news
ملحق الجمعة

لماذا انتصرت مخططات اسرائيل أحيانا؟! 

في محاضرة قدمها البروفسور المعروف والمتخصص بالشرق الأوسط "موشه شامير" في جامعة تل أبيب قال: من أولويات سياسة ومخططات اسرائيل الاستراتيجية منع الوفاق بين كل من مصر وسوريا والعراق، وسوف نعمل كل ما باستطاعتنا لمنع قيام اي نوع من أنواع الوحدة بين هذا الثالوث العربي، وسوف نستمر بهذه السياسة بالتعاون مع حلفائنا لإخراج مصر وفصلها نهائيًا عن العالم العربي، لأن العرب غير قادرين على محاربة اسرائيل حربًا حقيقية، كما حدث عام 1973 بدون مصر، وبعد مصر سوف نعمل على قطع الشرايين التي تربط العراق مع سوريا، واعترف شامير بان الاردن بفضل قيادته كان ولا يزال حليفنا.

هذه مخططات دولة الاحتلال مدعومة طبعًا من الطاغوت الامريكي ومشمولة بالعطف البريطاني والفرنسي.

بالتأكيد أن التحولات والتطورات التي حدثت في الشرق الأوسط خلال الثلاثة عقود الماضية كانت غالبيتها استجابة لمخططات اسرائيل، وقد قطف البروفسور موشه شامير الكثير من ثمارها، خاصة بعد أن تم تعينه سفيرا لدولة الاحتلال في القاهرة، وقد اعترف بعد انهاء مهمته بأنه ارتوى حتى الثمالة من الاطراء والمدح والثناء الذي سمعه من عدة شخصيات مصرية، سياسيين وادباء مصريين أمثال نجيب محفوظ وحسين فوزي وأنيس منصور وسيد مرعي وغيرهم.

اعترف موشه شامير اثناء المحاضرة بأن هؤلاء وغيرهم كانوا يعتقدون بأن شتم عبد الناصر وادانته وكيل التهم له يرضيني، لكنني في قرارة نفسي كنت أعرف بأنهم يكذبون.

نعم غالبية ما تمناه موشه شامير ودولته قد تحقق، فقد فصل السادات مصر عن بقية الدول العربية وحولها الى حليفة لامريكا واسرائيل، لأن السادات وقع على اتفاقية للسلام مع دولة الاحتلال قبل أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه، ولم يلزم هذا الاتفاق اسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.

وسوف يذكر التاريخ بأن ردة السادات وخروجه من دائرة المواجهة ضد الامبريالية والصهيونية تعتبر نكسة من النكسات الكبيرة والهامة التي عرفها العرب خلال العصور الماضية، من بينها تحالف المنشق شاور عن البلاط الفاطمي في مصر وتحالفه مع الفرنجة عندما غزو مصر، أو هزيمة أبو عبد الله الصغير أمير غرناطة وانسحابه من الاندلس عام 1492.

 لا أحد يعارض عقد اية اتفاقية للسلام على ان يكون مبنيًا على العدل، لكن بفضل سلام السادات مع اسرائيل كسبت اسرائيل اخراج مصر من المعركة ومعاداتها لحركة التحرر العربية، وبقي احتلالها وتنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس على حاله.

بعد ردة السادات انهارت الجبهات العربية وتم حصار منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، ومنه الى طرابلس ومن طرابلس الى تونس، وهناك من يرى ان اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال خرج من رحم اتفاقية السلام بين السادات واسرائيل، وظهر الى الوجود توأم آخر لأوسلو وهو اتفاق وادي عربة بين النظام الاردني واسرائيل، بهذا تم اختراق الجبهات العربية وأصبحت اسرائيل سيدة الموقف، وفي عام 2003 اتمت امريكا وحلفائها في حلف الاطلسي والرجعية العربية تحقيق اسرائيل لأمنياتها واحلامها عندما تم احتلال العراق، وحل جيشه وتدمير اقتصاده وتحويله الى امارات طائفية واثنية، أصبح العراق بعد احتلاله دولة من الدرجة العاشرة وسيبقى كذلك ما دامت المرجعيات الدينية هي التي تحدد سياسته وتقرر مصيره. بفضل التوقيع على هذه الاتفاقيات استطاعت اسرائيل اختراق كل الجبهات العربية السياسية والتي كانت ترفع علم العداء الاعلامي  وتمسك بالمقاطعة الاقتصادية، فوصلت إلى المغرب وتونس وبعدها تمكنت من اختراق كل المواقع التي كانت تحول وصولها الى دويلات الخليج والسعودية  وأخيرًا داست اقدامها السودان، لم يبق سوى دولة واحدة لا زالت مخالفة وصامدة وهي سوريا، الدولة الوحيدة التي ترفض التفريط بكرامتها ومد يدها الى دولة الاحتلال.

سيشهد التاريخ بأن اسرائيل حققت انجازًا سياسيًا زادها طمأنينة وقوة وزاد من وزنها النوعي والكمي السياسي والعسكري سياسيًا واقتصاديًا.

لقد فاقت العلاقات بين حكومة الاحتلال وبين العديد من الانظمة العربية كل توقعات موشه شمير، هل توقع شمير ان يكون هناك تنسيقا امنيًا بين المحتل والواقع تحت الاحتلال ؟

لم تتوقف احلام اسرائيل بنجاحها بتجسيد غالبية الدول العربية وانهاء الصراع والحرب معها، فهي تحلم ايضًا بعمل شرخ بين فصائل المقاومة خاصة في قطاع غزة، وعلى ما يبدو انها نجحت بذلك، لأن قوات الاحتلال انفردت في العدوان الأخير على غزة أي قبل حوالي شهرين بحركة الجهاد الاسلامي، وبقيت حركة حماس تتفرج.

وفي مطع هذا الأسبوع وقوات الاحتلال تعتدي على مواقع حركة الجهاد الاسلامي دون أن تمس مواقع حركة حماس والسبب معروف أن حماس مرة أخرى اختارت موقف المتفرج والسبب أنها أصبحت خاضعة لاجندات خارجية، تحدد نشاطها، وقد ذكرت الصحف الاسرائيلية انه تم التوقيع على اتفاق للتهدئة بين حماس واسرائيل بموجبه تسمح الأخيرة لسبعة آلاف عامل فلسطيني العمل داخلها، وذكرت هذه الصحف أن رئيس الشاباك زار قطر قبل اسبوعين وطلب من قادتها الاستمرار بدفع الأموال لحركة حماس في قطاع غزة،بهذا فان حركة حماس كحركة مقاومة في طريقها اللحاق بالانظمة العربية التي تهادن اسرائيل وما نخشى منه ان تتحول فصائل فصائل حماس المسلحة الى طوابير للزينة مثل الجيوش العربية في مصر والاردن وغيرها من الأنظمة العربية.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب