news
ملحق الجمعة

"ما حكّ جلدك غير ظفرك"

من واجب الانسانية ان لا تنسى بأي حال من الاحوال الجرائم التي ارتكبتها النازية والفاشية بحق الشعوب وبشكل خاص في اوروبا، هؤلاء الذين أشعلوا الحرب العالمية الثانية التي أودت بحياة اكثر من خمسين مليون انسان وكان اكثر من نصف هؤلاء من شعوب الاتحاد السوفياتي، بالإضافة الى المشوّهين والدمار الهائل الذي خلّفته هذه الحرب البشعة في حق الانسانية والبشرية جمعاء.

مع احياء ذكرى تحرير المعتقلين من معتقل أوشفيتس في بولندا الذي جرت فيها وغيره من المعتقلات أبشع انواع الجرائم في تاريخ الانسانية في ذلك الوقت، يجب التأكيد أن الذي حرّر هذه المعتقلات كان الجيش الاحمر السوفياتي بعد ان دحر الجيش النازي ولاحقه الى عقر داره، حيث استطاع هذا الجيش الجبار تحرير الاكثرية المطلقة من دول اوروبا من الوحش النازي واستمر في ملاحقته للجيش النازي الى قلب برلين، حيث رفع الجندي السوفياتي العلم الاحمر على الرايخستاغ.

في سنة 1962 عندما شاركت في مهرجان الشباب العالمي الذي عُقد في هلسنكي عاصمة فنلندا وبعد المهرجان كانت لنا فرصة لزيارة بولونيا وهناك أخذونا لزيارة المعتقل المخيف في أوشفتس، الذي جرت فيه أبشع انواع الجرائم بحق النساء، الرجال والاطفال، وأفران الغاز التي حرقوا فيها الكثيرين من سجناء هذا المعتقل. بسبب المناظر البشعة التي رأيتها لم استطع إكمال زيارتي حتى النهاية لأن أعصابي لم تتحمل. كان على بوابة هذا المعتقل اعلام 20 دولة هي الدول التي كان بين مواطنيها من اعتقلوا، وبين هؤلاء كان عدد غير قليل من اليهود مواطني تلك الدول.

إحياء ذكرى تحرير معتقل أوشفيتس هو عمل انساني واخلاقي من الدرجة الاولى، العدد الكبير من الزعماء حضر خاصة من دول اوروبا حيث ان شعوبهم قاست كثيرا من جرائم النازية الالمانية والفاشية الايطالية في تلك المرحلة المظلمة في تاريخ اوروبا. وقد كان من واجب هؤلاء الزعماء الاخلاقي والانساني قول كلمة حق لصالح الشعب العربي الفلسطيني، الشعب الوحيد الذي ما زال يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ عشرات السنين. كان واجبهم ان ينظروا حولهم ويروا ما يجري من ظلم لهذا الشعب يوميا في القدس والضفة الغربية، ورؤية الحصار المفروض على غزة منذ سنوات، ولكنهم صمتوا "صمت أهل القبور" حول هذا الواقع المر الذي يعيشه الشعب العربي الفلسطيني.

اوروبا التي أجرمت بحق اليهود كانت هي التي يجب ان تتحمل الحل بالنسبة لهم داخل اوروبا ولكنهم صدروا أزمتهم الينا/ وحمّلت الشعب العربي الفلسطيني نتيجة اجرامهم. ان الشعب الفلسطيني لم يسئ لليهود لا محليا ولا عالميا ولم يسئ الى أي شعب اخر، فلماذا هو الذي يجب ان يتحمل مسؤولية اجرامهم بحق شعوبهم وبحق الشعوب الاخرى وبشكل خاص بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا مستعمرتين في هذه المنطقة في تلك الفترة السوداء، وحكام المانيا الذين كانوا السبب في إشعال الحرب وارتكاب الجرائم بحق الشعوب في العالم وبحق اليهود يتحملون مسؤولية كبرى عن المأساة التي حلت بشعبنا.

