ماجدة الرومي حمامةٌ بيضاء تهدلُ تحت سماء عمّان| سمير حاجّ

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

الزمان : 14/07/2023
المكان : عمان الأردن - أرض المعارض - طريق المطار

ماجدة الرومي بإطلالتها البهية الشامخة في حفل عمان كأرزة لبنانية، ووجهها المشرق، وشعرها المتهدّل على كتفيْها، وتصفيقها ورقصها المتّزن، ولباسها الأبيض الناصع، المتلألئ والمشعّ حول نوتات قلبها النابض بالمحبة والسلام، وحركيتها على المسرح، بدت حمامةً بيضاءَ تهدلُ وترتّلُ وتنشدُ، في سماء عمان الصافية، سمفونية الأقانيم الثلاثة الحب والصّداقة والجمال.
غنّتْ ماجدة تحت سماء العاصمة الأردنية عمّان، في أمسية تموزيّة، تلتْ نهارًا لافحًا، بين آلافٍ من عشّاق ومحبّي صوتها وأغانيها، وبحضورٍ فلسطينيٍّ مميّز، توافدَ وتهافتَ من وراء الحدود، رغم مشاق السفر وحرارة الطقس، من حيفا والناصرة وعكا ويافا وقرى الجليل والمثلث، خصّيصًا لرؤيتها وتشنيف آذانهم بصوتها الأوبرالي الصلواتي، الهادل بالمحبة، وللتعبير عن حبهم لها ولغنائها الراقي والملتزم، إضافةً إلى حضور كبير، من الجمهور الأردني والعربي عامة.
عاشتِ العاصمةُ الأردنيّةُ، تحت سماء صافية، وطقس رطب، أمسيةً مشهودةً، مع سفيرة وطن النّجوم وصاحبة الأغنية الراقية - كنارة المحبّة والسلام.
ماجدة الرومي مسيّجَة بجمهورها الواسع، وبمعية كورالها المكوّن من 16 عضوًا، وطاقم فرقتها المؤلّف من 40 موسيقيًّا وموسيقيّة، رقصتْ وصفّقتْ وتأثّرت كثيرًا في هذه الأمسية، وهي تسدي جمهورها وعشاق صوتها، إضمامةً من أغانيها الرومانسيّة، المسكونة بوجع الحب والصداقة، ولوعة الفراق والاغتراب. 
ماجدة سرقتْ جمهورها بصوتها الصادح، مدةً تجاوزت ساعةً ونصف، قدّمت فيها أكثر من 15 أغنية رومانسية، غنّتها بابتهاج وفرح، وهي تميس وترقص حينا كطاؤوس، وأحيانا أخرى تكسف كحجلة، وسط تفاعل الجمهور، الذي وقف ورقص وغنّى معها طوال الأمسية.

على مدى ساعةٍ ونصفٍ متواصلة ودون استراحة، وقفتِ الرومي شامخةً، وغنّتْ وهي تميسُ بحركاتٍ دراميةٍ، تناغمًا مع صوت أغنياتها، كما أبدت اهتماما بفرقتها الموسيقية، حيث اتّجهتْ إليها طوال الحفل، وهي تصفّق وترقص بحركيتها المميزة، تقديرًا وإعجابًا واحترامًا، لهذه الوجوه التي تتكئ عليها و تصدح بينها.
بدأت ماجدة الرومي حفلها، بكلمةٍ مؤثّرة، بدا فيها بشكل واضح من خلال صوتها، انفعالُها وتأثرُها البالغُ بالحضور، حتى أنّ دموعَ فرحٍ انهمرتْ من عينيها،....حيّتْ فيها الأردن وشعبها، واصفةً إياه بالضيافة الأصيلة، إذ يغبطها دومًا بالمحبّة والفرح، وتمنّتْ له الديمومة المسكونة بالسلام والأمن، كما حيّتْ بشكلٍ لافتٍ، حضورَها من الداخل الفلسطيني، بتأثر ومحبة وتقدير.
افتتحتِ الرومي حفلها، برائعة الشاعر اللبنانيّ الرومانسيّ الراحل، أنور سلمان "سماوية العينين"، ذات الإيقاع التراتبي السريع، التي يقول فيها "عيناك...ليالٍ صيفيّة / ورؤىً، وقصائدُ ورديّة". كما غنّتْ ماجدة من تأليفها أغنياتٍ، منها" مررْتَ في خيالي"، التي جاءَ فيها "مررْتَ في خيالي..أحلى من الخيال /........./ وكان ملءَ بالي قصرٌ من اللآلي / مِنْ عنبر وطيب أبنيهِ يا حبيبي / من مرمرٍ عجيبٍ من جُزرِ المرجان ". وكذلك أغنية "متغيّر ومحيّرني"، وأغنية "على قلبي ملك"، وغنّت بأداء جميل، وحركة درامية، وصوت مؤثر وجذاب، أغنيتها المميزة "عَمْ يسألوني عليك الناس"، من كلمات مارون كرم، التي تقول فيها "عَمْ يسألوني عليك الناس / كانوا يشوفونا سوا / شِفقوا لخاطرنا كل الناس". كما غنّت لمارون كرم "ما حدا بعبّي مَطْرحك بقلبي"، التي أطربتِ الجمهور وجذبته للتفاعل والرقص معها. كذلك غنت النزاريّة "اسمع قلبي وشوف دقاته"، ا لتي لحّنها والدها حليم الرومي. وغنّت لهنري زغيب "خذني حبيبي / ع الهنا / انسى اللي كان / وابتدى"، و غنّت لمروان خوري "غنّي للحب"، وغنّتْ للشاعرة الكويتية سعاد الصباح "لا تسأل ما هي أخباري" و "كُنْ صديقي". ثمَّ غنّتْ مرتيْن، أغنية "ميلي يا حلوة ميلي يا غصن البان" لجرمانوس جرمانوس، البسيطة الكلمات، ذات الإيقاع الموسيقي الجذّاب، والتي تفاعل معها الجمهور بشدّة. كما غنّت "لا تَغْضبي مهلًا، ولا تعجلي". واختتمت الحفل بأغنية "كلمات"، رائعة الشاعر السوريّ نزار قباني.
في هذا الحفل الراقي، حضَرَ صَوْتان، صوتُ ماجدة الشاعرة، مؤلّفة الأغاني الرومانسيّة العاطفيّة، العابقة بالمدرسة الجبرانية، إذ غنّت من كلماتها، وماجدة المطربة، ذات الصوت الأوبرالي السوبرانو، الصادح في سماء عمان الصافية، والناثر الأغاني الرومانسية المنسوجة بالحب والصداقة.
إن الحضور الذي ملأ الساحةَ، من أدناها إلى أقصاها، هو شهادة تقديرٍ وإعجابٍ للأغنية الراقية، المنسكبة كقارورة عطر من حنجرة ماجدة الرومي، والمُبَلسمة جراح الموجوعين وعشاق الفنّ المبدع. لقد تناغم الصوتُ مع حركية ماجدة، في أدائها، حيث تجلّتِ المَسْرَحَةُ Dramatization في حركاتها، في بعض الأغاني ذات الإيقاع الترتيليّ، وهي تمدُّ ذراعيْها إلى السماء، كأنّها في محراب صلاة، وسط أضواء زاهية، وديكور جميل، وزيٍّ أبيضَ، بترميز حمامة - رسولة سلام ومحبة.
من حق ماجدة الرومي، أن تفرح وتتأثر وتندهش، لأنّها مرهفةُ الحسّ، فهي تعشق الكلمة الشاعرة وتكتبها وتغنّيها وتعيشها، وإنْ تلعثمتِ الكلماتُ، وذرفتْ ماجدة دموع الفرح، أمام جمهور يحبّها ويحبّ غناءها، فهذه هي رؤيا الفن وأصالته ومشاعره الجيّاشة الصادقة، وتلك هي الفنانة المسكونة بالموهبة والكلمة الشاعرة والصوت الجميل.

إنّ ماجدة الرومي بكل حقّ وحقيق، تعرف كيف تمتحُ الكلمة العذبة، من بئر اللغة والشعر العربيِّ، لثقافتها ومعرفتها في اللغة والأدب. وماجدة أتتْ عمان لتغنّي وتنثر ضوعَ أغانيها، وستعود إلى وطنها لبنان محمّلة "قد الدنيا"، بحب جمهورها
، كنزِ الفنان وإكسير ديمومته.

ماجدة الرومي وهي اليوم في سن 6+6، نتمنّى لها ولصوتها العمر المديد، عقبال 9+9 مغمورًا بوفير الصّحة وهدأة البال، لأن صوتها سماءٌ مشرقةٌ للأغنية، وسفينةُ نجاةٍ، ولأن جمهورها مثلها، ومثل الأغنية العربية اليوم، التائقة و "المحتاجة جدًا لميناء سلام".

لَكِ أيّتُها الكنارةُ الصادحةُ، إضمامةُ سَوْسَنٍ وبرقوقٍ جَليليٍّ، عابقٍ بالمحبّةِ، طوباكِ!

قد يهمّكم أيضا..
featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة

featured
د. نبيه القاسمد
د. نبيه القاسم
·2026-01-09 12:31:38

في المَشهد المَسرحيّ الفلسطيني المحلّي

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-09 12:18:55

الهيمنة والتبعيّة (Hegemony & Subalternity): نسق الجماعة