نجدد في يوم المرأة العالمي الذي حل أمس، الثامن من اذار، تحياتنا الى جميع نساء العالم من كل الشعوب والبلدان والألوان؛ تحية الأمل بغد تسوده المساواة التامة وينعم فيه جميع البشر وفي مقدمتهم النساء، اللواتي يتعرّضن لظلم تاريخي، بالحرية والحياة الكريمة وظروف العيش اللائقة والعادلة.
لا يكفي في هذا اليوم تقديم التهاني والورود، على أهميتها المعنوية والرمزية والإنسانية طبعًا، ولكن إلى جانبها يجب التعبير عن موقف واضح تقدمي ومثابر يرفض جميع اشكال التمييز ضد النساء، ويرفض ايضا جميع الرائع المستخدمة لتبرير الاقصاء والاستغلال والتقييد ومصادرة الحريات، جميع الحريات. وترجمة هذا الموقف الى ممارسة والى فعل سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي!
هناك منظومات مهيمنة بعضها سلطوي وبعضها اقتصادي وبعضها اجتماعي، وبين معظمها تقاطعات والتقاءات في الرؤى والمصالح، تقدم تبريكاتها الشكلية للنساء في الثامن من اذار، بينما تكرس قمعهن على مدار سائر ايام العام. ينطبق هذا على حكومات لا تغير واقع التمييز في العمال والاجر والمكانة الاجتماعية الاقتصادية لمواطنيها عموما والمواطنات خصوصا. هذه الدولة مثلا تكرس واقعا فيه المعدل العام للأجور في ختام 2018 كان 14206 شيكلا وبين الرجال العرب 8829 شيكلا ولدى النساء عموما 8453 شيكلا والعربيات 5670 شيكلا فقط!
والأمر نفسه ينطبق على منظومات اقتصادية رأسمالية كبرى واجسام اصغر منها تعمل في هذا المناخ الاستغلالي، المسمى زورًا "سوق حرة"، حيث يبقى معظم النساء في درجات العمل والربح المتدنية بينما يسيطر رجال على مراكز القوة ومفاصل التأثير. كذلك، فهناك منظومات ومؤسسات تُعرف بتسميات مثل "روحية" و "معنوية" تحتكر أحيانا التحدث باسم الأخلاق والأداب، لكنها تصمت على التمييز ضد المرأة، بل تضلع في التمييز بنفسها.
هذا كله يجعل الاكتفاء بالتهاني والورود في بعض الحالات غطاءً للقمع والتمييز وانتقاص حقوق النساء؛ ولن تحمل التهنئة والوردة معنى إلا إذا كانت تعبيرا رمزيا محبًا ومتضامنًا ضمن كفاح شامل لا يتوقف طيلة السنة، للوصول الى وضع تسوده كل المساواة وكل الحرية وكل إمكانيات التقدّم الاجتماعي لكل النساء.






