منذ دخوله البيت الأبيض، أعلن دونالد ترامب في تصريحات متتالية أنه ينوي إدارة السياسة بمنطق "البزنس". حين خاطب نظام السعودية، وضع أمامه خيارين: إما أن تدفعوا مئات المليارات وإما سنكفّ عن حماية عرشكم. فماذا فعل الأذلاّء عديمي الإرادة؟ طبعا دفعوا!
وحين قرّر هذا الرئيس الأمريكي المنفلت من أية أصول أو لياقة اعتلاء سكّة "حل الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني"، صاغ الأمور بكل وضوح بلغة "البزنس". لم يعلن عن مبادرة، ولا عن مشروع، ولا عن مفاوضات، بل أعلن عن "صفقة".. بل "صفقة القرن" بأكمله.
وبعد أن جرّب كل أشكال الضغط والعدوانية ضد طهران وحين فشلت كلها في جعلها تتصرّف بخنوع الرياض والمنامة والدوحة، ها هو يترك المجال مفتوحا لاحتمال عقد اجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويقول "كل شيء ممكن. إنهم سيرغبون في حل مشكلتهم"، كما نقلت وكالة "رويترز". القيادة الايرانية لم تسارع لتلقّف "سخائه" بل اشترطت أي لقاء بشطب كافة العقوبات.
بل إن إدارة ترامب فاجأت أمس بأنها تجري محادثات مع جماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن "حول إيجاد حل للأزمة". وتعمل على مبادرة خاصة لإطلاق مفاوضات سرية مباشرة بين السعودية و"أنصار الله"، كما كانت ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية. وفي الحالتين، الايرانية واليمنية، لا يسلك ترامب هذا المسلك لأنه سياسي سلام وأخلاق، بل لأنه هو وأتباعه فشلوا في حصارهم لإيران وفي حربهم الوحشية ضد اليمن! لذلك يقتضي "البزنس" تغيير المسار..
ومن هنا يأتي السلوك العصبي المنفلت الذي يبديه بنيامين نتنياهو، فبعد أن أوهم الرأي العام الاسرائيلي أن ترامب "كالخاتم في إصبعه"، وأن زعماء العالم يصغون اليه، هي هي قصور أحلامه الرملية تبدأ بالإنهيار. وقد يكون هذا مؤشرًا على انهيار مشروعه السياسي المنفوخ بجنون العظمة، قبل ان ينقلع عن كرسي الحكم، ربما، الى السجن!







