أعلن مسؤولون فيدراليون في الولايات المتحدة عن اكتشاف أربعة أعشاش لدبابير تحتوي على إشعاع نووي داخل منشأة "سافانا ريفر" النووية بولاية ساوث كارولاينا. العش الأول تم اكتشافه أوائل الشهر الماضي، وتم ذكره في تقرير لوزارة الطاقة الأميركية، التي تملك الموقع. وفي يوم الجمعة، تم الإبلاغ عن العثور على ثلاثة أعشاش إضافية.
وأُسست المنشأة في خمسينيات القرن الماضي لإنتاج مواد تستخدم في الأسلحة النووية، ولفترات طويلة أنتجت البلوتونيوم والتريتيوم—وهي مكونات رئيسية للقنابل الهيدروجينية. وتراجع إنتاج هذه المواد بشكل كبير بعد انتهاء الحرب الباردة، وبدأت وزارة الطاقة بتنظيف الموقع في عام 1996. إلا أن هذه العملية استمرت لفترة أطول بكثير من الموعد الأصلي المخطط لإنهائها، والآن تؤكد مصادر رسمية أن أعمال التنظيف من المتوقع أن تستكمل فقط حتى عام 2065.
أول عش وُجد بجانب خزان كان يُستخدم سابقًا لتخزين النفايات النووية. "تم رش عش الدبابير لقتل الحشرات، ثم تم تعبئته وتمييزه كنفاية مشعة. ولم تُكتشف أي علامات تلوث في الموقع أو محيطه"، بحسب التقرير الفيدرالي. أما الأعشاش الثلاثة الأخرى، فقد ظهرت خلال "الأنشطة الروتينية لمكان العمل"، حسب ما كتب أحد المتحدثين باسم وزارة الطاقة في رسالة إلكترونية الجمعة.
حاول إدوين ديشونغ، مدير عمليات الموقع، تهدئة المخاوف العامة. كتب في المراسلة: "وزارة الطاقة تتعامل مع اكتشاف أربعة أعشاش دبابير مشعة، ذات مستويات إشعاع منخفضة جدًا." وأضاف: "هذه الأعشاش لا تشكل خطرًا صحيًا على موظفي الموقع أو المجتمع أو البيئة."
مع ذلك، أثارت هذه الاكتشافات أسئلة حول مدى انتشار التلوث البيئي في المنشأة. قال تيموثي موسو، عالم الأحياء بجامعة كارولاينا الجنوبية، والمختص في دراسة الكائنات في المناطق المشعة مثل تشيرنوبل وفوكوشيما، إن التقرير حذف بعض التفاصيل الأساسية مثل مستوى الإشعاع والنظائر التي وُجدت في العش. وبيّن أن هذه المعلومات كان بالإمكان أن توضح مصدر التلوث. ووفقًا له، فإن"اكتشاف الأعشاش يشير إلى أن ملوثات تنتشر في منطقة غير محكمة، أو ليست مؤمّنة بشكل كامل." وأكد أن وجود أعشاش مشعة إضافية يثبت أن "هناك حاجة لبذل جهود أكبر لمعرفة المخاطر المحتملة في مكان قد يكون مصدرًا رئيسيًا للمواد الملوثة."
من غير الواضح حتى الآن كيف أصبحت هذه الأعشاش مشعة، لكن التقرير الأولي لوزارة الطاقة أوضح أن الإشعاع ناتج عن "تلوث إشعاعي قديم في الموقع"، وليس بسبب "تسرب جديد" أو "فقدان للسيطرة عليه." وذكر موسو، الذي يدرس طيورًا في الموقع، أن هذا التفسير منطقي: "بقايا تلوث قديم في الطين أو قاع البحيرات." وأضاف أن التقرير لم يحدد نوع الدبابير، مع العلم أن أنواعًا كثيرة من الدبابير تستخدم الأخشاب الممضوغة لصنع أعشاشها—وقد يكون وضعها في خشب متحلل ومشع، لم يُكتشف سابقًا، واستخدمته لبناء العش.
وأشار موسو إلى أن الدبابير لا تبتعد عادة عن أعشاشها، ومخاطر "الدبابير الساخنة"، كما سمّاها، ضئيلة جدًا. ورغم ذلك، بيّن أن هناك مخاطر إضافية محتملة: "القلق الأساسي هو ما إذا كانت هناك مناطق واسعة تحتوي على تلوث لم يُكشف عنه في الفحوص السابقة، أو قد تكون العلامات الحالية تشير إلى تلوث إشعاعي قديم أو جديد غير متوقع يظهر إلى السطح."







