أَسْتَطيعُ الحَدِيثَ طَويلا | سامر خير

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

كَيْفَ أُدْخِلُ فِي خُرْمِ هذي القَصِيدَةِ فِيلا؟
أَسْتَطِيعُ الحَدِيثَ عَنِ الحُبِّ، عَن قِصَّةِ الذِّئْبِ،
عَنْ حُلُمِي. أَسْتَطيعُ الحَدِيثَ طَويلا
وَعَنِ الصَّخْرِ، عَنْ عَزْمِ مَائِي الْعَنِيدِ وَعَنْ إِبْرَتِي
أَسْتَطيعُ الحَدِيثَ طَويلا
إِنَّمَا كَيْفَ أُدْخِلُ فِي خُرْمِ هذي القَصِيدَةِ فِيلا؟
هُوَ أَمْرٌ تُسَائِلُني فِيهِ نَاصِيَتي. كَيْفَ أَرْسُمُ جُرْحًا 

وَأَعْجَزُ عَنْ رَسْمِ زَوْبَعَةٍ. كَيْفَ أَلْثُمُ وَرْدًا 

وَأَعْجَزُ عَنْ لَثْمِ نَجْمٍ بِلا ضوئِهِ؟ فَأَحَارُ قَلِيلا
وَأَرَى في التَّأَمُّلِ ذِكْرًى لَها وَجْهُ مُسْتَقْبَلٍ، تَتَلاشى 

إِذا انْكَشَفَ السِّرُّ. ثُمَّ أَرَى قادِمًا مِثْلَ مِرْآةِ مَاضٍ، 

أُكَسِّرُها، لا أُلَمْلِمُ أَشْلاءَهَا، بَل أَسيرُ عَلَيْها سَبِيلا
أَسْتَطيعُ الحَدِيثَ عن السِّرِّ جَهْرًا، وَعَنْ خُطْوَتي 

وَهْيَ تمسحُ آثارَ مَنْ عَبَرُوا مِن هُنا. 

أَسْتَطيعُ الحَدِيثَ طَويلا
إِنَّمَا كَيْفَ أُدْخِلُ فِي خُرْمِ هذي القَصِيدَةِ فِيلا؟
كَيْفَ أنقُلُ أَوْجاَعَ أُمِّ الصَّبِيِّ القَتِيلِ؟ 

وَكَيْفَ أُعيدُ إِلَيْها الصَّبِيَّ القَتِيلا؟
كَيْفَ أُقْنِعُ ذِئْبَ القَبِيلَةِ أَنْ يَتْرُكَ العاشِقِينَ 

بِلا أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِم دَمًا ساخِنًا أو رَحيلا؟
كَيْفَ أَنْسَخُ حُزْنَ الفَقِيرِ عَلى جُوعِ أَوْلادِهِ؟ كَيْفَ لي 

أَنْ أُعِدَّ لَهُم في القَصِيدَةِ مَأْدُبَةً لَنْ تَزُولا؟

كَيْفَ أُدْخِلُ فِي خُرْمِ هذي القَصِيدَةِ فِيلا؟
كَيْفَ أَنْسَخُ لَيْلَ الأَسِيرِ بِحِبْرِ النَّهَارِ؟ 

وَكَيْفَ لِهذي القَصِيدَةِ أَنْ تَحْفرَ النَّفَقَ المُسْتَحيلا؟
كَيْفَ أنقُلُ ما لا تراهُ القُلوبُ من الرُّعْبِ؟ كيفَ أُعيدُ 

يدًا قُطِعَتْ كَجَنَاحِ الدَّجَاجَةِ؟ كَيْفَ أُعيدُ دَمًا لِجِراحِ 

مُقاتِلِهِ؟ كَيْفَ أَجْعَلُ مِن خَيْمَةِ اللّاجِئِينَ فُراتًا وَنِيلا؟ 

كَيْفَ أُوقِفُ حَرْبًا تَطُولُ لِكَيْ لا تَطُولا؟

كَيْفَ أَغْلِبُ بِالْحَقِّ هَوْلَ الْحَقيقَةِ؟ كَيْفَ أُجابِهُ

مِثْلَ الْفَراشِ جَرَادًا أَكُولا؟
كَيْفَ؟ كَيْفَ؟ وَهَلْ يَنْتَهِي ما أَقُولُ؟ 

إذًا أَيُّ فَائِدَةٍ أَنْ أَقُولا؟
كَيْفَ أُدْخِلُ فِي خُرْمِ هذي القَصِيدَةِ فِيلا؟
آهِ يا وَجَعِي. سَأُتَابِعُ هذا الحَدِيثَ الطَّويلا

سَأُتَابِعُ هذا الحَدِيثَ الطَّويلا
عَلَّنِي في النِّهَايَةِ 

أُدْخِلُ فِي خُرْمِ هذي القَصِيدَةِ مِنْهُ قليلا! 

 

(ألقيت، مؤخرًا، في أمسية شعرية في مؤسسة محمود درويش في رام الله).

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا