**
- حارس نظام السير في المدينة!
خالد دانيال.. "علم" من أعلام المدينة المقدسة!
هل هنالك من أهل المدينة والقرى المجاورة الذين يتوافدون إلى "العاصمة" من لا يعرف هذه الشخصية الفذّة؟!
كل من يسوق سيارة تدبّ على أربع ويشقّ شارع المدينة الرئيسي.. لا بدّ له أن يصطدم بـ"شرطي المرور" خالد دانيال الذي يتربص بخطايا السائقين!
فمن هو خالد دانيال هذا؟!
من هي هذه الشخصية التي فرضت سطوتها على مدينة الناصري فطبقّت شهرتها الآفاق!؟
إنه "شرطي المرور" الشعبي الوحيد غير المتوّج الذي يوجّه "حركة السير" في الناصرة.. وينظمها على أحسن وجه.. وعلى نحو "فشل" فيه الرسميون "المتخصصون"!!
وندر أن تجد إجماعًا شعبيًا كاملا على شخصية من الناصرة كإجماع العباد على "شرطي المرور".. منظم حركة السير في المدينة.. الإنسان الطيب.. خالد دانيال!
وخالد هذا يدّعي أنه "رفيق" شيوعي تارة.. وطورًا يرى نفسه شرطيًا حارسًا للنظام وأمينًا على "استتباب الأمن" ضمانًا للأمان على الطرق وسلامة الجمهور في مدينة البشارة!
يستوقف السيارات.. ويستلّ من جيب معطفه الأزلي الذي يرتديه صيفًا وشتاء وربيعًا وخريفًا.. وتطلّ أطلال قلم يتيم تاركًا جانبًا إخوته الأربعة يشدّون بعضهم بعضًا. ويروي صديق شاعر من بني حبيب يعود نسبه إلى دير حنا أنها مجرد أغطية أقلام!!.. أحمر وأخضر وأسود وأبيض تطلّ برؤوسها للتمويه والضحك على ذقون العباد!!.. ولا يعرف سرها إلا خالد.. ويأخذ الرجل في تحرير مخالفة سير يكتبها على أطلال دفتر مشوه يعود تاريخه إلى عهد عاد.. فقد أكل الدهر عليه.. وما زال يأكل ويأكل.. حتى أصيب بالتخمة! وكم يتوق إلى شربة ماء يروي فيها عطشه.. قبل انتقاله إلى جوار الرفيق الأعلى!!
يطلب خالد من السائق رخصة السياقة.. والهوية والمستندات الثبوتية.. ثم يضع قدمه اليمنى على طمبون السيارة.. ثم يسند دفتر "المخالفات" على ركبته.. ويروح يخربش المخالفة بخط سنسكريتي من فلول الأبجدية.. وهو خط عجيب غريب لا حسب له ولا نسب..
(ملاحظة هامشية: يرى بعض نقاد الفنون التشكيلية أن ورقة المخالفة التي تزينها خربشات "شرطي المرور" تشكل لوحة فنية رائعة تنتمي إلى مدرسة الفن التجريدي! ولا يليق بهذه اللوحة إلا أن تجد ضالتها على الطريق إلى متاحف الفن الحديث في العواصم الغربية!)
**
- ألحوار بين "الصياد" والسمكة!
يأخذ السائق في "التوسل" مخاطبًا السيد خالد -وهو يعرف من خالد هذا!- أن يسامحه هذه المرّة.. ويعفيه من المخالفة ويعد أنه لن يعيدها مرة ثانية!
فيرد خالد بجملته الجاهزة وبشيء من الحزم: لا أستطيع! لا أستطيع! القانون قانون!
ينتزع الورقة من الدفتر بحركة تمثيلية.. ويسلمها إلى السائق "المخالف" محذرًا أن لا يرتكب مخالفة مرة أخرى!
إنه اتفاق غير مكتوب بين خالد وبين سائقي السيارات في المدينة!
هم "يتوسلون" لينالوا "عطفه" ويتظاهرون بالجدّية في "توسلهم".. وهو يرفض توسلاتهم رفضًا قاطعًا!
ويتجمهر الصبيان والفتية والشباب حول خالد و"ضحيته".. ويحاولون التوسط لعل "شرطي المرور" يمسح وجهه بالرحمن.. ويعفو عن السائق المسكين.. غير أن "الشرطي" يتمترس في موقفه.. ويصر على تحرير المخالفة لتأديب السائق الذي ألقي القبض عليه متلبسًا بالتهمة الخطيرة.. حتى يتعلم درسًا لن ينساه مدى الحياة!
**
- إزالة الستار عن المستور
غير أن الصبية العابثين كثيرون ويجدون المتعة وأيّة متعة في استفزاز "شرطي المرور"! فإذا ما راودت أحدهم نفسه في التسلية وإضحاك الأولاد المتحلقين حول خالد.. حاول شد سرواله من دُبُر إلى أسفل.. وإزالة الستار عن المستور.. فتتمزق الخواصر هيصة وضحكًا من المشهد الكوميدي!
هل تتخيلون شرطيًا كشرًا ذا سطوة وهيبة يسير عاريًا!؟
وتكون الزفّة زفّة لا مثيل لها!
يثور بركان الغضب.. يضع "الشرطي" سبابته في فمه ويعضّ عليها كاظمًا غيظه.. ولاعنًا سنسبيل آبائهم وأمهاتهم!
ويقسم شاهد على العصر.. بالله وأنبيائه.. أنه شاهد هذه الحادثة بأم عينه.. وهو شاهد ثقة لا غبار على شهادته!
**
- كيف صار خالد دانيال.. "أبا طوني- حنا نقارة"!
كان لمحامي الأرض والشعب حنا نقارة مكتب في المسكوبية..
صباح كل يوم سبت يصل أبو طوني من حيفا إلى الناصرة.. حاملًا حقيبة سوداء.. وفيها قصص وحكايا ومظالم قرقوشية.. مضحكة مبكية.. تكمن فيها جراح شعب!
خالد دانيال ناطر في "برج المراقبة".. يترقب وصول المحامي أبي طوني.. ويقف على أهبة الاستعداد للانطلاق!
تصل الحافلة من عروس الكرمل إلى مدينة البشارة.. ومن بعيد.. يطلّ أبو طوني حامل الحقيبة!
يقفز خالد من برجه.. ويهرع إلى أبي طوني.. فينتزع الحقيبة من يده رغمًا عنه.. ويحملها ويسبقه إلى المكتب.. ويضعها على الطاولة.. في أمان الله!
قرويون من جميع أنحاء البلاد يتوافدون إلى الناصرة طالبين النجدة من أبي طوني لكي يخلصهم من العلقة السوداء التي ترتدي "هوية حمراء".. ويأتيهم بـ"الهوية الزرقاء" التي ينتزعها لهم من أنياب الذئب القراقوشية الجائرة!
إذا حملتَ "هُوية حمراء".. فحذار حذار.. مصيرك على كفّ عفريت.. وفي كل لحظة.. قد يحضر "أبو كلبشة" القادم من وراء البحار ويهددك بالطرد من وطن آبائك وأجدادك!
رغم أنك الأصل منذ آلاف السنين.. وقبل أن تطأ أقدام "أبو كلبشة" أرض هذا الوطن!
أنت حاضر حاضر ثم حاضر.. وفي نظر أبو كلبشة.. أنت حاضر غائب.. ثم غائب وغائب!
كوميديا عبثية!
**
ينتظر القرويون أمام مكتب أبي طوني.. ويتوجه إليهم خالد الطيب طالبًا منهم أن يصطفّوا بانتظام.. مراعاة للنظام.. لا سيما وأن النظام هو سيد الأحكام!
- أمرك يا خواجة خالد!
ويبتسم القرويون الغلابى ابتسامة كلها طيبة!
**
- طارت طيارة من فوق الليّة
ينبري أبو طوني بولدوزر الأرض والشعب فيتصدى لجحافل الهويات الحمراء ويرغمها على الاستسلام وخلع ثيابها الحمراء واستبدالها بأخرى زرقاء.. فيسقط السيف المصلت فوق رؤوس العباد.. وتضرب الجذور عميقًا في أرض الآباء والأجداد.
