فجأة انت في حبس "وقلة زيارة" كما الحال بالنسبة للسجناء "الارهابيين" من ابناء شعبنا، الذين لا يتورع بعض قادتنا من التضامن معهم!! اليس هذا هو المنطق الإسرائيلي!!
والتعليمات والتوجيهات والارشادات لا تتوقف، للعربي واليهودي معًا، فالفيروس بات الشيء الوحيد الذي يتم تبادله بدون إذن احد.
ممنوع تطلع. ممنوع تفوت .ممنوع تسلّم على حدا. ممنوع الحدا يسلم عليك. ممنوع تصافح. ممنوع تقبّل ممنوع تخلّي حدا يقبّلك! ممنوع تحضر جنازة. ممنوع تشارك في عرس. ممنوع ممنوع. وتطول قائمة الممنوعات وتتمدد حتى لا تعود تصدق ما يجري.
ويسود الهلع ويدب الذعر في النفوس، أكلّ ذلك بسبب هذا الفيروس الذي اخذ العالم على حين غرة. وكأنه لم يزر هذا العالم من قبل، بلحمه وشحمه او في لبوس اخر واسم اخر وقوة اخرى. وحصد من بني البشر أضعاف ما يخطط له هذا اللعين ومن ارسله او اصطنعه حاليًا.
هل وراء الاكمة من وراءها!! فقط من اخترع هذا الامر وسعى اليه قد يعرف او يكون اخطأ في حساباته. ولا بد من يد خفية تتحكم في خيوط هذه اللعبة.
ومهما يكن فلا بد لي في هذا الفراغ القاتل من شيء اتلهى به "واقزّع الوقت" بعيدا عن الملل.
الى التلفزيون، اجل التلفزيون لا المرناة، فمن حق خالق هذه الآلة ان يسميها. "أنصَمِد" أمام الشاشة وتبدأ لعبة تنقيل المفاتيح.
لا شيء سوى الكورونا واحصائيات ضحاياه الموتى او المرشحين للموت، او المنتظرين له بالدور. ولا شيء غير الوصايا العشر او اكثر، التي تنزلت علينا من "غامض علم الله" او من غامض غيره والله اعلم.
حتى قنواتك المفضلة تفعل ذلك.
فمن قناة "المنار" لا يمكنك تفويت "حديث الساعة" الذي يقدمه ذلك الصحفي خفيف الظل عماد مرمل مساء كل يوم جمعة. وكيف لك ان لا تشاهد "لعبة الامم" مساء كل يوم اربعاء، التي يقدمها ذلك المثقف اللبق المهذب. فاين انت يا سامي كليب، يا مَن مِن المستحيل ان يملأ الفراغ الذي تركته احد.
يدب النعاس في اوصالك، وما هي الا لحظات حتى يسقط الموجّه من يدك. (حتى هذه القنوات باتت تحصر برامجها على هذا المجال).
القنوات الاسرائيلية اضافت الى حكاية الكورونا المقلقة، الوضع السياسي المقزز والمقرف. الذي فتح امام المواطنين كوّة ولو ضيقة من امل التغيير فكانت النتيجة ان يفوز بجنى ثلاث معارك متوالية خالية من البرامج والمضامين، ساحر يواجه ثلاث تهم من العيار الثقيل: الخيانة والرشوة واللصوصية!! لكنه يتقن استنباط الارانب من تحت طاقيته وتطيير الحمام من بين رجليه. لا لأنه عملاق، بل لان منافسه تافه و"دوّار" مناصب وقزم وجبان.
نصحوني بمشاهدة الافلام! ولكن في هذه الافلام ما امقته اكثر مما استسيغه، وفوق ذلك فقد جربت ايام الدراسة الثانوية في الناصرة التي كانت حمراء، وما فتئت تجاهد لكي تعيد الى خدودها هذا اللون رغم كل الرِدّات. يومها قرر ابناء صفنا حضور فلم ديني وثائقي عن السيد المسيح ركبت رأسي وقررت حضور الفيلم. لا مع الزملاء، بل مع العائلات. يا لطيش الشباب واوهامه.
