news
ملحق الجمعة

الى الممتنعين والمحبطين وسواهم.

ماذا يضيركم أن يزداد عدد المقاعد التي نحتلها في هذا المنبر مقعدا او اثنين او ثلاثة او اكثر؟! ولماذا لا نبثّ الهلع فعلا لا قولا في قلوب من يخشون من تدفقنا على صناديق الاقتراع، من منطلق الخشية على يهودية الدولة؟!

ماذا يضيركم اذا جعلناهم لا يكفون عن التلفت في كل جهة وصوب فزعا من خطر الوجود العربي الفلسطيني في هذه البلاد التي سُلبت منه بشتى الذرائع والحجج الملفعة بالصياغات القانونية المزيفة؟!

في عهد الزعيم المصري الخالد الذي قد لا يتكرر، تذمر بعض المصريين امامه من سيل الشتائم الذي تصبه ابواق الدعاية الغربية عليه وعلى نظامه. رد عليهم: او تريدونهم ان يمتدحونا. ما يطمئن انهم مستمرون في الهجوم علينا، مما يدل اننا على الطريق الصحيح.

افلا تقوم ابواق الصهيونية في الكنيست بهذا الدور التحريضي علينا، كاشفة عن انياب مليئة بالسم الزعاف، متمنية لو ان موجة كبيرة تقحفنا دفعة واحدة تريحهم منّا!

ألا يعني ذلك ان زيادة عددنا يقلقهم و"يطلعهم عن دينهم"؟

أنتم، ايها الممتنعون والمحبطون، تعرفون، وهم يعرفون ما يعني ان يحتل مندوبونا خُمس هذا البرلمان، وأي وزن يكون لنا ويكون هذا الوزن النوعي قادرا على شل مرافق الدولة ومؤسساتها اذا ما اردنا؟!

أنتم تعرفون وهم يعرفون نوعية مندوبينا، ولذلك لا يطيقون النظر في وجوههم فضلا عن القاء تحية عليهم!!

أنتم تعرفون وهم يعرفون ان ذلك الزمان الباهت قد ولّى الى غير رجعة، ايام كان من ادعوا تمثيلنا، يقطعون البحار والمحيطات، كي يطمئنوا شعوب الغرب ان "عرب اسرائيل" يرفلون في بحبوحة من العيش، وفي سعادة وهناء لا يتمتع بمثلهما ابناء تلك الشعوب. اولئك البرلمانيون تخلوا عن كرامتهم الوطنية والقومية والانسانية استعدادا للقيام بهذا الدور. يلبون "دعوة" الحاكم العسكري او حاكم اللواء فيهرعون الى مكتبه ليقدموا له التهاني بمناسبة "عيد استقلال بلادي" غرد الطير الشادي، ويرضون بمداعبة كلبه قبل ان يشرق عليهم نوره.

أفتجدون من بين مندوبينا الثلاثة عشر، واحدا تنازل عن كرامته ووطنيته!!

كان أولئك القوم ممثلي طوائف يتأتئون حتى بلغة الأم، اذا تجرأوا وطلبوا من سيدهم بعض مقاعد لمدارسهم مثلا!

اليوم انتم تعرفون وهم يعرفون ماذا يفعل أيمن عودة وعايدة توما ويوسف جبارين وعوفر كسيف وجابر عساقلة وسائر ممثلينا الآخرين بلا استثناء، عندما يقصدون الأقطار الاجنبية، هم لا يقصدون المطاعم بحثا عن وجبة "حمص أحلى الاسرائيلي" ولا عن "اللفّة" العربية او الدرزية. ولا دور الملاهي والبارات للرقص مع الحسان.

هم في تلك البلاد يعرفون أي الأبواب يطرقون وفي أي الصحف ينشرون آراءهم، هم في تلك البلاد يقفون على المنصات بقامات تطاول السماء وبرؤوس شامخة، ينقلون الى تلك الشعوب، وبلغاتها ايضا، اسطورة صمودنا وسرّ بقائنا رغم كل ما احاق بنا وما زال يحيق.

هم يروون لتلك الشعوب كيف تعاملنا الدولة "الدمقراطية الوحيدة" في فيافي الشرق المتخلف، وكيف تخطط لاقتلاع تلك الشجرة الباسقة المتفرعة في كل الاتجاهات التي هي نحن. ويحرجون ابناء تلك الشعوب بالسؤال عما اذا كانوا قد سمعوا بدولة واحدة في العالم، تتوعد خمس مواطنيها بهدم عشرات آلاف منازلهم، لأنها هي "الدولة الدمقراطية الوحيدة" لم تتكرم عليهم بتراخيص البناء!

مندوبونا الثلاثة عشر ليسوا ممثلي طوائف، بل ممثلو شعب بقضِّهِ وقضيضه. وأصبحنا بجهودنا المشتركة مثالا يحتذى لشعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات. اصبحنا شعبا اصلبّ عوده وبات عصيا على الكسر، وبالرغم من كل ما يحيط بنا من تخاذل مدوّ، يصيب زعامات مهترئة، عروشها آيلة الى السقوط. تقف بالدور على عتبات البلاد في تل ابيب وفي "القدس الموحدة" ايضا، طالبين الحماية ممن سرقوا وطنا وشردوا شعبه وهم على استعداد دائم لدفع الثمن اموالا عفنة. هم الاكثرية للأسف في هذا الوطن، تراهم في قطر والسعودية والامارات والبحرين. وحتى في بلدان توهمنا يوما الخير في زعمائها، واذا بهم في صف الأنذال والخونة والمتآمرين.

انها ليست وجهة نظر ان يُحرم شعبنا هنا من سيف يشهر ومن صوت يجهر في كل المحافل. فماذا نستفيد من الامتناع عن شد أزر المشتركة، غير مزيد من الظلم والعنصرية والاستعلاء.

ألا يسهم الصوت الممتنع في اضعافنا وتقوية العنصريين، فنتهمّش اكثر مما نحن مهمّشون!

فتعالوا أيها المهمشون المخلصون، ولو من باب المكايدة والمناكدة، والمقاهرة والمجاقرة، نتدفق فعلا على الصناديق، كي لا نندم حيث لا مكان للندم بعد ذلك. لن تخسروا شيئا بمنح ثقتكم لهذا الجسم الشامل والذي بات كابوسا يقض مضاجع كارهينا.

لا عذر لمن يمتنع، ولنستعمل هذه الورقة الرابحة حتما، حتى لو اضطررنا الى ارتداء الكمامات، فالوباء المنتشر في هذه البلاد، قد يكون اشدّ فتكا من الكورونا، بالنسبة لنا على الأقل.

هي فرصتنا تلوح في هذا الأفق الملوّث، ورقم خمسة عشر ليس بمستحيل، بل هو في متناول الواقع.

فلا تضيّعوا الفرصة.

لا تضيّعوا الفرصة.

ولا تشوشوا على شعب مظلوم، فرحة عارمة بانتصار قريب، قد تليه انتصارات اخرى بفضل وحدتنا وتكاتفنا ولُحمتنا.

فهل نفعل.

أحييكم وأشد على اياديكم.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب