news
ملحق الجمعة

ترامب: ثلاث آفات

تضاءلت الإنسانية بإنجازاتها العلمية والحضارية العظيمة، التي فاقت الخيال، أمام فيروس الكورونا الحقير الذي لا تراه العين المجرّدة.  تضاءل الإنسان العارف العالِم، القامة العلمية المبدعة، وصغر وتقزّم... فما بالكم بمن كان في الأصل ضئيلا وصغيرًا وقزمًا؟! لا أحبّ التعميمات ولا الشعارات ولا التهويلات. هذه صفة فطرية من صفاتي فجاءت الجامعة وكرّستها وعمّقتها. ولماذا كلّ هذه المقدّمة؟ لأنّ الذي سأقوله يبدو ضربًا من الخيال أو التجنّي على رئيس أكبر دولة عظمى. ولذلك سأوثّق كلّ ما أقول بالأسماء والتواريخ والأرقام. فضحت الكورونا معدن هذا الرجل وعرّت بهيميّته. آفات كثيرة يعرفها الناس، كلّ الناس، في هذا الرجل وفي ممارساته وأخلاقيّاته. وهذه بعض ما فيه: 

السرقة: قبل أسبوع أو أكثر قليلا قرأت في صحيفة "دي فيلت" الألمانية المعروفة (بصيغتها الإنجليزية) مقالا يتّهم فيه دونالد ترامب بمحاولة "السرقة"، واللفظة في الأصل. وحسب هذا الخبر حاول ترامب إغواء شركة (CureVac)، وهي شركة ألمانية تعمل على تطوير لقاح تطعيم ضدّ الكورونا، بدولاراته وإقناعها بالانتقال إلى أمريكا لتنتج لقاحًا للأمريكيين وحدهم... صدّق أو لا تصدّق!  لا يليق أمام هذا الخبر إلا ما قاله فلاحونا عن هذه الحالة "الأرض الواطية بتشرب ميّتها وميّة غيرها"!

الكذب: قرأت في صحيفة "الواشنطن بوست" قبل ثلاثة أشهر تقريرًا عن كذب ترامب. حين قرأت التقرير لم أتفاجأ من صحّة المعلومات بقدر ما أعجبني العمل الصحافي العلمي والجهد الدقيق والمتقن الذي بُذل في إعداد التقرير. يقول الخبر إنّ ترامب قد كذب حتى تاريخ  10.12.2019 (أي بعد مرور 1055 يومًا على تسلّمه الحكم في أمريكا) 15413 كذبة. أي معدّل 15 كذبة تقريبًا في اليوم. والحقيقة أنّ هذا العدد ليس غريبًا عليه. فقمت من جانبي بحتلنة التقرير وعملت حساباتي فتبيّن أنه من تاريخ 10.12.2019 حتى تاريخ 22.3.2020 (تاريخ كتابة هذا المقال) قد كذب الرجل 1500 كذبة جديدة. هذا إذا حافظ على معدّل كذباته اليومية، ولم يرتفع، لأنّ الواشنطن بوست تقول إنّ المعدّل في ارتفاع مطّرد. على ذمّة الصحيفة طبعًا. ما يعني أنه بلغ حتى الآن 16913 كذبة. والحديث عن الكذب المنشور فقط والذي وثّقته الصحافة. ويظلّ هناك مجال لبحث آخر يحصي عدد كذباته التي يحكيها لمن هم حوله والتي لم تنشر بعد... إذا كان هذا هو محصّلة كذباته في ثلاث سنوات تقريبًا فالرجل ورع وتقي وصادق وصدوق لا ينطق لسانه عن الهوى!

العهر: اعترف مايكل كوهن، صديق ترامب ومحاميه السابق، بأنّ ترامب كلّفه بدفع 150 ألف دولار لاثنتين من "عاهرات القمّة والنُخب"، وهما كارن مكدوغال وستيفاني كليفورد (المعروفة باسم ستورمي دانيالز) مقابل سكوتهما والتكتّم على الفضائح التي مارسها معهما ترامب. وتؤكّد ستيفاني كليفورد هذا الخبر في كتابها المعروف (Full Disclosure) "فضح تامّ"، والذي بيع منه ملايين النسخ. تتحدّث الكاتبة في هذا الكتاب بصراحة ووضوح عن عادات ترامب وسلوكيّاته وأخلاقيّاته الجنسية المقرفة. وهي تُجمل حديثها عن ترامب، بما معناه، أنه كان أسوأ عشيق عرفته على امتداد حياتها المهنية كلها! حتى هذه الفعلة الشائنة لا يتقنها ترامب؟!!   

لكلّ داء دواء... لو افترضنا أنّ الدستور الأمريكي يقضي بقطع كلّ عضو في جسم الإنسان يُساء استخدامه أو هو يُستخدم في غير موضعه، لوجب قطع اليد التي يُسرق بها من الكوع. ومن يسرق بكلتا يديه فحكمه قطع يديه الاثنتين. ومن يسرق بما بقي منهما فقطعهما من الكتف. وحكم الكذب قصّ اللسان من طرفه. ومن يجعل الكذب دينه وديدنه  فقصّ لسانه من "لغليغه" وقطع أوتاره الصوتية من جذورها. وماذا سيكون حكم العاهر الذي يتردّد إلى بائعات الهوى؟!  

