كما توقعنا ، لم يأت نتنياهو، رئيس الحكومة الاسرائيلية، بجديد في خطابه أمس أمام الكونغرس الأمريكي . سوى صلف معهود وتأكيد على أنه أكبر رافض لأي حل سلمي للقضية الفلسطينية.
أي عاقل لا بد أن يفهم أن نتنياهو، في أركان خطابه هذا، يؤكد على العراقيل الأساسية التي وضعها الجانب الإسرائيلي أمام تقدم أي مفاوضات خاضها الطرفين – الإسرائيلي والفلسطيني – حتى الآن . لقد أدت لاءات نتنياهو المشهورة إلى إعلان الطرف الإسرائيلي تجميد المفاوضات العبثية قبل عام، وهي بالتأكيد الضمان لتجنب المفاوضات مستقبلا .
إن التصفيق والتعاطف الشديدين، الذي حظي بهما نتنياهو في الكونغرس، يثيران أكثر من علامة استفهام وأحيانا السخرية بحد ذاتها. النواب الأمريكيون بغالبيتهم تفاعلوا مع كلام نتنياهو المعسول وبدا أنهم لم يبالوا بالسم المدسوس بالدسم. مما يؤكد ما قاله في نهاية خطابه: "إن الولايات المتحدة كانت وستبقى أفضل صديق لإسرائيل " ولسياستها الاحتلالية العدوانية.
نجح نتنياهو في تثبيت منصبه قائدا لليمين الإسرائيلي، لم يطرح أي طرح من الممكن أن يحاسبه عليه اليمين ولم يقيد نفسه من ناحية أخرى بأي التزام يحاسب عليه مستقبلا، وسيعود إلى البلاد وفي جعبته ما يعتبره انتصارا دبلوماسيا في كسب تأييد المشرعين الأمريكيين .
وعرف نتنياهو أنه يوجه خطابه للأمريكيين المناصرين له ولحكومته ولكنهم يبحثون عن طرف خيط يتشبثون به في ادعائهم أن إسرائيل تريد السلام ومن ناحية أخرى خاطب اليمين الجالس في حكومته ليثبت أنه لن يتنازل عن مواقفه المتعنتة. هو مستعد للاعتراف بالدولة الفلسطينية ولكن بشرط أن يتنازل محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، عن اتفاق المصالحة. لن ينسحب إلى حدود 67 ولكنه مستعد لتبادل الأراضي وقد يكون السكان أيضا. القدس ستبقى عاصمة إسرائيل "الموحدة" ولكنه منفتح لحلول إبداعية .
أن اللعب على هذه الازدواجية قد يجدي في الكونغرس ولدى اليمين الإسرائيلي لبعض الوقت ولكنه حتما لن يجدي إسرائيل كل الوقت، والاختبار قريب، وأيلول لناظره قريب.
