يتسبب قرار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، الذي يمهد الطريق لفتح تحقيق ضد إسرائيل في جرائم حرب في الضفة الغربيّة المحتلّة وفي غزّة، في زيادة تعلق إسرائيل بإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، والحاجة إلى دعم سياسي، وفقًا لتقرير جاء في موقع "والا" وذلك نقلًا عن مسؤولين كبار.
وأشار التقرير، إلى أنه منذ الجمعة الماضي، عقب نشر القرار بدأت المشاورات بين كبار المسؤولين الحكوميين في البلاد وفي الإدارة الأمريكية الجديدة، كما استمرت هذه المشاورات خلال نهاية الأسبوع.
ونتيجة لذلك أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا أعربت فيه عن معارضتها للقرار، شددت فيه أن واشنطن لا تعتقد أن للمحكمة الدولية سلطة للتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وأضاف التقرير، يوم الاثنين صباحًا، قابل القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة في إسرائيل وزيرة الخارجية غابي أشكنازي في مبنى وزارة الخارجية الإسرائيلية، وناقش الاثنان قرار المحكمة. وبعد ساعات قليلة جرت محادثة بين أشكنازي ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، اذ كانت الثانية منذ تولي بلينكن منصبه. وهنا بيّن المسؤولون أن بلينكن أكد لأشكنازي دعم واشنطن واستمرار معارضتها لقرار لاهاي، وأنها ستعمل مع إسرائيل لمنع التحقيق.
ويتضح أن قرار قضاة محكمة لاهاي، يجبر كبار المسؤولين في إدارة بايدن، على التدخل والتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في وقت مبكر أكثر مما كان مخططًا له، إضافة إلى استثمار وقت أكبر ممّا أرادوا. وعلى عكس إدارتي أوباما وترامب، فإن بايدن لم يضع هذا الصراع في سلم أولويات سياسته الخارجية، ولم يتوقع إحراز تقدم كبير في هذه القضية.
كما أن بايدن لا يعتقد بأن هناك فرصة أو إمكانية لاستئناف المفاوضات السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في المستقبل القريب، وذلك لم يعين مبعوثًا خاصًّا بخلاف سابقيه.
بعد ثلاثة أسابيع من تولي بايدن منصبه، حذر مسؤولون إسرائيليون من أن فتح تحقيق ضد إسرائيل سيؤدي إلى أزمة خطيرة ومستمرة مع الفلسطينيين لأنهم سعوا لفتح التحقيق. ولذلك فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يحتاج إلى دعم كبير من بايدن، اذ تأمل الحكومة الإسرائيلية أن تضغط إدارة بايدن الآن على الدول الأعضاء في المحكمة حتى لا يتم فتح تحقيق.
ويظن بحسب التقرير، ان الاعتماد الإسرائيلي المتزايد على الولايات المتحدة قد يمنح إدارة بايدن نفوذًا من شأنه أن يردع الحكومة عن اتخاذ خطوات استفزازية، مثل البناء في المستوطنات. وقد يؤدي قرار قضاة المحكمة أيضًا إلى تعقيد جهود إدارة بايدن لتجديد العلاقات مع السلطة الفلسطينية، لا سيما فيما يتعلق بإعادة فتح مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والتي أغلقتها إدارة ترامب في عام 2018. اذ أنه بموجب القانون الأمريكي، يجب على وزير الخارجية بلينكين أن يعلن أمام الكونغرس أن السلطة الفلسطينية لا تتحرك ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي كشرط لتمكين منظمة التحرير الفلسطينية من فتح مكتبها في واشنطن.








