في وداع كنار الزجل والحداء الشعبي أبو ليل

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

غيب الموت، يوم الجمعة الثامن من تشرين ثاني، الشاعر الشعبي الفلسطيني ابن كفر قرع، يوسف أبو ليل (أبو صالح)، بعد حياة عريضة ومديدة زاخرة بالعطاء والابداع والغناء وإحياء الاعراس والافراح والليالي الملاح.

وهو من مواليد عام 1936، وقد ترأس المجلس المحلي في بلدته كفر قرع لعدة سنوات بعد اعتزاله الحداء والغناء.

يعد أبو ليل من اعلام وفرسان الشعر العامي المحكي والغناء والزجل والحداء الشعبي، وينتمي لجيل المرحومين أبو السعود الأسدي وأخيه أبو غازي الأسدي، والاخوين المرحومين أبو الامين وأبو عاطف الريناويين.

شغف أبو ليل بالشعر الشعبي في شبابه، وتمتع بصوت عذب، فبزغ نجمه ووصل إلى كل مدينة وقرية في أنحاء فلسطين، وشكل مدرسة ومنارة للشعر والحداء الشعبي الفلسطيني، واجاد مختلف ألوانهما، من ميجنا وعتابا ومربع ومثمن وشروقي وقرادي ومحاورات في شتى المواضيع، وحين كان يشدو ويغني ويترنم كان صف السحجة يتمايل طربًا على وقع صوته وأدائه الجميل.

غنى أبو ليل للوطن، للحرية، للعامل، وللفلاح والسهل والجبل والوادي والجليل والمثلث والكرمل والخطاف ولأبناء الحارة، وحيا الشعب ودعاه للتمسّك بالقيم الاجتماعية العليا كالجود والشهامة والعصامية والتسامح وحب الخير والنخوة.

واشتهر أبو ليل بالأغاني الفولكلورية وبالقصص والحكايات الشعبية كقصة وطفة، وقصة نوف الملحمية، وحكاية ابن شعلان التي تروي قصة غرام فيها ألم وحرقة الشوق والتضحية، ويقول في مطلعها:

غابت الشمس يا ابن شعلان واريد ادور معازيبي

والدلة تسكب على الفنجان وبهارها جوزة الطيب

يا ولد يا ابو ثمن قمصان يللي على صدرك نياشين

يا عنتر يا فداك الفرسان يا ريتك تبقى من نصيبي

الى ان تنتهي بهذين البيتين :

صلوا ع طه النبي المختار يشفع لنا من يوم لغبار

تمت القصة وصاراللي صار انشاء اللـه تكونوا مبسوطين

ولأبي ليل قصائد قالها في الوطن، ومفعمة بالعبق الفلسطيني، منها قصيدة اعذريني يا بلادي التي يتغنى فيها بوطنه وبلاده التي اعطاها مهجة قلبه وروحه، نختار منها هذه الأبيات:

اعذريني عالمحبة يا بلادي عطيتك مهجتي وروحي وفؤادي

عطيتك لهفة الام الحنوني وعطيتني المحبة والسعادي

لو انهم بالسلاسل قيدوني عصروا دمي خذو مني رشادي

لو انهم عن اولادي ابعدوني ورموني بأرض قفرا وقاع وادي

قبل الشمس تطلع عا عيوني بناديك قبل ما انده عا ولادي

عجينة تمر ارضك احرموني نسوني الزرع وغمور الحصاد

بسهلك كنت ازرع كل موتي وطليق امشي مثل عصفور شادي

على جبالك الكرمة والزيتون وعا زهر اللوز غنى كل حادي

على الشلال كانوا يسمعوني العذارى وكل حلوة وكل غادي

الى ان يقول:

على تربة بلادي اقبروني الوطن وارض الوطن غالي علي

وبدّي اموت على تربة بلادي

ويشهد القاصي لأبي ليل بالدماثة والكرم وحسن الأخلاق والشهامة وحسن المعشر، وكان محبًا للوطن، وغنى للأرض والعامل والفلاح، وله الكثير من الأشعار التي نظمها وقالها في مناسبات وطنية واجتماعية مختلفة.

ومن خلال نظرة شمولية لماضي أبي ليل الغنائي، فإن ما شدنا إليه على امتداد سنين طويلة هو مدى خصوبة فكره، وحدة ذكائه وفطنته، واتساع أفقه وخياله، وقدرته على الارتجال والقول والسبك والابتكار، وكان على فطرته جيد الشعر، متين الأسلوب، وألفاظه رقيقة طيعة بيده كما يشاء.. رحم اللـه كنار الشعر والحداء الشعبي الحاج يوسف أبو ليل، وتغمده بواسع رحمته، وعاشت ذكراه خالدة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-09 08:58:44

سلوك ترامب يهدد الأمن العالمي

featured
هشام روحاناه
هشام روحانا
·2026-01-09 08:21:17

سجل الإمبراطورية الأسود

featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة