في الأيام الأخيرة، أجرى ضباط كبار في سلاح الجو الإسرائيلي اتصالات هاتفية شخصية مع أفراد الاحتياط الفاعلين الذين وقّعوا على الرسالة الجديدة المعارضة لاستمرار القتال في قطاع غزة، وأبلغوهم بأنه في حال عدم سحب توقيعهم، فسيُفصلون من الخدمة، وفق تقرير صحيفة هآرتس.
ورغم هذه التحذيرات، طلب فقط 25 من موقّعي الاحتياط سحب توقيعهم، فيما أعرب 8 آخرون عن رغبتهم بالانضمام إلى الموقعين كردّ فعل على التهديد بالفصل الفوري وسلوك قائد السلاح تجاههم، في حين لا يزال آخرون يفكّرون في قرارهم. الرسالة التي أثارت الجدل وقّع عليها نحو 970 من أفراد طواقم سلاح الجو، بينهم طيارون وكبار الضباط، وجاء فيها أن الحرب "تخدم مصالح سياسية لا أمنية".
تم إجراء المكالمات من قِبل ضباط برتبة عميد، بأمر مباشر من قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، بعد تسريب قائمة الأسماء الكاملة للموقعين، والتي شملت أيضًا من لا يشاركون حاليًا في خدمة الاحتياط. وكان قد كُشف أمس (الثلاثاء) أن اللواء بار اجتمع مع جنود احتياط في محاولة لمنع نشر الرسالة، بحضور رئيس الأركان، ايال زمير. وفي أحد اللقاءات، قال بار إنه يعتقد أن "هناك إمكانية حقيقية للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار يشمل الإفراج عن الأسرى في المستقبل القريب".
لكن اللقاء مع بعض أفراد الاحتياط شهد توترًا، إذ وجّه منظمو الرسالة انتقادات شديدة إلى قائد السلاح بسبب تهديده بفصل الموقعين، مؤكدين أن التهديد يُعد تجاوزًا قانونيًا وأخلاقيًا خطيرًا، وينتهك حق جنود الاحتياط في التعبير عن موقفهم السياسي.
من جانبه، قال اللواء بار إن "الأمر ليس عقابًا، بل مسألة تتعلق بالأهلية للقيام بالمهمات"، مضيفًا: "من يوقّع على نصّ يدّعي أن استئناف الحرب يخدم أهدافًا سياسية ويعيق إطلاق سراح الأسرى، لا يمكنه أداء مهمته كجندي احتياط."
وشدّد على أن توقيع مثل هذه الرسالة في وقت الحرب ليس مشروعًا بنظره، وقال إن "سلاح الجو مقتنع تمامًا بأن عملياته لا تضر بالأسرى، بل أن الضغط العسكري على حماس يساهم في إطلاق سراحهم".
والرسالة الموقّعة أكدت أن السبيل الوحيد لاستعادة الأسرى هو التوصل إلى اتفاق، دون الدعوة إلى رفض الخدمة. وجاء فيها:
"في هذه المرحلة، تخدم الحرب بشكل أساسي مصالح سياسية وشخصية، ولا تخدم المصالح الأمنية." وحذّر الموقعون من أن "استمرار القتال لن يحقق أهدافه المعلنة، بل سيؤدي إلى مقتل أسرى وجنود ومواطنين أبرياء، وسيؤدي إلى إنهاك جنود الاحتياط".
وأضافوا: "لن نصمت. ندعو كل مواطني إسرائيل للتحرك، والمطالبة بكل وسيلة ممكنة: أوقفوا الحرب، وأعيدوا جميع الأسرى فورًا."
ومنذ اندلاع الحرب، فُصل عدد من جنود الاحتياط الذين وقّعوا على عرائض تدعو لرفض الخدمة احتجاجًا على الخطر المحدق بحياة الأسرى. ومن بين هذه الحالات، فصلت قيادة الجيش الشهر الماضي ملاحًا جويًا في الاحتياط أعلن أنه لن يلبّي دعوة الخدمة، احتجاجًا على سياسات الحكومة واستئناف العمليات العسكرية في غزة.








