"رامبو".. انهكته الحرب وأعاده إلى جحيمها غسيل الأدمغة | سمير زعبي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

أحببت في طفولتي أن اشاهد كثيرا افلام رامبو للممثل سيلفستر ستالون. كنت أود أن أصبح مثله قويا ذا عضلات وقوة خارقة. احببت أنه من الممكن أن اكون مثله هكذا فكرت، وليس انا فحسب بل الكثيرين من ابناء جيلي الذين كانوا ينتظرون وصول كاسيت فيديو جديد لرامبو لنجلس عند احد الجيران او الاقارب الذين يمتلكون هذا الجهاز، كونه جهاز باهر الثمن ولم يتسنّ للكل شراءه.

 أفلام رامبو هي أفلام حربية تسرد قصص رجل قوي يقاتل ضد جيوش كبيرة ويهزمهم. محارب يستطيع أن يتعامل مع جميع الاسلحة البيضاء والبنادق والرشاشات وحتى الطائرات والدبابات، شيء خيالي الى ابعد الحدود. فنراه تارة في افغانستان يحارب الشعب الافغاني ويقتلهم جميعا ومن ثمة ينتقل في فيلم اخر الى فيتنام ويقتل العديد ممن يسميهم المتمردين، وغيرها من الدول التي احتلتها أمريكا. هناك عاده تدور قصة الفيلم: ياتي رامبو يقتل العديد من الناس ويحرر الاسرى ثم يعود مخلفا وراءه دمارا شديدا. سلسلة افلام أجمعت عليها الاغلبية انها قوية ومؤثرة. واتذكر النقاشات التي كانت تقوم بين المشاهدين مؤكدة على أنه اقوى رجل في العالم.

في الحقيقة، بدأ الممثل سيلفستر ستالون حياته الفنية من تحت الصفر اذ أنه كان ينام في اماكن مهجورة لانه لا يملك المال وتركه اصدقاؤه ولم يساعده أحد. بالإضافة لذلك فقد باع كلبه لكي يستطيع شراء بعض الاكل والشراب ولم يكن لديه اي عمل، فالصدفة اوصلته أن يصبح نجما من خلال فيلم الملاكمة روكي، ومن هناك انقلبت حياته من متشرد لصاحب شهرة واسعة. وصارت تنهال عليه الافكار والافلام وأصبح ممثلا بارعا ومؤديا ناجحا ولكن اذا دققنا قليلا في الشخصية التي تسمى رامبو، فنرى ان حالها حال الشخص الامريكي العادي متوسط الفكر، لديه الحلم الامريكي ولديه الرغبات والطبيعة العادية.

 فهذا الرجل ادى الخدمة الوطنية في الجيش حاله كحال اغلب الدول التي لديها جيوش وفي حالة حروب وهناك اثبت قدراته وجدارته في القتال ولكننا نرى دائما أن رامبو يهرب بعد كل حرب الى مكان بعيد؛ مكان يكون له ملجا ومهرب للتعامل مع صدمات الحرب التي ذاقها. هذه الصدمات تلازمه في كل لحظة، دائما هو في حالة خوف وذعر وتأهب لانه كان في الحرب وقتل العديد من الناس. الا أن "القومية" او "الوطنية" الامريكية هي التي ترجعه دائما من خلال قائد في الجيش الأمريكي.. قائد طويل ذو حضور مهيب يبدأ بالحديث معه دائما عن أهمية عودته الى الحرب. حديث مليء بالعنصرية المخفية التي تقلل من قيمة الشعوب وترفع امريكا وحدها. هذا الطرح الذي يطرحه القائد لرامبو عبارة عن غسيل ادمغة محض. السياسات والدول العظمى خاطبت شعوبها من خلاله وما زالت تخاطبهم به. شرح اعمى هدفه ارجاع رامبو بما يمثله لساحات القتال.

 في النهاية نلاحظ أن شخصية رامبو لا تضحك بتاتا بجميع الافلام التي مثلها. إنه شخصية حزينة مشردة الفكر. شخص غائص بين انسانيته وبين غسيل دماغه، هو ليس جبانا ليهرب من اي حرب لكن لديه مقومات رافضة للحروب، وكان من الصعب أن يتعامل مع هذا الشعور كرافض للحرب في ظل ترسانة الدعايات و"الوطنية" التي سادت الوضع العام الامريكي آنذاك. هو فقط رجل رجع من الحرب متعبا جدا فكريا ونفسيا، لدرجة تجعله غير مبالٍ بأي شيء يمشي بجانبه. هو بمثابة نبتة لا تتحدث. أصبح جزءا من النظام الذي غسل دماغه، والنظام اصبح جزءا منه، يتاجر بعقله وقوته ودماغه. طبعًا، انا ضد كل الحروب التي خاضتها امريكا في العالم.

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا