حامي أمن اسرائيل

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر
*تصميم نتنياهو على عدم التراجع ومواصلة صراعه القانوني هو نضال ليس على الصلاحيات والسلطة فقط، بل على الصورة التي سيتذكرونه بها، كشخص فاسد أم حامي لأمن اسرائيل*

في أحد اجزاء "بلاد رائعة" الذي يبدو أنه أحد برامج التلفاز المكروهة على عائلة نتنياهو، ظهر ذات مرة بنيامين نتنياهو الحقيقي الى جانب نتنياهو البرنامج – مريانو ايدلمان. وقد أجرى المقابلة معه ايال كتسيس، وعندما سأل الاخير كيف تفكر أنهم سيتذكرونك، نتنياهو صمت وفكر قليلا. وعندها بصورة بدت وكأنها تخرج من اعماقه قال إنه يريد أن يتم تذكره كحامي أمن اسرائيل.

أمام رغبته الصادقة هذه التي اظهرها نتنياهو للدفاع عن اسرائيل وأن يتم ذكره بهذه الصفة، تقف رغبة معارضيه المعنيين بإدخاله الى كتب التاريخ كرئيس حكومة فاسد. هذا أمر من الامور الجوهرية التي تقف في اساس الصراع الجاري بين نتنياهو ومؤيديه وبين من يريدون استبداله بمساعدة التحقيقات. نتنياهو غير مستعد لأن تكون بصماته التاريخية هي الفساد.

بالتأكيد تهمه صورته وتهمه الطريقة التي سيتم تذكره بها. نتنياهو يحمل على اكتافه المسؤولية، هو رضع من بيت والده ومن التاريخ الملطخ بالدم للشعب اليهودي، مهمة حماية اسرائيل. هو لا يستخف بأي تهديد، لكن في هذه الاثناء الايرانيون هم الذين يهددون حسب رأيه أكثر من الجميع دولة اسرائيل. هو يعتبر هذا الصراع مهمة حياته.

ولكن في حين أن هناك من يرون في الصراع ضد ايران البرهان على قوة نتنياهو، فانه يوجد من لا يمكنهم تحمله، حتى بسبب ذلك. على الاغلب ستكون هناك لكمات بينهم وبين الذين يؤمنون بأنه فاسد، وهم معنيون باسقاطه من منصة التاريخ بواسطة الملفات ضده. اذا كان هو السبب لفقدان الحكم، فان نتنياهو سيتم تذكره الى الابد من قبل من يكرهونه كفاسد. وبصفته إبن مؤرخ، يعرف جيدا أن التاريخ تتم كتابته من قبل المنتصرين. واذا انتصر هؤلاء فان كل انجازاته يمكن أن تدفع جانبا.

ليس عبثا أن نتنياهو فقط يستاء من الطريقة التي سيتذكرونه بها. فهو يعرف جيدا حروب الذاكرة التي تجري هنا بين اليمين واليسار منذ قيام الدولة. هو يرى كيف أن قتل رابين تحول الى سلاح في أيدي اليسار، وكيف أن ارث رابين تم اهماله. وهو بالتأكيد يعرف الجهود التي بذلها مباي من اجل تحويل سجن عكا الذي هو اسطورة لليمين، الى مستشفى للامراض النفسية.

لا شك لدي بأنه قد قرأ كتاب موشيه آرنس عن اسكات بطولة مقاتلي الايتسيل في تمرد غيتو وارسو، وأنه لاحظ كيف أن فترة الانفصال لشارون التي كانت نموذجا لانقسام المجتمع، يتم تذكرها الآن كفترة رائعة. وهو يشعر بأنه اذا سقط تحت عنوان "الفاسد"، ليس فقط تذكره سيتم تشويهه، بل ذكرى اليمين بشكل عام.

عندما قال نتنياهو لنوني موزيس بأنه سيحاربه بكل الادوات الممكنة، لم يكن يستهزئ. ايضا في النيابة وفي الشرطة هو ينوي أن يحارب بكل قوته. هذا بالنسبة له ليس نضال من اجل العدالة، بل ايضا من اجل الذاكرة. كلاهما نفس الشيء. منذ فترة غير بعيدة تحدثت مع أحد مقربي نتنياهو. وقد قال لي كيف أنه في ملف المنازل سارة نتنياهو كانت متعبة. فقد شعرت بأنه ليست لديها القوة للدفاع عن نفسها، وتفضل نقطة سوداء على الانجرار نحو صراع آخر. نتنياهو في المقابل قال، أنا غير مستعد للتراجع سنتيمتر واحد. هو ينوي المحاربة بكل قوته لأنه يشعر بأن هذه هي معركة حياته.

في هذا الصراع حول كيف سيتم تذكر نتنياهو، فاسد أو مدافع عن اسرائيل، للجميع توجد مهمة، موزيس والنيابة العامة وايتان كابل وكل شخص يتماهى مع النضال من اجل اسقاط نتنياهو يؤيدون من يعتبرونه حامي اسرائيل. حيث أنه ليس فقط يدافع عنها في وجه ايران، بل هو يعتبر الحصن الاخير امام الفقدان الكامل للصلاحيات وسلطات تنفيذ القانون. في المكان الذي سقط فيه آخرون هو لن يتراجع لأنه يريد أن يتم تذكره كحامي أمن اسرائيل.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-09 08:58:44

سلوك ترامب يهدد الأمن العالمي

featured
هشام روحاناه
هشام روحانا
·2026-01-09 08:21:17

سجل الإمبراطورية الأسود

featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة