ما يتم توقيعه في واشنطن، تحت رعاية وحراسة الإدارة الأمريكية المعادية لكل أمل بأيّ سِلم، ليس بأي شكل من الأشكال "اتفاق سلام" بين إسرائيل والامارات، ولا آخر بين إسرائيل والبحرين. ليس فقط لأن من يوقع على هذه الوريقات عديم الإرادة والقرار بل جاءته أوامر بالتوقيع ففعل.. وليس لأن الشعوب، وخصوصا الشعب البحريني يعلن بصوت قواه الحيّة والمناضلة والتقدمية والقومية أن ما يقوم به نظام المنامة يعبر عن انحطاطه السياسي، وليس بأي أبدًا عن إرادة البحرينيين.. وليس لأن بنيامين نتنياهو بات مشتبها به– بنظر صهاينة مثله! - ليس فقط بالفساد وإنما بتسويق خطوات سياسية "ذات أبعاد استراتيجية" لخدمة مصالحه الشخصية وما يبعده عن المحاكمة وربما قضبان السجن.. ليست هذه الأسباب فقط ما يُسقط صفة "السلام" عن هذه الصفقات.
بل لأنه لن يتحقق سلام ولا حتى لا-حرب من دون تحقيق عدالة ولو بحدّها المعقول المحدود الأدنى. لقد وقع زعماء إسرائيليون ومصريون وأردنيون "معاهدات سلام" منذ عقود، فهل تحقق أيّ سلام؟ هل يقبل الشعب المصري والشعب الأردني بهكذا صفقات؟ هل قبلوها مرة أصلا؟! جهات السلطة في هذه المؤسسات الحاكمة الثلاث تدرك هذه الحقيقة، وهي تصغي جيدا لنبض الشارع وصوت الشعب الأصيل، في كل مظاهرة ومقابلة وتصريح، وتغريدة!
هذه اتفاقات باطلة لاغية وساقطة. ومع هذا فلا يُعقل أن تظلّ بلا رفض علني ومرئي ومسموع بواسطة مظاهرات واحتجاجات شعبية ليس في الامارات والبحرين فحسب، بل في كل عاصمة وحاضرة عربية. نعلم جيدا أن الوضع الطارئ الذي يسود العالم اليوم بسبب تفشي وباء كورونا، قد يكون عائقا في إطلاق الصوت الجهوري الرافض لهذه السمسرة السياسية، لكن هذا مبرّر جزئي فقط!
نحن نؤيّد جميع المطالب الفلسطينية الداعية الى مقاطعة جميع القوى التي تحاول بيع الحقوق الفلسطينية، والعربية عموما، بمزاد علني رخيص في حظيرة الكاوبوي؛ بما يشمل اتخاذ خطوات قوية هدفها التصويب وليس التقويض، بينها الخروج من "جامعة الدول العربية"، فما الذي سيظلّ فيها جامعًا أو عربيًا ما دامت محكومة بقبضات قوى عميلة ومتواطئة مع أعداء شعوب العرب كلها؟!