وفعلا كان لي ذلك، ورحت انتظر دخول السيد المسيح الى القدس على صهوة حماره، كما كان بعض الزملاء قد شرحوا لي بعض لقطات من الفيلم. ومضت ساعتان لا ارى فيهما سوى فيلة تتصارع وتدمر وتعيث في الأرض فسادًا. لدى خروجنا من قاعة السينما سألت احدهم عن الفيلم الذي حضرناه للتو، نظر الي الأخ كمن شكّ في قدراتي العقلية واشار لي الى لوحة الاعلانات ، قرات اسم الفيلم "صوت الفيل"!!
تذكرت المطالعة، ومن حسن حظي انني استعرت من المكتبة البلدية قبل تشريف الكورونا بضعة كتب بينها كتاب ضخم، لكن صفحاته الخمس مئة خمسين لم تخفْني. وفعلًا قرأته كما قرات غيره. لكن رسول حمزتوف، خدعني كما يبدو. فالكتاب ليس "رواية " كما كتب عليه. بل مجموعة حكايا وقصص وشعر، وايّ شيء اخر لكن لا رواية. بل تاريخ لبلده الصغير داغستان "السوفييتية"! وكنت قبل ذلك قد قرأت رواية "دائرة وثلاث سيقان" للكاتب ابن كفر ياسيف، خالد علي الذي اهدانيها مشكورا ولا زلت اتحيّن فرصة لشكره بعد ان عجزت عن الحصول على رقم هاتفه. سامحك الله يا جريس اشقر.
لقد نفد زاد المطالعة، فما العمل ولست بلينين!!؟
عدت الى "بيادر" نمر نمر ابن قرية حرفيش الابية الجليلية، "اتبعّر" بعض السنابل من حواف حقوله الغنية، فقد اكون عميت عنها.
الحل اذن لعبة شيش بيش ، "وعن دود" وبدون جمهور حتى، ولا غالب ولا مغلوب، مع احد الصديقين حسني وجمال. ادرك ابناء البيت ما انا بصدده. وقفوا في وجهي "هالله هالله": "لن نسمح لك بالخروج حتى تمر هذه الغمة". قالوا، ولو اضطررنا الى استخدام العنف، اضافوا مازحين. فالمسألة فيها خطر على حياتي اولًا وعلى حياتهم ثانيًا. فمن يضمن ان اعود الى البيت من غير ان يعشش في احشائي هذا العدو الجديد اللدود!!!
-
ولكو يابا ما بصير اشي، قلت. اذ ما الفرق بين الكلب والإنسان؟ أضفت.
-
وما مناسبة هذا الكلام؟ الذي "يخس النص". سألوا.
-
أليس الكلب كائنًا حيًا؟ اليس له رئتان؟
فكيف اذا "كسدر" زعيم ما، نتنياهو مثلا، برفقة كلبه او كلبته، كيف يعرف هذا الفيروس هذا من ذاك حتى يختار رئة دون الاخرى ومخلوقًا دون مخلوق؟!!
أجمعت وسائل الاعلام تقريبا على ان ٩٩٪ من ضحايا الفيروس هم من المسنين!! بعض المصابين شُفوا، كيف؟ ولماذا لم يشف الاخرون؟ واذا كان المسنون لن يموتوا، في مثل هذه السن من الثمانين فما فوق، فما هي مهمة الضغط العالي والسكر والكوليسترول والسرطان...
كل ذلك لم ينفع مبررًا لخروجي من البيت.
الححت اصرارًا واصروا الحاحًا.
لبست تزينت، انتعلت الحذاء، تسحبت، حملت مفتاح السيارة، فضحني صوت احتكاكه بالعلاقة، اجفلت شعرت "بلكشة"!! كانت يد الزوجة تهزني من مسافة مترين حسب القانون؛ توقظني: الا تريد ان تشرب الحليب، بَرَد.
استيقظت من غفوتي، تذكرت!
وجدتها فلماذا لا اكتب مقالًا؟
وها انذا قد فعلت ونكاية بهذه الكورونا بنت الكلب.







.png)


.png)