أسقطت الهيئة العامة للكنيست ظهر اليوم الأربعاء، مشروع قانون يهدف عمليا الى الغاء صلاحية المحكمة العليا لنقض قوانين. رغم أن هذا القانون يحظى بأغلبية ساحقة في صفوف كتل اليمين الاستيطاني في الائتلاف والمعارضة. إلا أن اسقاط القانون الذي بادرت له وزيرة القضاء السابقة العنصرية المتطرف أييليت شكيد، يوحي أن ترتيبا ما يجري في وراء الكواليس الكواليس لإنهاء أزمة الائتلاف الحاكم، حول الموازنة العامة، واستمرار عمل الحكومة.
وكما ذكر بادرت للقانون النائبة أييليت شكيد، من كتلة "يمينا" الاستيطانية، من المعارضة، وعلت أصوات في حزب الليكود لدعم القانون، رغم أن اتفاق الائتلاف الحكومي، يمنع سن قوانين خلال الأشهر الستة للحكومة، إلا تلك التي تخدم مواجهة الكورونا والأزمة الاقتصادية الناجمة عنها. وعارضت كتلة كحول لفان القانون، فيما أعلنت كتلتا الحريديم رفض تأييدهما لمشروع القانون، رغم تأييدهما للفكرة، حفاظا على الائتلاف الحاكم.
وقد سقط القانون بأغلبية 71 نائبا، مقابل تأييد 5 نواب هم نواب كتلة "يمينا"، وبالامكان التقدير أن الليكود وكحول لفان يسعيان الى إنهاء الأزمة بينهما حول إقرار الميزانية العامة، التي يجب أن يقرها الكنيست نهائيا حتى يوم 25 آب الجاري. ولكن نتنياهو انقلب على اتفاق الائتلاف، ويريد ميزانية للعام الجاري فقط، بينما يطالب كحول لفان ورئيسه غانتس بإقرار الميزانية المزدوجة للعامين الجاري والمقبل، بموجب الاتفاق المبرم.
ومشروع القانون يسمى إسرائيليا "فقرة التغلب"، والقصد منها تعديل قانون أساس القضاء بفقرة تتعلق بصلاحيات المحكمة العليا في نقض قوانين يقرّها الكنيست، ليلغي التعديل من ناحية عملية، إمكانية نقض القوانين، من خلال فرض شروط في واقع المحكمة العليا حاليا ستبدو صعبة جدا، وأيضا من خلال السماح للكنيست بسن القانون من جديد بغالبية أعضائه في حال رفضت المحكمة أي قانون.
وينص مشروع القانون الذي يحظى بتأييد كتل اليمين الاستيطاني، بأن المحكمة العليا تنظر في التماسات ضد أي من القوانين بهيئة قضاة من 11 قاضيا، ولا يمكنها نقض القانون إلا بأغلبية لا تقل عن ثلثي هيئة القضاة، وفي هذه الحالة 8 قضاة من أصل 11 قاضيا.
وعلى ضوء سلسلة التعيينات في السنوات العشر الأخيرة، وخاصة الخمس الأخيرة منها، فإن الوصول لأغلبية 8 قضاة ضد قوانين معني بها اليمين الاستيطاني تبدو صعبة.
كذلك فإن المحكمة العليا لا يحق لها بالنظر في التماسات تقدمها جهات لا يعينها القانون مباشرة، وعلى كل ملتمس أن يثبت للمحكمة أولا، أنه متضرر مباشرة من القانون. وهذا البند يستهدف المراكز الحقوقية، في الغالبية الساحقة من الحالات. كذلك سيكون من الصعب على هذه المراكز أن تقدم التماسات ضد قوانين تتعلق بالمناطق المحتلة منذ العام 1967.
وفي حال استوفيت هذه الشروط، ونقضت المحكمة العليا قانونا، فحينها يحق للكنيست بأن يقر القانون من جديد بأغلبية أعضاء الكنيست، بمعنى اغلبية لا تقل عن 61 نائبا من أصل 120 نائبا، وليس اغلبية عادية من المشاركين في جلسة التصويت.
وتم تحديد فترة 5 سنوات لهذا القانون، قابلة للتجديد.








