بيان موجّه إلى سماحة الشيخ حكمت الهجري وأهلنا في محافظة السويداء والحكومة السورية
أتوجّه إلى أهلنا في السويداء ومحافظتها، لا تنسوا أمجاد أجدادكم. أنتم من دفع الثمن الأكبر في تحرير سوريا خلال الثورة السورية الكبرى عام 1925، وقبلها وبعدها. أنتم في جبلكم الأشم، وفي باقي التجمعات الدرزية، كنتم وما زلتم طليعة الأحرار.
لمن تناسى: أكثر من 70% من شهداء الثورة ضد الاستعمار الفرنسي بقيادة البطل سلطان باشا الأطرش كانوا من أبناء الطائفة الدرزية. هذه حقيقة لا تُمحى من الذاكرة الوطنية.
رغم الألم، ورغم الظلم والتنكيل، ورغم قتل الأطفال والنساء والمسنين، ورغم ما مارسه “دواعش النظام” ومن حالفهم من فظائع بحقكم—من نَهِب وسرقة واغتصاب وتشويه—تبقى محافظة السويداء جزءاً لا يتجزأ من سوريا الوطن.
انتم سوريا وسوريا هي انتم
ورغم عمق الجراح وفداحة الجرائم، يبقى الخيار السياسي والتفاوض الجاد، برعاية طرف ثالث ضامن، يبقى السبيل الوحيد لتجنيب المحافظة مزيدًا من الدماء والانهيار، شريطة أن يكون تفاوضًا حقيقيًا لا شكليًا، وأن تُطرح خلاله كافة مظالم الجبل ومطالبه وشروط الحل بوضوح كامل ومن موقع الندّية.
إن واجب الحكومة السورية هو حماية مواطنيها وتأمين أمنهم وكرامتهم، لا التعامل معهم كأعداء، ولا إخضاعهم بسياسات القتل والترهيب والاغتيالات. ونؤكد أن الحكومة، إن توفّرت لديها الإرادة، قادرة خلال فترة زمنية قصيرة على معالجة جذور الأزمة في محافظة السويداء، عبر خطوات عملية وملموسة لا تحتمل التسويف أو المراوغة.
وتبدأ هذه الخطوات بإعادة أبناء الطائفة الدرزية المهجّرين من إدلب إلى قراهم الأصلية، وتأمين عودتهم الآمنة، واحترام خصوصيتهم الدينية والاجتماعية، وتشجيعهم على استعادة عاداتهم وتقاليدهم ولباسهم الشعبي والديني، ثم تعميم هذه الإجراءات في جرمانا، وسحنـايا، والأشرفية، وريف دمشق، كإجراءات لبناء الثقة مع جميع ابناء الطائفه الدرزيه في محافظة السوداء وباقي ارجاء الوطن في سوريا.
كما نطالب الحكومة السورية بتحمّل مسؤولياتها الكاملة في إعادة إعمار القرى المدمّرة في محافظة السويداء، ودعم ترميم بنيتها التحتية، وتأمين حمايتها الفعلية، ووقف سياسات الاغتيال والفوضى الأمنية، بدل الاستمرار في نهج التخريب الممنهج الذي يهدد السلم الأهلي ووحدة البلاد.
إن محافظة السويداء، التي كانت عبر التاريخ حصنًا وطنيًا وسندًا لسوريا، قادرة على العودة إلى دورها الطبيعي كدرع واقٍ للوطن، إذا ما احترمت الدولة أبناءها، وصانت دماءهم وكرامتهم.
نضع هذا البيان أمام سماحة الشيخ حكمت الهجري، وأمام الرأي العام، ونؤكد بوضوح لا لبس فيه أن مسؤولية إثبات الجدية وحسن النية تقع حصريًا على عاتق الحكومة السورية، وأن أي التفاف أو تسويف سيُعدّ استمرارًا في سياسة الاستهتار بدماء المواطنين.
وفي الختام، نؤكد تمسّكنا الثابت بانتمائنا إلى عمقنا العربي والإسلامي، وحرصنا على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا .
(بيت جن)







.png)

.png)

.png)