وفي حينه راجت الأهازيج الشعبية التي تحتفي بحنا نقارة وانتشرت انتشار النار في الهشيم، وكان أشهرها البيتان التاليان:
طارت طيارة من فوق الليّة الله ينصركو يا شيوعية
حنا نقارة جاب الهويةغصبًا عن رقبة ابن غريونا
لقد انتشرت هذه الأيقونة الفولكلورية على ألسنة الناس لتجد طريقها إلى الأعراس الفولكلورية والمظاهرات والاحتفالات والمناسبات الشعبية.
إنها "النشيد الوطني" بعد عام النكبة للشعب الباقي في أرض الآباء والأجداد.
**
- أبو الطنطن!
هذه العلاقة بين خالد دانيال وبين أبي طوني.. أكسبت خالد اسمًا جديدًا.. "أبو طوني"!
وصار خالد يُعرَف في الناصرة باسم "أبو طوني".. ثم تتفتح القريحة الشعبية الإبداعية فتأبى إلا أن تدلع الرجل.. وتمنحه لقبًا جديدًا.. فيصبح "أبو طوني".. "أبو الطنطن"!!
إنه "الشريف" الذي يشرف على تطبيق النظام في المدينة المقدسة.. نظام حركة السير.. وانتظام الغلابى.. وفوق هذا وذاك.. إنه حارس الشرف لمحامي الأرض والشعب!
ويستحضر عبد الله في أخيلته وظيفة "الشريف" حارس النظام في أفلام الكاوبوي الأمريكية!
- إذا سقط خالد.. سقطت المدينة!
إكرامًا لهذا "الخالد".. أصدرت إحدى الشخصيات في الناصرة بطاقة سياحية تباع للسياح الأجانب.. وفيها صورة كنيسة البشارة .. وإلى جانبها خالد دانيال واقفًا باسمًا.. وفي جيب معطفه وردة حمراء.. إلى جانب "الأقلام" الخمسة!
فتغار شخصية نصراوية أخرى.. وتصدر بطاقة سياحية يظهر فيها الزعيم خالد حارسًا لعين العذراء.. وفي جيب معطفه وردة حمراء!
خالد دانيال وعين العذراء وكنيسة البشارة.. معالم بارزة للمدينة المقدسة!
وتنتشر الصورة في جميع أنحاء العالم!
وعلى جدران القلوب يعلق النصراويون تميمة زرقاء كتب عليها: عاش "خالد" خالدًا وعينًا ساهرة.. ووردة جورية تزين الذاكرة.. في مدينة البشارة!
يقول الظرفاء من أهل المدينة: إذا سقط خالد سقطت عين العذراء.. وعمّت الفوضى.. وسقط آخر الحصون.. وسقطت المدينة!
**
- خطاب إلى الأمة 1995!
يُنسَب للرسول العربي (ص) الحديث الشريف "روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإنها إذا كلّت عميت"..
وفي هذا الزمن.. زمن الربيع الأسود.. الذي يغمّ على القلب.. تنشأ الحاجة إلى ضحكة استثنائية خارجة من الأعماق تروّح عن القلب.. وتعيد التوازن إلى النفوس البشرية المتعبة.. .
فهل لنا أن نحظى بمثل هذا الترف!؟
ومن أين يأتي الفرج!؟
لا يلبث العمّ "جوجل" أن يظهر على المسرح.. ملبيًا نداء الحلم.. وملوحًا لنا بالخطاب السري.. الذيألقاه الزعيم خالد دانيال!
لا تنتظروا.. عليكم به.. فاقتحموا بيته وادخلوه بسلام آمنين..
في انتظاركم "خطاب إلى الأمة"!
وهو خطاب "بليغ" وممتع ألقاه الزعيم الخالد خالد دانيال عام 1995.
إن العمّ "جوجل" يدعوكم و يرحب بكم.. وهو في انتظاركم!
ستكتشفون خطابًا عزّ نظيره منذ أقدم العصور وحتى عصرنا الحاضر!
فهلموا بجماهيركم.. ولا تدعوا الفرصة تفوتكم!
من كتاب "جداريات نصراوية- شرفات على الزمن الجميل"



.png)





.png)
