عليه لا تجوز الرحمة

single

لقد أفتى أحدهم أن الرحمة لا تجوز على نلسون مانديلا لأنه من الكفّار.
لا أعرف درجة الكفر التي اعتمرها ابن إفريقيا أو بالأحرى ابن عالمنا البار!
هل كان كافرًا لأنه أحب فلسطين والفلسطينيين؟ هل كَفَرَ لأنه ناضل مطالبًا بحق شعبه في الحرية والحياة؟
هل تمرّغ في مستنقع الكفر لأنه وجد أهله معتنقين للمسيحية فاعتنق اعتناقَهم؟!
أعلم أن الله جلّ جلاله هو وحده الرحمن الرحيم.. رحمته معطاة لكل العباد. إذا التقينا أحدا يوزِّع الرحمة تارة ويمنعها تارة أخرى فهذا لن يكون يومًا من حزب الرحمن الرحيم بل عضوًا في نادي الفتانين الضالين. ان فاقد الشيء لا يعطيه.. من لا رحمة في طبعه وطباعه لا نريد رحمته. لا مكان لدينا لفتاوى الفتانين.. فتاواهم مرفوضة ومدانة من الذين يشهدون صادقين بالرسول الكريم وبرب العالمين.
إن الذي لا ينهض من مجلسه احترامًا لمسيحيّ أتاه مواسيًا فهو من جماعة الحاقدين المتعصِّبين.. والذي لا يترحّم على مارتن لوثر كينج وجيفارا ومانديلا والجنود العرب المسيحيين الذين استشهدوا وهم يقاتلون مع صلاح الدين الأيوبي.. إنه لعمري من الأفّاكين الفتانين.
كان لي صديق عربي مسيحي يعيش في أمريكا.. فأتى جامعة الرياض محاضرًا زائرًا لمدة عام.. في عشية عيد الميلاد وجد على عتبة باب غرفته رسالة اعتذار تُعلمه ان زملاءه في الكلية لن يأتوا لمعايدته لأنه من القوم الكافرين!! هكذا كتب له زملاؤه المنضوون تحت راية جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! فماذا فعل؟
حزم حقائبه متنازلا عن راتب دسم وإغراءات مادية يسيل لها اللعاب وتشتهيها الألباب وعاد إلى مهجره في أمريكا ليحدثني في رسائله عن (المعروف) في عرف الوهابيين وممارستهم (المنكر) دينًا ومسلكًا!
أرجو ان يذكر الإخوة المسلمون جلال وسمو كلام خاتم الأنبياء والمرسلين (ص):
"ليس منّا من دعا إلى عصبية، وليس منّا من قاتل على عصبية، وليس منّا من مات على عصبية".
الإسلام الصحيح لا يقهر أحدًا من المسلمين وغير المسلمين.. لا يكره أحدًا ولا يتجاهله ولا يلعنه. إذا عملنا بوحي هذا الكلام وسلكنا بهدْيه نكون فعلا خرّيجي مدرسة النبوَّة ونكون حقًّا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
قد يهمّكم أيضا..
featured

كما رحلتَ... عدتَ الى مسقط رأسك حيًّا

featured

الحاجة تكبر لحماية الوجود والمأوى

featured

مع الفرحة بالعام الجديد يجب عدم نسيان كارثة هيروشيما!

featured

قدُمًا إلى معارك السلام والعدالة والمساواة والاشتراكية!

featured

انياب البطالة تفترس في الشمال الاسرائيلي

featured

كيري على خطى بلفور

featured

قضية عرب النقب هي قضيتك أنت.. فاهم؟!