في ظل التسهيلات التي أقرها وزير ما يسمى "الأمن القومي" إيتمار بن غفير لتوزيع تراخيص حمل الأسلحة، شهدت إسرائيل زيادة كبيرة في عدد الإسرائيليين الحاصلين على تراخيص أسلحة نارية خاصة. وتثير هذه الزيادة مخاوف كبيرة بشأن الأمن العام واستخدام الأسلحة لأغراض إجرامية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، اليوم الأحد، فقد وصل عدد حاملي تراخيص الأسلحة إلى 329,827 شخصًا حتى آذار/ مارس 2025، بعدما كان العدد 172,384 عشية هجوم حماس في تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وتعد هذه الزيادة جزءًا من سياسة تسليح المدنيين التي تبناها بن غفير بعد الهجوم، حيث تم إصدار تراخيص إضافية بعد أن كانت المعايير للحصول عليها أكثر صرامة في السابق. هذه التراخيص تم منحها لعدد كبير من الأشخاص، بما في ذلك من لم يكملوا خدمتهم العسكرية، وهو ما يزيد من القلق حيال احتمالية استخدام الأسلحة لأغراض ما وصفته الصحيفة بـ"غير دفاعية".
وفي حين يزعم أن البعض يرى أن حيازة الأسلحة قد تكون ضرورية لـ"حماية المدنيين في ظل تصاعد التهديدات الأمنية"، فإن زيادة الأسلحة الخاصة في أيدي المدنيين أثارت قلقًا أمنيًا جديًا. تقارير الشرطة أظهرت أن الأسلحة تم استخدامها في حوادث إجرامية، بما في ذلك تهديدات بالقتل وجرائم قتل، فضلاً عن زيادة حالات الانتحار باستخدام الأسلحة المرخصة. ففي أحد الحوادث البارزة، قُتل الشاب أفيعاد شموئيل ماريان (22 عامًا) برصاصة من مسدس كان أحد أصدقائه يحمله، ما يسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بتوزيع الأسلحة بهذا الشكل غير المنظم.
وتشير التحقيقات إلى أن حيازة الأسلحة تتم بسهولة ودون رقابة كافية من قبل الجهات المختصة. على سبيل المثال، تبيّن أن العديد من الأشخاص الذين حصلوا على تراخيص لا يستوفون المعايير اللازمة للحصول على السلاح، مثل عدم امتلاكهم الخبرة الكافية في التعامل مع الأسلحة أو عدم توفير وسائل تخزين آمنة للأسلحة في المنازل.
أحد أبرز المخاوف هو أن ما تسمى بـ"وزارة الأمن القومي" لم توفر آلية مراقبة دقيقة لمتابعة استخدام الأسلحة الخاصة. وفقًا لمصادر في الشرطة، لم يتم التأكد من أن الأسلحة تم تخزينها بشكل آمن في المنازل أو من أنها لم تُستخدم لأغراض إجرامية. وعليه، فقد تم تسجيل زيادة ملحوظة في استخدام الأسلحة لأغراض إجرامية، بما في ذلك تهديدات بالقتل وجرائم قتل، مع وقوع العديد من الحوادث التي أدت إلى إصابات مميتة.
من جانبه، دافع الكهاني إيتمار بن غفير عن سياسات التسليح، زاعمًا أن زيادة حيازة الأسلحة تعتبر خطوة أساسية لتعزيز "الأمن" الشخصي. إلا أن هذه السياسة أثارت اعتراضات من جمعيات حقوقية وإعلامية، حيث أشار المحامي روتم بافلي دفير، رئيس الدائرة القانونية في حركة "جودة الحكم"، إلى أن "التراخيص التي تم توزيعها من قبل جهات غير مرخصة أسفرت عن نتائج خطيرة وغير مقبولة".
وفي الوقت الذي يتواصل فيه الجدل حول تأثير هذه السياسة، تظل زيادة حيازة الأسلحة الخاصة أحد القضايا الأكثر إثارة للجدل في إسرائيل، حيث يُتساءل عن فاعلية الرقابة والإجراءات الوقائية المتعلقة باستخدام الأسلحة.

.jpg)

.jpg)