***

الأستاذ بنيامين نتنياهو

منذ بداية أزمة الكورونا وأنا أتابع الأخبار وأترقّب ظهور رئيس الحكومة الأستاذ بنيامين نتنياهو. أنتظره على أحرّ من الجمر الأحمر الوهّاج. أنصت إلى كلّ كلمة يتفوّه بها الرجل، أتلقّفها وأسجّلها في ذاكرتي ووعيي. أرنو إلى كلّ حركة يد، أو هزّة رأس. أو بحلقة عينين، أو عقد حاجبين، أو رمشة عين. وهو على فكرة فنّان في الرمش. وفي كلّ يوم يزداد منسوب الإعجاب عندي باطراد. منه تعلّمت أمورًا كثيرة في غاية الأهمية. والحقّ يقال، ويجب أن يقال إن كان لا يُقال، إنّ ما تعلّمناه منه في أيام معدودات فاق ما تعلّمناه على مدار العمر الطويل. بدون مبالغات ولا مزايدات. كلّ يوم درس جديد ومادّة جديدة. 

منه تعلّمت متى أتحدّث، وكيف أتحدّث، ومتى أسلّم باليمين، مع أنه يساري، ومتى أسلّم بدقّ الكوع بالكوع. منه تعلّمت واجب الابتعاد عن الناس بمقدار مترين اثنين كاملين غير منقوصين. منه تعلّمت ولأول مرّة كيف أعطس على الكوع. وكيف أستعمل المحارم الورقية عند العطس. والشيء الجميل أنه لم يكتف بالتعليم النظري بل كشف أمامنا محرمة حقيقية، أخرجها من جيبه اليسرى. الرجل يتعب كثيرًا معنا. يترك زوجته وأولاده لوحدهم كلّ ليلة. يهدر وقته الثمين كي يعلّمنا شيئًا جديدًا كنا نجهله. نحن نقدّر تعبه معنا كلّ يوم وإصراره على أن يعلّمنا بنفسه كلّ هذه الأمور الثمينة والمعقّدة التي لا يمكن لأحد أن يفعلها مثله. أرجو فقط، إذا سمح خاطره ووقته، أن يمنّ علينا بمحاضرة نظرية سريعة عن استعمال ورق المرحاض. وله الأجر والثواب.. والمثل عندنا يقول: "اللي شرب البحر بشرب البحيرة".

سمعت بعض المحللين الحاسدين المتحذلقين من اليسار يقول إنّ نتنياهو يستغلّ الكورونا لأغراض شخصية رخيصة. فالرجل لا يفعل شيئًا مجانًا لوجه الله ولا لوجه العبد. وكلّ شيء عنده بثمن. وبعضهم يقول إنّ نتنياهو يسيطر على الإعلام حتى يظلّ باركًا في عقولنا ووعينا وأمام ناظرينا، وحتى يعلق في الذاكرة العامة بصفة المنقذ والمخلّص أو المسيح المنتظر. وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر. سمعت أحد هؤلاء يقول إنّ نتنياهو يحمد الله كلّ ليلة قبل النوم وحين يصحو من نومه على نعمة الكورونا التي أنستنا ما نحن نعانيه بسببه. منهم من يدّعي أنّ نتنياهو يستعمل التلفزيون ليغرّر بالناس البسطاء ويقنعهم بأنّ إسرائيل هي أكثر الدول في العالم تقدّمًا، بفضله طبعًا. يكفي أن ننظر حولنا في الصين وأمريكا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا لنعلم أننا بألف خير وبأننا أفضل منهم ومن آبائهم ألف مرّة. ومنهم من يذكّرنا بأنّ الأستاذ نتنياهو ذكر ثلاث مرات علاقاته الشخصية ببعض زعماء العالم واستغلاله لهذه العلاقات ليزوّدونا بما نحتاجه من معدّات طبية. ولولا هذه العلاقات الشخصية التي ينفرد بها وحده لكانت الكورونا قد أكلت نصفنا، لا سمح الله ولا قدّر. وحتى يثبتوا تحليلهم هذا يتشبّثون باستطلاعات الرأي الأخيرة والتي يحظى فيها نتنياهو بشعبية متزايدة بفضل حنكته على التعامل مع فيروس الكورونا اللعين.  بعضهم قال إنّ ما يفعله نتنياهو هو مهزلة أو عمل بهلواني وكأنه في سيرك. إذا كان وزير الصحة لا يستطيع أن يفعل ذلك، وعذره معه، ألا يستطيع مدير عام وزارة الصحة أن يفعل ما يفعله نتنياهو، والشاب فعلا متكلّم؟! ألا يستطيع سكرتير الحكومة أو أيّ موظّف كبير أو أي وزير، باستثناء ليتسمان طبعًا، أن يؤدّي هذه المهمّة المعقّدة؟! يقول بعضهم "خلص" يكفينا هذا المسلسل اليومي، فنحن لسنا أغبياء حتى نفهم إصرارك على أن تعلّمنا كلّ ليلة أمرًا جديدًا بشأن النظافة!! ثمّ لا تنسَ أننا تعلّمنا هذه المادّة في المدرسة الابتدائية. هكذا قال أحدهم بالضبط... على فكرة، كلّ ما أقوله الآن سمعته في وسائل الإعلام المختلفة.. للأمانة العلمية... وأنا أقول هذا حسد وحقد على الأستاذ بنيامين نتنياهو. 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب