يومان وليلتان تفصلنا عن العام الجديد 2014، يذهب عام ويحل عام آخر ودولاب الزمن يسير، وتمر الأيام وتمضى السنين مع الحياة بحلوها ومرها، وكأنها شريط عابر من المعاني والذكريات العابرة في ذلك الزمن العابر المليء بالأسرار والتناقضات. لكن قطار الآفاق والتطور والازدهار يندفع إلى الأمام باستمرار. تسير الحياة في عجلة التقدم والرقي فالصراع في المجتمع بين الإنسان المالك لوسائل الإنتاج وبين الإنسان الكادح الذي لا يملك شيئًا سوى قوة عمله واستحواذ القلة من الناس على خيرات وتعب الأكثرية قد يدفع الأمور نحو النضال لتعبر هذا الواقع، بالإضافة إلى صراع الإنسان وتغلبه على الطبيعة وتسخيرها لخدمته واستغلاله، كل هذه الأمور تدفع باتجاه التبدل والتغير. إذ يعتبر الإنسان القلب النابض والمحرك الأساسي لكل عملية الاندفاع والتقدم والازدهار في المجتمع الذي نعيش فيه على سطح هذا الكوكب.
فطالما ان الإنسان يشكل العمود الفقري ومحور عملية التطور والازدهار في عالمنا الواسع، الا ان هذا الإنسان يقف حجر عثرة أمام حق الأمم والشعوب في الحرية والتحرر والاستقلال. شعوب كثيرة في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية تحررت مرة والى الأبد من طغيان وجبروت الإنسان المستبد القوي الظالم الذي يأكل ويستغل ولا يشبع ويظلم ويقتل وينهب بهدف إرضاء شهواته وغرائزه الطبقية في السيطرة وحب التملك والاستحواذ بمفرده على الحكم. انه الإنسان والنظام القائم على الحرب والاحتلال والبطش والقمع والكراهية، انه المجتمع الطبقي المتطور الذي يقسم الناس إلى قوي وضعيف والذي يسلب الفقراء والمحتاجين كل حقوقهم الإنسانية والاجتماعية والسياسية وغيرها. هذا النظام الذي يقف على رأسه ذلك الإنسان المتوحش الذي لا يشبع، والذي يدفع الأكثرية من الناس والشعوب إلى حالة الجوع والمرض والفقر، نتيجة لشدة استغلاله إلى ما لا حدود لها. فكلما بلغ التطور مراحل متقدمة ومتفاوتة بلغ الفقر والحاجة بفقدان الأمل في حياة حرة آمنة ومستقرة، مراحل ونسب أعلى نتيجة اشتداد درجة الاستغلال لدى تملك الحفنة القليلة من مصاصي الدماء في المجتمع الرأسمالي الاستغلالي المتوحش.
نودع عاما آخر، وتنهمك البشرية في التحضير لاستقبال عام آخر جديد يكون أكثر إشراقا وأكثر عدلا وتوزيعا وعملا، أكثر حرية واستقلالا وانتشارا لمبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية والإنسانية، وفي التقسيم العادل لخيرات المجتمع الطبيعية مع جميع الناس والشعوب والأمم. اننا نتوخى العدالة الاجتماعية والمساواة والسلام والاستقلال للشعوب كافة وان يكون الإنصاف في العام الجديد في ان يحظى شعبنا الفلسطيني القابض على جمرة الحق والحرية في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وأرضه غير القابلة للمساومة. وان تكون القدس التاريخية عاصمته الوطنية والسياسية والثقافية، وفي الوقت نفسه ندعو إلى كبح جماح حكام إسرائيل من نتنياهو إلى ليبرمان وكل سياسة التوسع والاحتلال وتقصير عمر هذه الحكومة مع إطلالة شمس الأصيل للعام الجديد، في وضع حد لسياسة الاستيطان والقمع والتهجير والاضطهاد والقتل والأشكال كافة التي تهدد باستمرار طموحات الشعب الفلسطيني للحيلولة دون ممارسة حقه بالحرية والاستقلال والأمن والعيش الكريم.
* استعادة الوحدة الفلسطينية تنسجم مع تطلعات شعبنا للعام الجديد*
بات من المؤسف والمحزن والمخجل، ان تستمر الحالة الفلسطينية الداخلية، دون عودة واستعادة الشعب الفلسطيني لوحدته وصيانة انجازاته التاريخية والنضالية على أرضه المحتلة والمحررة سواء في قطاع غزة أو مناطق السلطة الوطنية أو المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الاحتلال البغيض، وبما ان الوحدة وكيفية استعادتها، أصبحت مطلبا شعبيا وأخلاقيا وسياسيا كبيرا ليس على مستوى الوطن. وإنما في جميع أماكن تواجد الشعب الفلسطيني عالميا، وعلى مستوى الأشقاء والأصدقاء في العالم العربي. وكذلك على مستوى الخندق التحرري والنضالي المعادي للامبريالية والصهيونية في العالم اجمع. ولهذا يتطلب الأمر وبإلحاح وتصميم كفاحي بانجاز المشروع الوحدوي في زيادة وتكثيف وتيرة المساعي والتقليل من الفوارق السياسية والنقاط العالقة في طريق إتمام وانجاز مشروع الوحدة التكاملي، والتقليل من التصرفات المنفرة والمتباعدة والسياسات الداخلية والحسابات الشخصية والفئوية التي لا تصب في نهر استعادة الوحدة النهائية لمناطق وقطاعات الشعب الفلسطيني كافة.
إن ما يجري على ارض الواقع، هو ان ملفات استعادة الوحدة حاليا موجودة في جوارير أجهزة وحكومة حماس في غزة والتي تتحمل مسؤولية كبيرة في البطش والعبث بمصير الشعب الفلسطيني ووحدته الداخلية، في حين صفق حكام إسرائيل لهذا الانقسام الحاصل منذ سنوات عديدة والذي يهدف إلى إضعاف تطلعات الشعب الفلسطيني نحو التحرر والاستقلال. ويقلل من فرص اليقظة الفلسطينية في مواجهة مؤامرات إسرائيل في الابقاء على سياسة التشرذم، وهذا يعني "بطيخ يكسّر بعضه".
إن سياسة الغزل والتفاهم بين حركة حماس، وحكام إسرائيل أصبحت واضحة ومكشوفة ومحددة الأهداف، منذ ان سقط نظام حكم الإخوان في مصر وفقدان نظام داعم ومساند لتطلعات حماس السياسية والفكرية والتحررية، في ضمان حكم حماس في غزة لأطول فترة ممكنة، يهدف التوصل لصيغة سياسية من التوافق والانسجام فيما يخدم كلا الطرفين، حكام إسرائيل وحكومة حماس في غزة، ان فشل المفاوضات كما يشاع فلسطينيا وسياسيا وهذا صحيح على ارض الواقع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، يتطلب تعاونا لمواجهة الموقف الناشئ بعد الإعلان عن الفشل على الصعيد الشعبي والرسمي. المطلوب من كلا الطرفين فتح وحماس، العمل بأسرع ما يمكن على انجاز مشروع الوحدة وإلغاء اسمَي غزة ورام الله وتشكيل حكومة قادرة على القيادة وتعزيز مشروع الوحدة والتنسيق على مبدأ المشاركة والعمل الجماعي، فيما يتلاءم مع آمال وطموحات الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وبناء المشروع الفلسطيني بالكامل. ان العام الجديد القادم علينا قد يحمل في طياته المزيد من سياسة التعنت والاستيطان والقمع والتهجير في الوقت الذي تفشل فيه المفاوضات. ان خطر شن المزيد من الحروب سواء مع إيران أو سوريا أو لبنان وحزب الله، تكون الأرضية خصبة وممهدة للبطش بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ان استعادة الوحدة الفلسطينية هي الأهم والامر الجدير مع بداية العام الجديد.
* نلسون مانديلا: العنصريون لا يتعلمون منك، الأحرار هم الذين يتعلمون*
عفوًا أيها الشامخ في أقصى جنوب القارة السوداء، يا ملاك التحرر ويا قاهر السجن والسجان، يا قابر نظام الفصل العنصري، بموتك أيها الخالد فينا أكسبتنا طعم الحرية والاستقلال وأذاقتنا حلاوة النصر عبر الصمود والكفاح. لم يكن يوم الخميس الخامس من كانون الأول 2013 يوما مشمسا، حين غرد الطير ونعق الغراب في مسيرة المسافة بين بريتوريا في جنوب إفريقيا وباقي مناطق الحرية والاستقلال التواقة إلى تجربتك وأنت تقود شعبك الأبيِّ حين زجوا بك في غياهب السجن ومعتقلات نظام الفصل العنصري وزنازينه الوحشية، لتخرج بعد ثلاثة عقود من الظلم والكبت ومعك الملايين من الجنوبيين الافارقة وأحرار العالم، لتعلن ان إرادتك هي المنتصرة على قضبان السجن والسجان، وعلى السياسة العنصرية والقرار.
إن من ظلموك من العنصريين والمحتلين الغرباء عن بلدك وتقاليدك، ومن دعموهم طيلة عشرات السنين من الحكام الأوروبيين الجدد والمستعمرين السابقين والأمريكيين المتعاونين والداعمين وشركائهم الصهيونيين وحكام إسرائيل، في تثبيت سلطة الأقلية والطبقية على شعب الأكثرية. فقد كان حكام بلادنا من الليكوديين والمعراخيين والسابقين واللاحقين من أكثر الشعوب وأشدها عداءً لشعبكم المكافح من اجل الحرية وأكثرها تحالفا مع من سجنوك وعذبوك ومارسوا شتى أنواع القهر والعهر السياسي والعنصري على شعبك الطيب الصابر القابض على جمرة الحرية والاستقلال وإنهاء حكم الأقلية والتمييز العنصري إلى غير رجعة. إلى ان نالها بجدارة وشجاعة عبر شخصيتكم الفذة والتي شكلت أسطورة وملحمة بطولية وتاريخية قل مثيلها من حيث العمق والتجربة السياسية والجماهيرية مما اكسبها بعدا عالميا للثوار كافة في العالم اجمع. ان تجربتك التي تفوق كل الاحتمالات، هي من حطم أحلام المستعمرين والعنصريين، في ان يبسطوا نفوذهم وحججهم واستغلالهم ونهب خيرات بلادكم إلى ما لا نهاية.
فالرأسماليون هم دعاة الحرب والتمييز والاحتلال والقتل والإرهاب والاستيطان، فهم لا يتعلمون من قاموسك الكفاحي وصمودك الأسطوري وعقلك المنفتح وذهنك الذي ملأ الأرض وأضحى ملهما لجميع الأحرار، فما كنت تفكر به غدا حقيقة وفعل فاعل. ان هؤلاء العنصريين، دعاة الاضطهاد والتمييز من حكام بلادنا ومن على شاكلتهم في العالم اجمع، فمصيرهم الاندثار والتراجع إلى أكوام مزبلة التاريخ التي تقذف الشعوب المنتصرة جزماتهم فيها. أما أولئك الفقراء المساكين من عامة الشعوب والمناضلون التواقون إلى الحرية والاستقلال والباحثون عن قيم العدالة الاجتماعية، في زمن غياب العدالة والقانون والديمقراطية فأنت أيها الرفيق نلسون مانديلا غدوت لهم العلَم والمعلِّم والملهم في النفوس لأنك دخلت التاريخ، حيث تحولت إلى تاريخ وتجربة رائدة ومؤرخ في النضال إلى ان أصبحت أبا النضال حين عانقت رمز النضال الفلسطيني ياسر عرفات، وجمال عبد الناصر وغيرهم وغيرهم.
كلنا امل مع بزوغ فجر جديد ومستقبل رغيد لشعبنا وشعوب العالم اجمع مع بداية العام الجديد.
(كويكات/أبو سنان)