بعض الحكّام في اوروبا يدينون اللاسامية وانا ايضا ضد اللاسامية. لكن حكّام فرنسا يقررون ان معاداة الصهيونية هي لا سامية ايضا، مع انه من المعروف ان الحركة الصهيونية منذ تأسيسها هي حركة عنصرية. ان حكّام اسرائيل الذين يتبنون الفكر الصهيوني يمارسون سياسة عنصرية وسياسة الاضطهاد القومي يوميا ضد شعبنا العربي الفلسطيني وبهذه الأساليب يمارسون اللاسامية ضد شعبنا العربي الفلسطيني، الذي يعيش على هذه الأرض ولا وطن له غير هذا الوطن، وعمقه في هذه الارض يمتد منذ آلاف السنين. فلماذا يجب ان يهجّر وتُصادر أراضيه؟! لماذا جرت المذابح بحقه من دير ياسين الى اللد والرملة، عيلبون وصبرا وشاتيلا والقائمة طويلة من المجازر التي أرتكبت وما زالت ترتكب بحق شعبنا، لماذا يا عالم يا "متحضّر" لا ترون ما يجري من مآسٍ ضد هذا الشعب؟ لماذا لا تقولوا ولو كلمة حق واحدة خلال احتفالات العهر السياسي الذي أقمتوها؟! انتم تعرفون ان الاحتلال الوحيد الموجود في عالمنا اليوم هو الاحتلال الاسرائيلي للشعب العربي الفلسطيني، انتم ترون وتعرفون جيدا عنجهية حكّام اسرائيل واستعلائهم وكيف انهم يحوّلون هذه الدولة الى دولة أبرتهايد من خلال سن القوانين العنصرية ومن خلال الجرائم اليومية التي تُرتكب بحق شعبنا وبشكل خاص الاطفال، ومع كل هذه الممارسات الارهابية يسمّون شعبنا ارهابيا! أليس هذا من مهازل القدر ان الذي يمارس الارهاب يوميا ضد شعب محتَل انه هو الارهابي؟!

ان الشعب الذي يرزح تحت الاحتلال من واجبه الانساني والاخلاقي ان يقاوم الاحتلال وهذا معروف على مدى التاريخ في عالمنا، وكل شعب محتل لا يقاوم الاحتلال هو شعب ميّت أما شعبنا الفلسطيني فهو شعب حي ومناضل ومن واجبه مقاومة الاحتلال بكل الاساليب المتاحة والتي يراها هو. لماذا يا زعماء العالم "المتحضّر" تكيلون بمكيالين، تتهمون الذين يرزحون تحت الاحتلال ويدافعون عن انفسهم بوسائل دفاعية بسيطة بالإرهاب، والذين يقصفون بالطائرات ويقتلون عائلات بأكملها تعتبرون ان لهم الحق في الدفاع عن النفس؟ لماذا هذا العهر السياسي؟

اليوم يأتي حكّام الولايات المتحدة في زمن هذا الرئيس المعتوه ويتبنى بشكل كامل ومطلق الرواية الصهيونية والتي يرويها اسوأ رئيس حكومة في تاريخ دولة اسرائيل! الاثنان اللذان تلاحقهما محاكم الفساد في بلادهما ينشران ما يسمى بـ "صفقة القرن" والتي هي في الحقيقة سفالة سياسية كبرى، فهذا الاعلان يعلن بدون استشارة صاحب البيت الأصلي وأخذ موافقته وانتم تعرفون جيدا ان شعبنا وقيادته الشرعية غير موافقين ولن يوافقوا على مثل هذه المهزلة، وانتم، من أوكلكم في مثل هذه المهمة يا اولاد الشرشوحة؟! حتى تقرروا مصير شعب بغيابه، وبدون أي موافقة منه على مثل هذا المشروع المخزي؟ لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يقرر اللصوص مصير اصحاب البيت.

