فيلم "البحيرة السريّة": معايير أمريكية مزدوجة على حساب الدلافين | سمير زعبي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

في سنوات الستينيات، اشتهرت في الولايات المتحدة موضة تربية الدلافين. برز التباهي بهذه الموضة داخل الولايات الامريكية المتحدة وصاروا يضعونها في احواض خاصة لديهم. الأمر الذي إن دل على شيء دل على الرخاء والثراء الفاحش الذين كان يتباهى به الامريكان. بدأت القصة عندما قام أحد الرجال باصطياد دلفين ووضعه في حوض كبير وبسهولة بدأ يروضه مع دلافين أخرى. لأنه ليس من الصعب ترويض الدلافين كونها تجاري السفن، والبحارون يطعمونها دائما.

بعدها دعا هذا الرجل الجماهير لرؤية هذه الدلافين، الذين انبهروا من هذه الفكرة ومن ذكاء هذه المخلوقات المائية بحيث تطور الامر ليكون لهذا الرجل برنامج تلفزيوني رهيب. حيث من يبدأ خلاله باللعب واطعام والقفز مع الدلافين، والامر يتطور اكثر واكثر حتى اصبحت نوعا من انواع الترفيه للأمريكي. بالاضافة لذلك ازدادت تجارة الدلافين وتربيتها وبدأ كثيرون باستيراد كميات كبيرة من الدلافين يلعبون معها يطعمونها ويجنون المال من ورائها، وعندما تهرم يرمونها بصورة بشعة. في مرحلة معينة شعر هذا الرجل بنوع من الندم الشديد لما يحصل لتلك الدلافين، واخذ على عاتقه بأن يصلح الوضع والاضرار التي تسببها لتلك الكائنات.

يبدا الرجل رحلته الى أحد شواطئ اليابان حيث تتجمع سنويا هنالك الاف الدلافين داخل لاغون (بحيرة شاطئية) ذات مياه راكدة. فالصيادون القرويون يكونون بانتظار الدلافين، التي تشكل رزقهم السنوي ومن ثم يبدأون بقتلها بحربات يابانية قديمة ويستمرون بالقتل حتى يصبح لون البحيرة او المياه احمر. المنظر مفزع وغير محبذ النظر اليه، وكل ذلك يحصل تحت مرمى كاميرات سرية وضعها هذا الرجل لمشاهدة المجزرة التي يرتكبها هؤلاء الصيادون. ولكي يعاقبهم يبدأ بنشر هذه المناظر المؤثرة في الاعلام لمنع اصطياد الدلافين.

الفيلم من ناحية مضمون قوي ومؤثر الا ان لديّ نقطتين يجب أن اتوقف عندهما:

الأولى، انا ضد قتل الحيوانات والاسماك ولا اتناولها ولكن اذا فكرنا بمنطق ذلك الفلاح الياباني الذي يصطادها فلديه هدفان اساسيان. الاول بيع لحومها والاستفادة منها لكسب قوته والثانية بيع الزئبق الذي يوجد داخل هذه الكائنات. فهو يتعامل مع الدلافين مثلها مثل اي كائن بحري يريد اصطياده كالاخطبوط والتونه والكلماري وغيرها من الأسماك والكائنات البحرية.  أهدافه فقط لتلبية حاجات اساسية وفي النهاية لا تؤثر هذه المجزرة على الثروة البحرية لأنها تعيد نفسها مره كل عام والتكاثر الطبيعي يتنامى بشكل  طبيعي لأنه  يعود على نفسه سنويا.  ولا توجد هنالك مؤشرات تثير القلق، فتعاطفي مع اليابانيين كونهم قرويين.  يأتون بقوت يومهم بصورة لا يحبها الأمريكي، وبالمقابل نرى الموائد الامريكية التي تجتمع عليها اغلبية الحيوانات ومنها المهددة بالانقراض، والاسواق الامريكية ممتلئة بفراء الحيوانات التي انقرضت واخرى المهددة بالانقراض .

اما النقطة الثانية فهي اني سئمت من هذا الفيلم في لحظات معينة كونه قطبي. ولان درجات التملق لم تكن لتحتمل. امريكي ابيض جمع الكثير من المال من تسويق بشع وجشع لكائنات بحرية لطيفة صادها اكلها وتاجر بها ورماها لتلبية غرائز الغرور والمال والجاه.  وكل ذلك لكي يرفه عن شعبه. علاوة على ذلك ذهب هذا المخرج لليابان وقطع ارزاق هؤلاء الصيادين وزاد فقرهم، بينما بقي الامريكي هو الرابح الاكبر إذ استطاع جمع الكثير من المال.  ووفر لنفسه كل اساليب الراحة وعيش حياة جيدة. وحتى في هذا الفيلم الذي حقق نجاحا عاليا وزاده ثراء لأنه حقق ارباحا طائلة من وراء هذه المعضلات التي يتباهى بها الامريكي. لا أصدق الامريكان لا أصدق شعورهم لا أصدق رؤيتهم. هم المبادرون هم الرابحون في البداية والنهاية وهم من يقال عنهم "يطلقون النار ويبكون".

قد يهمّكم أيضا..
featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة

featured
د. نبيه القاسمد
د. نبيه القاسم
·2026-01-09 12:31:38

في المَشهد المَسرحيّ الفلسطيني المحلّي

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-09 12:18:55

الهيمنة والتبعيّة (Hegemony & Subalternity): نسق الجماعة