على المتردَّم
من كلِّ ذكرى..
تركتَ البيتَ لنافذتي المفتوحةِ الحضنِ
حتَّى تطلَّ على صورتي أنَّى مشيتُ إليَّ
أو تعثَّرثُ في لغة الغرباء
ولها، لنافذتي في آخر اللَّيل
أن تعبثَ بالهواء كيف تشاء..
ولها حريَّة صَّيد الحبيبات من موجة الذِّكريات
ولها أن تشاغلَ ضوءَ قذيفةٍ فيما تشتهي من بكاء
(فنٍّان أنت أيُّها القاتلُ الٍّذي يرسم اللَّيلَ بألوان كلِّ القذائف فوق فضاءات أرواح هذي البيوت، فيا ليتك تقرأ اللَّوحةَ النَّازفة)
نسيتُ؛
تركتُ الأغانيَّ مفتوحةً
على الَّذي هاجر دون وداعٍ،
ربَّما تتذكَّر دمعي،
وتراني كما كان كأسي على رنَّة روحي بيَدِ الشِّعر مرسومةَ الأصدقاء
وموسومةً بالعناق وبالرٍّقص بين الحقيبة والحِقَب المشتهاةِ من الوَترِ المتدوزِنِ بالقُبَل الَّتي كلَّفتني بلادي.
تركتُ القصيدةَ ترفعُ بين المواكب رأسي
وتُحسِنُ العزلةَ
والحنينَ
والرَّماد..
وهي تُطمئِنُ طينةَ أمدرمانتي على القلب خلف السِّتارة
(في سريري لكِ لبنُ الرَّغبةِ المشتهَى
يا صديقة،
يا قطَّتي في اللٍّيالي العميقة)
تركتُ لكَ السَّريرَ العاطفيَّ يا ليلُ..
يتأوَّهُ إثر التَّعبِ الوطنيِّ..
تركت الأسى على أجمل وجه
(أتمنَّى، على حدِّ وصف الطُّيور الوحيدة،
أن يُعبِّرَ عن حُلمه بالغصون المغرِّدة البلاغة)
بينما ذهبتُ أنا في مشوار قصير المواويل
إلى البلد المجاور.
تركتُ الحُلمَ للزَّاوية الَّتي دائماً تتركني وحيداً
تركتُ الزَّاوية محمولةً على أصيص صغيرٍ
قلتُ ربَّما هكذا ينبغي أن أتذكَّر النَّهاراتِ
على جلسة العائلة.
تركتُ المطبخَ للسَّكِّينة المسكينة الجوع (هكذا تتساوى دائرةُ القتل في الأرض بالعدل)
تركتُ المواعيدَ مسؤولةً عن أهمِّيَّة السُّؤال
عن زوجة صالحة.
تركتُ الحائطَ يرسُمُ الوحدة وحده
(ثمَّة نملةٌ معلَّقة بذكرى حُضننا في الزَّاوية)
تركتُ المُلاءةَ مثقوبةً لترى كلَّ شيء..
تركتُ النَّملَ يسعى ويرعى أثرَ الأحذية..
تركت المياهَ عاريةً تأخُذُ حصَّتَها اليوميَّةَ
من حياة الجسد..
العاشقِ لُحمةً عزيزةَ البلد..
وتركتُ البلد..
عُهدةً لخُيُوط المكان
والذِّكرياتِ معرَّاةً من جميع الحُدُود.
هكذا خرجتُ على أملٍ غريزيٍّ
منشبكاً بالشِّعرِ
والدَّمعِ
والميثولوجيا
تحت قصف الجُنُود.
*شاعر من السودان


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