ان الشعب الفلسطيني تنازل كثيرا كي يعيش بسلام وهدوء، والرئيس الراحل ياسر عرفات قال لحكام اسرائيل تعالوا لنصنع سلام الشجعان، وعندما جاء رئيس حكومة اسرائيل ليصنع مثل هذا السلام اغتالوه وكان هذا اغتيال للسلام العادل. ان الشعب الفلسطيني الذي قاسى كثيرا وتحمّل المآسي والمصاعب "لن يصوم ويفطر على بصلة". ولذلك قرر وقراره حاسم جدا على ان هذه المؤامرة لن تمرّ ولا يعتمد في قراره هذا على احد بل على نفسه وعلى وحدته الصلبة من اجل دحر هذه "الصفعة" التي يريدون ان يوجهوها لنا بل يجب ردها الى وجوههم مدوّية وذلك بقوة حقنا في العيش بسلام على هذه الارض.

قرأت يوم الجمعة الفائت (2020/01/31) في جريدة "هآرتس" العبرية ان ترامب يقول "ان السيادة الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية تعتمد على التوراة وليس على الاتفاقيات الدولية". اسمعوا يا ناس هالحكي من رئيس معتوه.. ولك يا ابن "الأوادم" لإيش لكان في دول؟! إلغي هالدول كلها واعمل العالم دولة وحدة ودستورها التوراة وسيبك من "هالغلبة" امم متحدة واتفاقيات دولية لليش كل هالكركبة؟ وكون انت الرئيس ونتنياهو النائب يا بالعكس، ولكو يا اولاد الهيك وهيك بدكو ترجعونا لورا آلاف السنين؟!

صحيح انكم تملكون القوة العسكرية وعن طريقها تحاولون فرض تخبيصكم على الشعب العربي الفلسطيني، ولكنكم لا تعرفون ان الشعب الفلسطيني يملك قوة الحق والارادة والوحدة وبهذه القوة الجبّارة سوف تفشل جميع المخططات التي تحيكونها ضده وهذا ما سيكون في النهاية حتما.

ان هذا الوقع الصعب الذي يعيشه شعبنا العربي الفلسطيني والذي نعيشه نحن كشعب فلسطيني في داخل دولة اسرائيل، يؤكد أهمية دورنا التاريخي الذي يجب ان نقوم به، خاصة انه ضمن هذا المخطط الجهنمي والذي يتضمّن مخطط ترانسفير ضد قسم هام من جماهيرنا الذين يعيشون في داخل هذه البلاد في وطنهم وعلى ارضهم، ولذلك من الضروري تعميق وحدتنا الكفاحية من اجل صد مثل هذه المؤامرة الشرسة التي تحاك ضدنا وضد شعبنا بأكمله، وان اسهامنا في هذه المعركة هو هام جدا.

بالإضافة الى القرارات النضالية التي تتخذها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ولجنة الرؤساء للسلطات المحلية العربية، هناك ايضا ساحة نضالية اخرى هامة وهي دعم القائمة المشتركة بكل قوة من اجل ايصال اكبر عدد ممكن من الاعضاء الى البرلمان الاسرائيلي من اجل المجابهة المباشرة مع اليمين الاسرائيلي في عقر دارهم وهذا الامر يتطلب الذهاب الى صناديق الاقتراع والتصويت للقائمة المشتركة.

في مثل هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها ويزداد التآمر علينا لا أرى أي مبرر للدعوة الى المقاطعة بل هناك اهمية كبرى للدعوة الى رفع نسبة التصويت بين الجماهير، وبإمكاننا اذا قررنا العمل بتكاتف ووحدة نضالية ان ندخل ليس فقط ثلاثة عشر او اربعة عشر عضوا بل بالإمكان ادخال حتى عشرين "مخرزا" في عيون اليمين الفاشي، وبذلك نكون قوة مركزية في مجابهته في عقر داره، هذا ما يجب ان يكون في الثاني من آذار المقبل ومثل ما بقول المثل "ما حك جلدك غير ظفرك".

وابدا على طريق الوحدة الكفاحية.

عرابة البطوف

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب