تحيا هذه الايام في اسرائيل 25 سنة على اتفاق السلام مع الاردن. في عشر سنوات حكم بنيامين نتنياهو المتواصل، أخذ السلام مع الاردن يتآكل. فباستثناء العلاقات الرسمية التي يصونها أساسا التعاون الامني، والقليل من السياحة، لا يوجد الكثير من المضمون في العلاقات. هذا هو السبب الذي يجعل الدعوات لقطع العلاقات تكثر في البرلمان الاردني والملك عبد الله يرفض لقاء بنيامين نتنياهو.
ولكن رغم التوقعات متدنية المستوى، نجحت حكومة اسرائيل في حفر حفرة أعمق من خلال الاعتقال الاداري لمواطنين اردنيين، عبد الرحمن مرعي وهبه اللبدي. ومساء أمس أعلن وزير الخارجية الاردني، ايمن الصفدي، عن اعادة السفير في اسرائيل للتشاور في أعقاب الاعتقالات.
وصل اللبدي ومرعي الى معبر اللنبي لغرض الدخول الى الضفة لزيارة الاقرباء في نابلس وجنين، واعتقلتهما السلطات الاسرائيلية. وحسب محاميهما على الاشتباه بمخالفات امنية. جرى التحقيق مع اللبدي على مدى أكثر من شهر لدى جهاز الامن العام (الشاباك) للاشتباه بعقد اتصالات مع حزب الله وارسالها الى الضفة الغربية لتجنيد عملاء للمنظمة. اما مرعي فمشبوه بالاتصال مع حماس. ولم تكن لدى جهاز الامن أدلة كافية لرفع لوائح اتهام وعليه فقد تقرر اصدار اوامر اعتقال اداري بحقهما.
اللبدي معروفة في الساحة الاجتماعية والسياسية، الاردنية والفلسطينية. وهي تنكر التهمة واعلنت بان ليس في نيتها التسليم مع هذا القضاء وشرعت في اضراب عن الطعام يتواصل منذ 37 يوما مطالبة بتحريرها على الفور. وفي هذه الايام نقلت مرتين الى المستشفى بعد تردي حالتها الصحية. اما القرار بإعادة السفير فقد سبقته اتصالات مع اسرائيل لغرض تحرير اللبدي ومرعي، ولكن بلا نجاح. وحذر الاردنيون اسرائيل من آثار اعتقالهما ولا سيما على الحالة الصحية للبدي.
ويدعي أهالي المعتقلين بان قرار اعتقالهما اداريا دون امكانية نيل اجراء قضائي عادل يطرح علامات استفهام كبرى حول سبب الاعتقال. وبالفعل، فان الاستخدام للاعتقالات الادارية ليس شرعيا الا في ظروف نادرة وشاذة، كخطوة وقائية، تستند الى الادعاء بان في نية المعتقل خرق القانون في المستقبل.
فاذا كان لإسرائيل أدلة ضد اللبدي ومرعي فيجدر بها أن تتقدم ضدهما بلوائح اتهام. اما في ظل انعدام الادلة، فان عليها أن تحررهما والسماح لهما بالعودة الى الاردن في اقرب وقت ممكن. فما بالك في ضوء استعدادهما التعهد بعدم الدخول مرة اخرى الى الضفة لفترة طويلة.
في اسرائيل يحرصون على التشديد على التعاون الامني والاستراتيجي مع الاردن ولكنهم لا يفوتون فرصة لإحراج النظام في الاردن ومن يقف على رأسه. هكذا تضيف حكومة نتنياهو مسمارا آخر في نعش اتفاق السلام.






.jpg)




.png)

.jpg)
