الاتحاد الأوروبي سيصوت على استبعاد إسرائيل من برنامج ضخم لتمويل الشركات الناشئة، مع التركيز على التطويرات التي قد تُستخدم لأغراض عسكرية
تجد إسرائيل نفسها مجددًا في قلب عاصفة دولية، على خلفية تفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة، رغم الإعلان عن ما وصفته إسرائيل مناطق "الهدنة الإنسانية"، وزعمها توسيع نطاق إدخال المساعدات إلى القطاع.
وأعلنت مفوضية الاتحاد الأوروبي أمس الاثنين أنها ستطرح للتصويت في مجلس وزراء الخارجية مقترحًا لاستبعاد إسرائيل من برنامج "هورايزون" الضخم والمرموق لتمويل الشركات الناشئة، مع التركيز على التطويرات التي قد تُستخدم لأغراض عسكرية أيضًا. ورغم أن إسرائيل نجحت قبل أسبوعين فقط في إحباط سلسلة من التصويتات في صفوف وزراء خارجية الاتحاد بسبب الوضع في القطاع، إلا أن الخشية تتزايد هذه المرة من فشل الجهود لوقف هذه الخطوة.
كما تمكنت إسرائيل قبل أسبوعين، من إحباط التصويتات ضدها في الاتحاد الأوروبي، وأبرزها المقترح لإعادة النظر في اتفاقية الشراكة – الاتفاق الذي ينظم جميع علاقات إسرائيل والاتحاد الأوروبي، والذي قد يؤثر أيضًا على العلاقات التجارية مع إسرائيل.
وتحدث مصادر دبلوماسية أمس لموقع Euronews أوضحت أن السبب الرئيسي للمقترح الحالي لتعليق مشاركة إسرائيل في برنامج "هورايزون" يعود إلى شعور الاتحاد بأن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع وزيرة خارجية الاتحاد كايا كالاس بشأن زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية للقطاع.
وعلى عكس العديد من تصويتات الاتحاد الأوروبي، فإن التصويت حول برنامج "هورايزون" لا يتطلب إجماعًا من جميع الدول الأعضاء الـ27، بل يكفي الحصول على أغلبية نسبية – أي دعم ما لا يقل عن 55% من الدول الأعضاء التي تمثل ما لا يقل عن 60% من سكان الاتحاد.
في التصويتات الأسبوع الماضي، استفادت إسرائيل من دعم ألمانيا وإيطاليا، وهما من أكبر الدول سكانًا في الاتحاد، ما حدّ كثيرًا من قدرة تمرير مقترحات ضدها، حتى في حال التصويت بالأغلبية النسبية. إلا أن الأيام الأخيرة تشير إلى تغير في موقف هاتين الحليفتين الرئيسيتين – إذ أعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية أمس أن حكومة المستشار فريدريش ميرتس تستعد لاتخاذ خطوات تزيد الضغط على إسرائيل. كما شددت إيطاليا لهجتها في الأيام الأخيرة مطالبة بحل الأزمة الإنسانية في القطاع.
خلال الأيام الماضية، أجرى عدد من القادة الأوروبيين، وعلى رأسهم المستشار الألماني ميرتس والرئيس الفرنسي ماكرون، سلسلة محادثات مع رئيس الحكومة نتنياهو. ويبدو أن أوروبا تتوقع تغييرًا جذريًا في الوضع الميداني بالقطاع، ولا سيما بعد إعلان نتنياهو أمس نية إسرائيل الاستمرار في توسيع إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.
وترك تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثرًا ملحوظًا، إذ أكد مسؤولون في الحكومة البريطانية هذا الصباح لصحيفة نيويورك تايمز أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يمضي قدمًا في خطته الجديدة لتعزيز الاعتراف بدولة فلسطينية.
وأوضح المسؤولون أن ذلك يمثل تغييرًا في نهج رئيس الوزراء البريطاني، بعد تعرضه لضغوط كبيرة من العديد في حزبه وحكومته. وأفادت صحيفة التلغراف البريطانية أمس أن ستارمر سيعرض في الأيام المقبلة خطة شاملة لإنهاء الحرب في غزة، تتضمن أيضًا الاعتراف بدولة فلسطينية.
حتى حكومة هولندا، التي كانت حتى وقت قريب من أقرب حلفاء إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، تصعّد لهجتها ضد إسرائيل. وقال رئيس الوزراء المؤقت الهولندي ديك سخوف أمس إن بلاده ستدعم المقترح لاستبعاد إسرائيل من برنامج "هورايزون" إذا قرر الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها، ومنها الاتفاق على زيادة المساعدات للقطاع. كما أن خطوة منع دخول الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى هولندا تمثل تصعيدًا إضافيًا في العلاقات بين البلدين، بعد أن قررت أجهزة الأمن الهولندية نهاية الأسبوع أن إسرائيل تشكل للمرة الأولى تهديدًا على هولندا.




