ميزانية حرب وإفقار

single

دون التقليل من أهمية إلغاء بعض التقليصات التي كان قد أعلن عنها لإدخالها في تعديلات قانون التسويات من الموازنة فهي لا تغيّر من جوهر ومدلول السياسة الاقتصادية التي تتجسد في ميزانية إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء، ميزانية مواصلة تخصص حصة الأسد في باب النفقات من الميزانية لمواصلة الانفاق العسكري على العدوان وعلى الاحتلال الاستيطاني.
تدعي الحكومة أن الهدف من وراء بلورة مشروع ميزانية لسنتين هو مواجهة أزمة الركود الاقتصادي، محاربة البطالة والفقر والانخفاض في وتيرة النمو الاقتصادي.
ولكن يبقى السؤال المركزي هل تستطيع فعلا الوسائل التي تلجأ إليها الحكومة أن تكون خشبة إنقاذ الاقتصاد من الركود والبطالة والفقر والعجز الهائل في الموازنة!
الميزانية العسكرية التي تشمل ميزانية وزارة الامن و"المساعدات" العسكرية الامريكية لاسرائيل وتسديد الديون الخارجية عن شراء السلاح من الخارج تبلغ نسبتها اكثر من خمسين في المئة من حجم الموازنة العامة المطروحة اليوم، أي أنه يبقى تخصيص حصة الأسد من الموازنة العامة للإنفاق العسكري والكولونيالي عائقا أساسيا يكبح جماح النمو الاقتصادي ومواجهة الفقر والبطالة والعجز المتراكم في ميزاني التجارة والمدفوعات وعجز الموازنة، كما يكشف عن الأفق الاستراتيجي العدواني لحكومة اليمين المتطرف ومدى عدائه للسلام العادل والأمن والاستقرار في المنطقة.
أما تقليص ميزانيات وزارات الخدمات الاجتماعية مثل وزارات المعارف والصحة والمواصلات العامة والداخلية، وميزانيات الانتاج الواقعي مثل وزارتي الصناعة والزراعة، فان مدلولها سيكون كارثيا من ناحية اقتصادية واجتماعية. فمن جهة أولى يعني هذا التقليص طرد الوف مؤلفة من العاملين في مختلف المجالات التي ستطالها انياب التقليص الى سوق البطالة، والى بلورة نوعين من الخدمات الصحية والتعليمية، مستوى عال من الخدمات للاغنياء ومستوى متدن للفقراء الذين سينخفض دخلهم الاساسي بسبب التقليصات.
كما تلجأ الحكومة إلى زيادة الضرائب وخاصة الضرائب غير المباشرة. خاصة الضريبة المضافة التي ستشمل الخضار والفواكه! وتأثير هذه الضريبة على مستوى معيشة أصحاب الدخل القليل من العاملين وذوي الدخل المحدود كبير جدا. وبالمقابل تعد الحكومة أرباب الشريحة الغنية بتخفيض ضريبة الدخل من 65% الى 35% وضريبة الشركات من 35% الى 18%. كما تضمن الميزانية الجديدة تخصيص عشرين مليار شاقل لمساعدة البنوك والشركات الاحتكارية التي تواجه انياب الازمة.
هذه المعطيات تؤكد انه لا بديل عن طريق الكفاح المنظم السياسي الجماهيري وباوسع وحدة صف كفاحية يهودية – عربية لمواجهة حكومة العدوان والاحتلال والتمييز والافقار والفاشية العنصرية. اهمية تصعيد الكفاح للاسراع في اسقاط اعتى حكومة يمينية متطرفة معادية للسلام العادل والمساواة والعدالة الاجتماعية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

دعم هندي هام لفلسطين

featured

جيلٌ يعطى راية الكفاح للجيل القادم

featured

عندما يهون الهوان

featured

توفيق طوبي - خالد مدى الدهر ..

featured

رمضان بأي حال عدت يا رمضان..؟

featured

"لَهَفِي عَلَى حَيْفَا"

featured

إقصاء المواطنين بإقصاء ممثليهم..