للامبالاة ثمنها، خصوصا في المجالات الحياتية، وطالما الانسان حيٌّ ويفكر ويشعر ويحلم ويتقدم على طريق الحياة في المجتمع الذي يعيش فيه، فالمطلوب اولا وقبل كل شيء السعي لكي يعيش بما يليق به كأرقى الكائنات بكرامة واحترام وتعاون بناء وسلام، وطالما ظل حيا على قيد الحياة يمكن الاصلاح حيث يجب، سياسيا وتربويا وسلوكيا وماديا، وعندما يموت تذهب امكانية ما لانسان ليساهم في عمل ما كواحد من المجتمع، وتختلف نوعية المساهمة ايجابية ام سلبية، جميلة ام بشعة بناء على انتمائه ووضعه وتربيته وموقعه في المجتمع، ونحن نعيش في واقع لا يعتبر مثاليا لما يجب ان يكون بين الناس كأبناء تسعة والعيش بكرامة واحترام وتعميق وترسيخ الايجابيات وتوفير المتطلبات والاحتياجات الحياتية للجميع ليشعروا بالرفاه والرخاء والسعادة والطمأنينة خلال مسيرتهم الحياتية وما تتطلبه من كدح وجهد وعطاء للبقاء اوفياء لانسانيتهم وقيمها الجميلة، وعندما يموت تموت امكانيات منوعة في شتى المجالات، فما هو الافضل، على سبيل المثال، هنا في الدولة التي نعيش فيها، الصراخ لا للموت ام المساهمة في اقتراف الجرائم؟ وواضح ان انتهاك حقوق الانسان وخاصة العربي ومن منطلقات عنصرية، هو دليل على لامبالاة المسؤولين بالانسان ومتطلباته الحياتية ومن سمات ذلك انتهاك الافكار والمشاعر وبالتالي الاقدام على اقتراف جرائم، والرد العملي والواقعي والمنطقي على واقع مرير وبشع وخطير ومأساوي هو الرفض له والثورة عليه والسعي لتغييره، وليس الجلوس جانبا واللامبالاة بحياة الانسان ودوس القيم، وبناء على الواقع والتصريحات والبرامج، يصر حكام اسرائيل على تنفيذ عمليات اخراس الكلام واعطاء الحق علانية للبندقية لكي تتكلم، واخراس القلم وعطاءاته الجميلة العاشقة للحياة الجميلة للانسان كانسان، ليلعلع الرصاص ويرتفع دوي القنابل والصواريخ ويترسخ الاستيطان والحواجز ومنطق الاحتلال الاجرامي المعروف والواضح بالممارسات اليومية في كل مجال التي لا تعرف الاخلاق والآداب الجميلة لانها بلا وازع من ضمير لانه غير موجود عند قيادات ومجموعات قررت ارخاء الرسن لابشع الممارسات انطلاقا من اللامبالاة بحياة الانسان والقيم الجميلة، ومن منطلق اللامبالاة بالانسان حصل الاحتلال بما يجسده ويمثله من فظائع على شهادة عليا في تبرير جرائمه حتى ضد اطفال، ففي عام (1985) قدر ما تسعفني الذاكرة اعتقل الكاتبان نبيل جولاني وعطا القيمري لانهما كتبا مقالا عن الانسان الخالد غسان كنفاني، وتبرير قادة الاحتلال الدائم، الاخلال بالنظام والامن والانتماء الى منظمة معادية، ومجرد الاعتقال شهادة دامغة وقوية على مدى لامبالاة الاحتلال وقادته ومشاريعه واهدافه بالانسان كانسان وحقه الاولي في العيش الكريم، وكذلك الاجواء القائمة في الدولة بمثابة دليل على اللامبالاة بالانسان وخاصة العربي، وتأثير تلك الاجواء على الانسان، فهل الذي ينشأ في اجواء دموية وحربية وعنصرية واستيطانية واستعلائية وحاقدة وان يكون أداة قمع وقتل وهدم، واضطهاد وتنكيل وضغائن وكراهية كالذي ينشأ في أجواء الحب والتعاون البنّاء وحسن الجوار واحترام الانسان وتعميق جمالية انسانيته وسلوكياته وافكاره ونواياه؟ وهل الطفل الذي يغرسون فيه افكار كهانا وليبرمان وباروخ غولدشطاين وغيرهم من عنصريين تباهوا ويتباهون بافكارهم الوبائية، كالطفل الذي ومن منطلق المبالاة به كانسان وصيانة جمالية انسانيته وسلوكياته، يزرعون فيه الانسان الجميل وان يحب لغيره كما يحب لنفسه ويسعى دائما لاعمال الخير والاحسان من منطلق المبالاة والاهتمام والسعي والعمل على عدم تشويه انسانية الانسان باللامبالاة بها والسعي لرفسها وقتلها؟ وحقيقة هي ان حكام اسرائيل يصرون على ان يكون الفلسطيني من الطفل حتى الكهل الى القائد، عديم الاكتراث بقضاياه وكرامته وحقه الاولي في الحياة باحترام واستقلالية في دولة له، ويريدونه بكل صفاقة ووقاحة ان يفرح لفرح المستوطن ويحزن لحزنه وفرح المستوطن معروف ويتجسد في بؤرة استيطانية جديدة ومصادرة جديدة للارض والكرامة والحياة الفلسطينية، واقامة سياج جديد لترسيخ سجن الفلسطيني وحصاره وتقييد حريته وامتهان كرامته وتأجيج روح العداء ضده، واذا لم يرتم الفلسطيني كليا في احضان الاحتلال ويسبح بحمده ويدعمه في مشاريعه علانية وان يرزح تحت وطأة التخلف والجهل والمرض وان يقدس نهج العسكرة الاحتلالي الاستيطاني العدواني والركض الجنوني الاسرائيلي وراء السلاح بحجة الأمن، يريدونه ان يتقبل الواقع الاحتلالي كله بالصبر اللانهائي والرضا والتسبيح بحمده، ورفضه لذلك يعتبر ارهابا وخطرا على الأمن، ولقد آن الاوان لوضع حد للامبالاة الحكام بقضايا الناس واولها انجاز السلام والطمأنينة وذلك بتعاون كل القوى المحبة للسلام وحسن الجوار والسعي الدائم على طريق التآخي والتفاهم والاصغاء الجيد لنداء الاطفال نريد ان نكبر وننمو بمحبة وسلام واطمئنان على جمالية انسانيتنا.
