الصراع على الأرض صراع على الوجود

single

يقوم الصراع بين الحركة الصهيونية، كحركة استعمارية عنصرية إحلالية لإنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين العربية من جهة، وبين الحركة الوطنية الفلسطينية، كحركة مقاومة تحررية تقدمية، للشعب العربي الفلسطيني، من جهة أخرى، على عاملين اثنين لا ثالث لهما وهما الأرض والبشر.

الحركة الصهيونية اليهودية الإسرائيلية الاستعمارية، سعت لاحتلال الأرض، كل الأرض الفلسطينية، بما لها وما عليها من سيادة وثروات، وطرد وتهجير وتشتيت أهلها وشعبها وسكانها من العرب الفلسطينيين الـمسلـمين والـمسيحيين والدروز، وعملت على استئصالهم، وإحلال شعب آخر من الـمستعمرين الأجانب وسكان آخرين من جنسيات مختلفة، وخاصة من الأوروبيين وقليل من الآسيويين والأميركيين وكذلك من اليهود العرب والأفارقة واللاتينيين، وجعلهم شعباً متماسكاً يقوم على وحدة الـمصالح والثقافة والتطلع، الإسرائيلي اليهودي الصهيوني.

وقد نجحت الصهيونية، في قيام مشروعها الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية، بشكل تدريجي وعلى دفعات، بعد أن نالت الرضى والقبول والشرعية الدولية، وحققت ذاتها بشكل غير مسبوق، لا تتفوق فيه سوى التجربة الأميركية التي قامت على أنقاض سكان أميركا الأصليين.

لقد احتلت الحركة الصهيونية اليهودية الإسرائيلية كامل الخارطة الفلسطينية وطردت نصف الشعب الفلسطيني من أرض وطنه وعبرنت وأسرلت الجزء الأكبر من الخارطة، ولكنها فشلت في إنهاء الشعب الفلسطيني على الأرض الفلسطينية لثلاثة أسباب جوهرية وصفها قادة الـمفكرين الأمنيين الإسرائيليين على أنها ثلاث حماقات إسرائيلية تمثلت بما يلي:

أولاً ــ بقاء حوالى 150 ألف عربي فلسطيني في مناطق العام 1948، أي في الجليل والـمثلث والنقب ومدن الساحل الـمختلطة، تجاوزوا اليوم مليون عربي فلسطيني، يشكلون خمس السكان الإسرائيليين ولديهم تمثيل في الكنيست 15 نائباً، 11 منهم من أحزاب عربية فلسطينية معادية للاحتلال وللصهيونية و4 ينتمون لأحزاب صهيونية معادية لحقوق الشعب الفلسطيني.

ثانياً ــ بقاء الجزء الأكبر في مناطق الاحتلال 1967 من أهالي القدس والضفة والقطاع، تجاوز عددهم اليوم أربعة ملايين نسمة، تم الإقرار والاعتراف بحقوقهم السياسية من قبل الـمجتمع الدولي بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية، بشكل أو بآخر على أرض وطنهم الـمحتل العام 1967.

ثالثاً ــ عودة أكثر من ثلاثمائة ألف فلسطيني، مع قادة منظمة التحرير وعلى رأسهم الرئيس الراحل ياسر عرفات، بفعل اتفاق أوسلو العام 1993 وما بعده، وهو أهم إنجاز حققه الشعب الفلسطيني في تاريخ حياته وترك آثاره على الأرض، رغم كل الـملاحظات والانتقادات التي يمكن تسجيلها على الاتفاق، وعلى مضمونه.

ثلاث حقائق مادية بشرية إنسانية فلسطينية، لـم يعد للـمشروع الاستعماري الصهيوني اليهودي الإسرائيلي، مجال لإلغائها أو إنهائها أو تصفية وجودها على الأرض الفلسطينية التي تحولت إلى وطن لشعبين فلسطيني وإسرائيلي، لا مجال ولا مكان ولا قدرة لأحدهما على تصفية الآخر، أو عدم الإقرار بوجوده، ومتطلباته واحتياجاته.

الصراع لـم يعد على وجود إسرائيل أو على نفيها، وعلى وجود فلسطين أو شطبها، فقد بات على أرض فلسطين التاريخية شعبان، لكل منهما روايته وجذوره وقوة اندفاعه وقدرته على البقاء، ومؤسساته، الصراع هو كيف يمكن لكليهما العيش والطمأنينة على قاعدة الندية والشراكة، إما في دولة واحدة ثنائية القومية متعددة الديانات، وإما في دولتين متجاورتين، كل منهما تقبل الأخرى وفق قرارات الأمم الـمتحدة، قرار التقسيم 181 وقرار عودة اللاجئين 194، وقرار الانسحاب 242 وقرار الدولتين 1397 وخارطة الطريق 1515.

الفلسطينيون أكثر شجاعة وواقعية من كافة الإسرائيليين الذين ما زالوا عاجزين عن التكيف مع معطيات الواقع، الواقع الإسرائيلي الذي فشل في ابتلاع كامل الأرض الفلسطينية، وفشل في طرد كامل الشعب الفلسطيني، ولا يزال القرار الإسرائيلي يحتكم لـمنطق القوة والتفوق، وعدم الإذعان لحقوق الإنسان وقرارات الأمم الـمتحدة الـمنصفة، وفلسفة حق الشعوب في تقرير مصيرها.

إسرائيل ما زالت تتصرف كعصابة من الـمحترفين فوق القانون، مستغلة تفوّقها الإقليمي، ودعم الدولة الأقوى في العالـم الولايات الـمتحدة، وتأثير ونفوذ الجاليات اليهودية في العالـم، وخاصة في أميركا وأوروبا، تتصرف وكأنها خارج التاريخ وفوق القانون ولا يردعها طرف أو مؤسسة أو قانون، والسؤال هو: إلى متى ؟؟.

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

نستنكر ونفتخر

featured

عظماء في تواضعهم

featured

النّاس هم الأضواء التي تصنعُ النّجوم

featured

واجب بني معروف لعبد الله أبو معروف

featured

خوسيه عبد العزيز

featured

سوسيا.. عندما يقاوم الكف المخرز!

featured

الجار الكريم الوفي

featured

"هديّة" تيران وصنافير... ومقتل إبراهيم باشا في عاصمته