أودّ في البداية أن أتقدّم بالشكر للسيد علي زبيدات (أبو إبراهيم)، الذي تجرّأ وفعل ما كان يريده الجميع ولم يجرؤوا على فعله. فقد كان الجميع يدور حول بالون العنف والجريمة ويتحسّسه حائرًا: كيف يمكن تنفيسه دون إحداث ضرر كبير؟ لكن البالون كان ينتفخ أكثر فأكثر. تكاثرت الاجتماعات والتحليلات، وتعددت الاقتراحات والنظريات، وكلٌّ يعدّد فوائدها ومحاذيرها، دون التوصّل إلى موقف واضح، أو قرار حاسم، أو استعداد لتحمّل المسؤولية فيما لو قمنا بتنفيـس هذا البالون. حتى جاء أبو إبراهيم، المهدَّد بالعنف والجريمة، فرفض التهديد بجرأة وشجاعة، وثقب البالون.
أعلن إضرابًا مفتوحًا في محلاته التجارية، وأقام خيمة اعتصام في ساحة متجره، ليتضح للجميع أن هناك نقمة واحتقانًا قد انفجرا، وأن المطلوب هو إضافة جهود وتحرك، لا إعادة دراسة جديدة.
وقد جرى دعم هذا القرار من لجنة أولياء الأمور المحلية، ورئيسها السيد فادي طراد، بإعلان الإضراب في المدارس، ليكتمل المشهد ويصبح الإضراب مفتوحًا وشاملًا. وتحولت الخيمة إلى مزار للناس والمؤسسات على اختلافها، لتبارك وتدعم وتشيد بالجرأة والشجاعة وتلتزم بالاستمرار.
ولتشهد مدينة سخنين مظاهرة حاشدة شارك فيها أكثر من مئة ألف متظاهرة ومتظاهر، رغم شدة برودة الطقس. رأيتُ عائلات شارك فيها جميع أفرادها: الأطفال، والآباء والأمهات، والأجداد والجدات. منهم من شارك وهو يمشي على عكازه. بدا المشهد بحرًا بشريًا عرضًا وطولًا. هبّت سخنين عن بكرة أبيها، وهبّت معها معظم مدننا وقرانا، وحضر الناس ليشاركوا من القلب والروح، رغم الطقس ورغم حواجز الشرطة التي نُصبت لمنع وصول المتظاهرين.
هذا إنجاز غير مسبوق أعاد للناس روحها ومعنوياتها، والجميع يشكر أبا إبراهيم على جرأته وشجاعته وثقبه للبالون الوهمي، لنكتشف أن طاقتنا غير محدودة، وأن ما قيّدنا كان حاجزًا وهميًا.
وعلى هامش هذه الهبّة، وقّع مندوبو الأحزاب على قرار إعادة القائمة المشتركة لانتخابات الكنيست القادمة.
ماذا بعد؟
- مظاهرتنا العظيمة هي رسالة واضحة ضد تواطؤ الشرطة والحكومة، ويجب الاستمرار في الضغط عليهما لتحمّل مسؤوليتهما في مكافحة العنف والجريمة وانتشار السلاح.
- مطلوب مواصلة الضغط من البلدية واللجنة الشعبية على مركز شرطة مسجاف، للقيام بواجبهم، من خلال تعيين جلسات أسبوعية، للتحقق من تحقيق نتائج فعلية.
- مواصلة المظاهرات المحلية في بلدات أخرى ضد العنف والجريمة.
- التجنيد والمشاركة في مظاهرة تل أبيب يوم السبت القادم.
- التحرك محليًا لاحتواء كل من يوجد في وضع أو ظرف يُخشى أن يقوده إلى طريق العنف والجريمة.
- تنظيم دوريات نظام وحراسة من متطوعين محليين، وفق برنامج مدروس ومنظم.
- دعم الاقتصاد المحلي.
- تنظيم نشاطات أسبوعية للأطر الاجتماعية والسياسية الهادفة.
- تخصيص حصص التربية في المدارس لفعاليات تعزز القيم والصلابة المجتمعية.
- تفعيل لجان الصلح وحل النزاعات المحلية، ومجموعات منظمة، وروابط لكافة المهن.
وندائي في النهاية لأهل بلدي:
سخنين كتبت صفحة ناصعة في كتب التاريخ، يسجل تاريخ 22 كانون الثاني، كحدث تاريخي للجماهير العربية في البلاد، فليكن ما بعد هذا الإنجاز مختلفًا. لنسعَ معًا إلى رؤية تراجع حقيقي في جرائم العنف والجريمة المنظمة، فهذه مهمتنا جميعًا.
كلٌّ في موقعه ومن مكانه: لا تستكينوا، ولا تسمحوا، ولا تتساهلوا مع أي حدث شاذ قد يكون بداية للعنف.
بوحدتنا نصنع المستحيل، ونُعيد الأمن والأمان.
نعم معا نستطيع.









.jpg)

