كُشف النقاب أمس أن هناك تعليمات في بنك "همزراحي" الاسرائيلي تقضي بالقيام بخطوات واجراءات محددة لمنع مواطنين عرب من فتح حسابات لهم فيه، وذلك بواسطة مراكمة العراقيل أمامهم ومنها رفض اعطائهم تسهيلات في الائتمان مثل سائر الزبائن (اليهود).
فالتسجيل الذي عرضه موقع جريدة "هآرتس" يتضمن محادثة بين موظفين، بخصوص اجراءات العمل الخاصة بفتح حسابات للمتوجهين الى البنك، ويُقال فيه بوضوح ان هناك سياسة غير معلنة تقضي بعدم فتح حسابات "لأبناء العم"! وحين يستفسر أحد المتحدثين في التسجيل عن المقصود، يقال له بوضوح "عدم فتح حسابات للعرب". ويتبيّن ايضًا بالقول الصريح ان هذه السياسة "يتم املاؤها من فوق"! أي أن الأمر ليس مجرد موقف لموظف يحمل مواقف عنصرية، بل ان هذا التوجه العنصري متأصل، بحسب الاشتباه، في الاجراءات والتعليمات الادارية على مستويات عليا في البنك. هذه السياسة نُسبت وفقا للتسجيل الى واحد من فروع البنك، ولكن ربما تكون سياسة أوسع، فالأمر بحاجة الى فحص وتوضيح.
للأسف، لا يوجد في الواقع الذي نعيشه الكثير من الاستغراب من وجود مثل هذه الظواهر العنصرية المعادية للعرب. وهي منتشرة في شتى القطاعات، فلماذا لا تكون ايضًا (ولو بشكل سياسات غير معلنة) في مؤسسات مالية واقتصادية خاصة؟ هؤلاء سيجدون بسهولة "نموذجًا" لهم.. فنحن في دولة تتلطخ مؤسسات رسمية فيها بالتعامل العنصري ضد المواطنين العرب!
على الرغم من هذا، فالظواهر العنصرية يجب أن تواجه بكل حزم. أولا وقبل كل شيء، من خلال المطالبة والعمل من أجل إجراء تحقيق نزيه لكشف حقيقة هذه السياسة في البنك المذكور. ومن الضروري أن تفحص جهات قانونية وأخرى ما اذا كان الأمر ينطوي على مخالفات جنائية. فمن غير المعقول أن تكون أمامنا شبهات بممارسات عنصرية، وبتطبيق سياسة مزدوجة على المواطنين على خلفية انتمائهم القومي، من دون أن يتم التحقيق فيها ولا يدفع الجاني الثمن القانوني.
هناك ضرورة للقيام بمبادرة نضالية شعبية وسياسية وقضائية في هذا الخصوص. فمن المحظور ومن الخطير أن ينشأ أي انطباع عند أيّ كان، وكأنه يمكن المرور على التمييز العنصري، ولو على كان مستوى الشبهة فقط، مرور الكرام! يجب مواجهة جميع الظواهر العنصرية اذا أردنا القضاء عليها.