في تقرير صادر عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يُصادف الخامس من نيسان/ أبريل كل عام، أكدت هذه المؤسسات أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتقال أكثر من 350 طفلاً فلسطينيًا في سجونها، من بينهم أكثر من 100 طفل معتقل إداريًا. وأشارت المؤسسات إلى أن هؤلاء الأطفال يواجهون انتهاكات جسيمة تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، التجويع، الإهمال الطبي، بالإضافة إلى عمليات السلب والحرمان.
وأفادت المؤسسات وهي: هيئة شؤون الأسرى، نادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان في تقريرها، أن أحد أبرز الانتهاكات هو استشهاد الطفل وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد شرق رام الله في معتقل "مجدو"، في مارس 2025. ووفقًا للتقرير، فإن استشهاد وليد جاء نتيجة للتعذيب والتجويع المستمرين، حيث كان يعاني من مرض الجرب لفترة طويلة، ورفض الاحتلال توفير العلاج اللازم له، ما أدى إلى تفاقم حالته الصحية. وأكد التشريح الطبي أن سبب الوفاة كان الجوع.
وتواصل قوات الاحتلال تنفيذ حملات اعتقال واسعة بحق الأطفال الفلسطينيين، تتضمن اقتحام منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، والتعرض للضرب المبرح، والتعذيب الجسدي والنفسي. وتشير التقارير إلى أن العديد من هؤلاء الأطفال يعانون من إصابات وأمراض جسدية، ويتم حرمانهم من العلاج لفترات طويلة، ما يعرض حياتهم للخطر.
وتنتهج سلطات الاحتلال سياسة التجويع كأداة لتعذيب الأطفال المعتقلين، حيث تقدم لهم "وجبات" غذائية غير كافية، ما يؤدي بالكثير منهم إلى الصوم لأيام متتالية. وتوضح الإفادات أن الطعام الذي يُقدمه الاحتلال ليس سوى "لقيمات" لا تكفي لإشباع جوعهم، مما يزيد من معاناتهم في ظل ظروف احتجاز قاسية.
وأفادت المؤسسات أيضًا أن مرض الجرب قد انتشر بين المعتقلين، خاصة الأطفال، بشكل غير مسبوق، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون. وقد تعرض العديد من الأطفال إلى تفشي المرض في جسدهم، ورغم شكواهم المستمرة من الحكة الشديدة والألم، رفضت إدارة المعتقلات توفير العلاج المناسب لهم. وتعتبر هذه السياسة جزءًا من التعذيب الممنهج الذي يمارسه الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين.
كما أشار التقرير إلى أن الأطفال المعتقلين يعانون من ظروف احتجاز مروعة في السجون الإسرائيلية، حيث يتعرضون لأشكال متعددة من الإذلال، مثل الحرمان من النوم والضغط النفسي، بالإضافة إلى تعرضهم للاعتداءات البدنية واللفظية.
ومن الجدير بالذكر أن الاحتلال يستمر في سياسة الاعتقال الإداري بحق الأطفال، حيث بلغ عدد الأطفال المعتقلين إداريًا أكثر من 100 طفل، منهم من لم يتجاوزوا الـ15 عامًا. هذه السياسة تُنفذ تحت ذريعة "الملف السري"، مما يزيد من قسوة الوضع القانوني للأطفال المعتقلين، ويشكل خرقًا صارخًا للحقوق الإنسانية والدولية.
في هذا السياق، طالبت المؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بالتحرك الفوري لتحميل الاحتلال مسؤولية جرائم الحرب التي يرتكبها ضد الأطفال الفلسطينيين. وناشدت هذه المؤسسات بفرض عقوبات على سلطات الاحتلال وفرض عزلة دولية على إسرائيل، كما دعت إلى محاسبة قادتها على هذه الانتهاكات المستمرة، في وقت تزداد فيه معاناة الأطفال الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
ختامًا، يُظهر التقرير استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الأطفال الفلسطينيين، معتبرًا أن هذا جزء من سياسة ممنهجة تستهدف اقتلاع الأجيال الفلسطينية وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في الحياة والكرامة.





.jpg)




