أصدر المرصد الرئيسي للأمن الغذائي التابع للأمم المتحدة (IPC)، وهو الهيئة الدولية الأعلى في رصد أوضاع الجوع عالميًا، اليوم الثلاثاء، تحذيره الأشد حتى الآن بشأن الوضع في قطاع غزة. وجاء في تقريره الذي حمل عنوان "أسوأ سيناريو للمجاعة قد تحقق"، أن غزة تواجه حالة طوارئ غذائية وخطر مجاعة كارثية في كافة أنحاء القطاع.
يعتمد IPC ثلاثة مؤشرات لتحديد حالة المجاعة: مستوى استهلاك الغذاء، انتشار سوء التغذية، وارتفاع معدل الوفيات. وبحسب التقرير، تجاوزت غزة بالفعل عتبة المجاعة الجماعية الكارثية من حيث استهلاك الغذاء، إذ تُظهر البيانات أن 39% من سكان القطاع لا يتناولون الطعام لأيام متتالية، ونحو 500,000 شخص (ربع السكان تقريبًا) يعانون من الجوع بشكل يومي، بينما تعيش بقية السكان في حالة طوارئ غذائية نتيجة نقص الإمدادات.
أما في المؤشر الثاني، المتعلق بانتشار سوء التغذية، فقد سُجل تدهور حاد في الأسابيع الأخيرة، خاصة بين الأطفال، باعتبارهم الأكثر عرضة للخطر. وبحسب التقرير، فقد تضاعف عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية أربع مرات خلال الشهرين الماضيين، ويُعاني 16.5% من الأطفال في هذه الفئة العمرية من نقص تغذية حاد.
وفي ما يخص المؤشر الثالث، المتعلق بارتفاع الوفيات، أشار IPC إلى وجود العديد من التقارير حول حالات وفاة مرتبطة بالمجاعة، إلا أن انهيار النظام الصحي يجعل من الصعب التحقق منها. ومع ذلك، أفادت وزارة الصحة في غزة أن 147 شخصًا توفوا بسبب مضاعفات مرتبطة بالجوع منذ بدء الحرب، 40% منهم خلال الأيام العشرة الأخيرة فقط.
ويتكون IPC من 21 منظمة ومؤسسة دولية، بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، التي صرّحت اليوم بأن فقط 15% من خدمات التغذية الطبية لا تزال تعمل في القطاع، بسبب العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء الإسرائيلية، إضافة إلى نقص حاد في الأدوية والغذاء. وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل: "الأطفال والرضع الهزلى يموتون من سوء التغذية في غزة".
كما أفادت اليونيسف أنه تم إدخال 6,500 طفل يعانون من سوء تغذية للمستشفيات خلال شهر حزيران/يونيو، وفي أسبوعين فقط من تموز/يوليو تم إدخال 5,000 طفل إضافي.
وأشارت: "نحتاج إلى وصول إنساني فوري، آمن، وغير مقيد إلى جميع مناطق غزة، لتوفير الغذاء والماء والدواء. إن لم نتحرك الآن، فسيستمر الآباء في مواجهة أسوأ كوابيسهم، وهم عاجزون عن إنقاذ أطفالهم الجائعين من كارثة يمكن تفاديها".
ومن بين أعضاء IPC أيضًا برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي أكدت مديرته التنفيذية، سيندي ماكين، اليوم، على ضرورة التحرك العاجل قائلة: "معاناة سكان غزة لا تُحتمل، وأصبحت واضحة للعالم كله. علينا أن نوفر تدفقًا واسعًا ومستمرًا للغذاء، فورًا ودون عوائق، ونُبقي على تدفقه يوميًا لمنع مجاعة جماعية. كلما تأخرنا، ارتفعت أعداد الضحايا".





