رسالة الجراح الفلسطينية

single

تصدر يوميا ومن مختلف المؤسسات ومن المسؤولين في شتى المجالات، البيانات المختلفة حول مواضيع مختلفة. ومن البيانات المؤلمة والتي لا تلقى التجاوب والاهتمام والسعي الى التغيير للاحسن والافيد والافضل، هو البيان العام الواضح الذي اصدرته جراح شعبنا الفلسطيني وتشير فيه الى السكاكين التي تواصل عملها الاجرامي في وضح النهار وعلى المكشوف مما تزيد الجراح توسعا ونزيفا وألما بدلا من السعي الى مداواتها لكي تلتئم وتكف عن النزيف وبالتالي معافاة الجسد.
اخطر تلك الجراح المفتوحة والتي يتواصل سكب الملح عليها، جراح التشرذم المفتوحة التي تزيدها غوائل العرب لا الدهر وخاصة غوائل الفلسطينيين أنفسهم ألما ووجعا واتساعا ونزيفا. واخطر غوائل العرب التي تصر على غرز حرابها المسمومة في الجسد الفلسطيني، الدمية المسماة الجامعة العربية والتي يأبى العار نفسه الانتساب الى اعضائها المتحللين من اي شعور بالشرف والكرامة والرأفة والشهامة. واذا كانت الارض الفلسطينية مدنَّسة بأوساخ الاحتلال والمستوطنين والحواجز والجدار فالتشرذم الفلسطيني القائم هو بمثابة عار اكبر يزيد الاحتلال استطالة وديمومة واذا كان للاحتلال طعامه فالتشرذم هو بمثابة البهار له، ونسمعها هنا، الارض الفلسطينية التي تنادي اهلها في الضفة والقطاع والقدس الشرقية وباعلى الصوت لكي يمسحوا بنار الكرامة والشهامة والاباء والوفاء للشهداء على الاقل صفحات عار التشرذم المشين. فمتى تستجيبون للنداء وتحققون حلمها بغسل عار التشرذم وسياسة التشرذم التي تخدم سياسة الدولار والتبعية والولاء لامراء وملوك ورؤساء الخزي والعار والرقص في بارات الذل والمهانة وتأليه السيد الامريكي والتسبيح بحمده وتشجيع تآمره في سوريا والمناطق الفلسطينية بالذات.
مقولة لا نقاش عليها هي ان الجماهير صانعة التاريخ في كل مكان وزمان، والقادة مهما بلغت عظمتهم وقوتهم، ومن هم في المناطق الفلسطينية ايضا، لن يدكوا ويكنسوا ويطردوا الاحتلال بنفخة من افواههم، الا اذا اقتنعت الجماهير وخاصة المظلومة والتي تسام خسف العذاب والقمع والتنكيل والاهانة، بالتغيير الذي لا بد منه.
والخطوة المطلوبة فلسطينيا هي طرد الاحتلال، فهل لا يزالون وخاصة القادة كلهم وبالتالي الجماهير كلها غير مقتنعين بذلك؟ وأول خطوة مطلوبة لتشديد الضغط على الاحتلال وبالتالي طرده، هي تحقيق الوحدة الفلسطينية الشاملة وسحق التشرذم والقضاء على مسبباته ودوافعه وآفاته وسمومه والسؤال، اين الروح الوطنية والكرامة الانسانية والوفاء للشهداء وللاسرى وللارض والتاريخ؟ واذا كانوا في وضع على من يحركون ويثيرون ويشنون الحرب، فبوضعهم الراهن انهم تحت الاحتلال، على عدوهم الداخلي الذي هو التشرذم ام على الاحتلال، فالمنطق يقول في اعتقادي، هو ان يشنوا الحرب اولا على التشرذم وعلى كل ما يمنع شموخهم ووحدتهم وقوتهم في مواجهة الاحتلال، فكيف سيتصدون للاحتلال ويقاومون سياسته وبرامجه ومشاريعه واهدافه وجنوده ومستوطنيه، وهم مفرقون ومتشرذمون وعدة فصائل وفئات لا تنسيق بينها، بينما عدوهم جميعا واحد وهو الاحتلال، والتشرذم هو بمثابة نجاسات وبمثابة أفاع سامة وبمثابة ذئاب ووحوش، آن اوان قطع رؤوسها علانية وليس افساح المجال لرفعها وبالتالي النهش في الجسد الفلسطيني ودوس الكرامة والشهامة واطالة ليل الظلم والمعاناة والحرمان من طمانينة السلام والأمن والامان، والاحتلال الذي لم يتورع عن اعتقال وتعذيب الاطفال واعتقال وتعذيب واذلال واهانة القادة والادباء والشعراء والفنانين واماكن العبادة والعلم يجب ان يستفزكم لسحق التشرذم دون التلكؤ والتفرغ لمواجهة سرطان الاحتلال وجرائمه وحرمانه كليا من الرقص والفرح والتصفيق على جراحكم واستمرارية تشرذمكم واهمال حقوقكم بصراعات داخلية. والمنطق والواقعية والكرامة والرفاه والنزعة الانسانية الجميلة، ان تتصدى الضحية بشموخ جسد واحد وصوت واحد لجلادها والساعي لقتلها وحرمانها من الحياة وبالتالي تغييبها عنها بحجة انها لا تستحق الحياة، وقد تمادى قادة الاحتلال ومن كافة الاحزاب الحكومية الحربية والدائرة في فلكها في غيهم وفي وقاحتهم وفي جرائمهم في ظلمهم وتنكيلهم ولم يتورعوا عن اشرس الممارسات والافكار وتعميق العنصرية والحقد ضد الفلسطينيين، وبكل وقاحة يقولون ان غايتهم السلام وحسن الجوار، وعلى الارض يفعلون عكس ذلك تماما.
ولان الشعب الفلسطيني رازح تحت الاحتلال يسعى لتحطيم قيود الحصار والاحتلال والظلم والقمع والذل والاستيطان وردع الجنود عن ممارساتهم الهمجية وفك قيوده التي يصر قادة الاحتلال على تشديدها وتكثيفها ،لاموه وحرضوا عليه وغضبوا منه ووصفوه بابشع الاوصاف وجردوه من انسانيته وكرامته وحقوقه وهل الضحية، واية ضحية، ملومة اذا نظرت وفي الواقع الفلسطيني على سبيل المثال، باحتقار وغضب للمحتل، وخططت وسعت وعملت للثورة عليه وطرده وردعه عن التنكيل بها؟
ويصر قادة اسرائيل وعلانية على منع قيام دولة فلسطينية الى جانبها في حدود عام(1967) وعاصمتها القدس الشرقية، فهل يستطيعون اقناع العالم حتى سيدهم الاول الوحش المسمى بالويلات المتحدة الامريكية، لماذا لا يستحق الفلسطيني كانسان له كرامته وحقوقه وقدراته الحرية والعيش مستقلا في دولة مستقلة كأي انسان آخر على كوكب الارض؟ واذا كان حكام اسرائيل يريدون من الفلسطينيين ان يتكلموا عن الاحتلال وممارساته العنصرية والقمعية الحاقدة بكلمات هادئة وبدون غضب ومقاومة، فهذا يجب ان يدفع الفلسطينيين فورا وبلا تلكؤ او تأجيل الى سحق التشرذم وتكثيف التوجه الى العالم لدعم حقوقهم واولها انهاء الاحتلال، والعيش في دولتهم المستقلة الى جانب اسرائيل.

قد يهمّكم أيضا..
featured

النفس والشجرة توأمان

featured

الجامعيون: خط المواجهة الأول

featured

زيارة ليبيا: ما بين الهوية العربية والإسرائيلية

featured

انخطاف، يوم مات جورج

featured

في سبيل أوسع التحالفات

featured

سلكنا منذ البداية طريق الشيوعيين الوطنيين، لا طريق الخنوع والزحف على البطون