في ظلّ الهبة الشعبية والنضال المستمر لمناهضة العنف في المجتمع العربي، وجب الوقوف لحظة واستخلاص العِبر لمواصلة التصعيد نحو نضال مُجدي ومؤثّر.
إنّ النضال ضدّ العنف والجريمة ليس وليد اللحظة، ولم تكن مظاهرة سخنين الأولى من نوعها في محاربة العنف. أذكر أنّه في عام 2019 شاركنا في مظاهرة كبيرة شارك فيها الآلاف من أبناء شعبنا في مجد الكروم، وكان هناك أيضًا نقاش جدي حول آليات نضال مجدية تشكّل ضغطًا وتأثيرًا كبيرين على الحكومة، ولكن للأسف لم تصل كلّ المحاولات إلى الهدف المنشود، وها نحن هنا اليوم من جديد.
بعد المظاهرة الجبّارة في سخنين، نحن أمام مفترق طرق مهم في قضيتنا، وهنا علينا استخلاص العِبر. المظاهرات الكبرى ومشاركة عشرات الآلاف كانت واجبا علينا كشعب يحبّ الحياة ويريد العيش بأمان، وهذه رسالة واضحة للسلطة وعكاكيزها: مهما حاولتم احباطنا ومحاولة تهجيرنا، نحن هنا موحّدون، ومصيرنا واحد، ونرفض الرضوخ للقتل.
وهنا يجب أن نتعلّم من التاريخ؛ نضالنا وخروجنا إلى الشارع مهمّان، لكن لا يمكننا تحقيق نتائج حقيقية دون أن نكون موحّدين، وأن نضع الخلافات وتراشق الاتهامات جانبًا.
لماذا نقول ذلك؟
لأن هناك من يحاول خداعنا بالإيحاء أنّ هناك طريقة واحدة للتأثير، أو عصًا سحرية، أو زرًا نضغط عليه لإنهاء ظاهرة العنف. وبما أنّنا تحدّثنا كثيرًا عن معركة النفس الطويل، علينا إدراك أنّ حملات التيئيس (الممنهجة منها أو غير المقصودة) هي عدونا الأساسي في هذه المرحلة.
السلطة التي تعمل جاهدة وبشكل ممنهج على تهجيرنا وقمعنا، وستكون سعيدة جدًا بالتفرقة والتشرذم، وبحملات التيئيس التي يروّج لها الإعلام "المهني"، بقصد أو بغير قصد. كذلك الأمر مع موضوع تحميل بعضنا البعض مسؤولية وضع الجريمة المأساوي، وفيه بشكل غير مباشر إعفاء للمسؤول الحقيقي عن هذا الوضع، وهو المؤسسات الرسمية والشرطة.
لا تنخدعوا بالمظاهر، واخلعوا المُحبِطين.
لن نحقق أيّ شيء إلا موحّدين ومنظّمين.. فلندفع قدما لتصعيد النضال.





.jpeg)







