراه كانهزامية القيادة العسكرية وجبن نتنياهو. هو شخص ذكي. فليتصدى لمهمته.

يجسد التعيين كم هو نتنياهو يائس، ولكنه يجسد ايضا كم هو بينيت يائس. مثل كحلون وفيغلين خرج من الليكود من الباب الامامي ويعود اليه من مدخل الخدم. نتنياهو لا يكبر الناس: بل يصغرهم. بينيت وشكيد ينضمان الى قائمة طويلة.

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-09 08:58:44

سلوك ترامب يهدد الأمن العالمي

featured
هشام روحاناه
هشام روحانا
·2026-01-09 08:21:17

سجل الإمبراطورية الأسود

featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة