شهد الأسبوع الأخير ارتفاعًا ملحوظًا في سلم رصد العنصرية والفاشية المتنامية في الساحة السياسية وفي حلبة البرلمان في إسرائيل، الحدث الأول كان إقرار زيادة القيود المفروضة على الجمعيات التي تتلقى دعمًا من مؤسسات رسمية من خارج البلاد، والآخر قانون الاقصاء الذي يقوده نتنياهو شخصيًا وأوكل لوزيره الكين إتمام الترتيبات اللازمة لاقراره.
قانون الاقصاء موجه ليس فقط لترهيب أعضاء الكنيست العرب، انما لارسال رسالة للمحكمة العليا في عهد وزيرة القضاء اليمينية شاكيد، وللتحضير لسلسلة إجراءات تسهل عمل لجنة الانتخابات للمرات القادمة، تجعل اقصاء المرشحين أمرًا تراكميًا، يستفاد منه خلال الدورة البرلمانية. يدرك نتنياهو جيدًا ما يفعله، فهمّه الأول زيادة التعصب اليميني صرامةً وحدةً ضد كل ما لا يروق له، واستقطاب حمية اليمين الى المزيد من العنصرية.
الأمر الأكثر خطورة في ظل هذا التمادي العنصري اليميني هو بروز تماهي المستشار القضائي الجديد مندلبليط مع رغبات نتنياهو، منذ يومه الأول، ما ينذر بمخاطر قادمة، وتنسيق كامل بين مركبين من أهم ثلاثة مركبات قضائية، المستشار القضائي ووزيرة القضاء مقابل المحكمة العليا. ففي هذه الأجواء ليس من المستحيل تحويل صلاحيات قضائية الى السلطة التشريعية لتفصل عضوية أعضاء الكنيست وتلغي انتخابهم!
نتنياهو مستمر بفرض سيطرته على كل هيئة لا تتلائم مع طروحاته، وقد يكون هدفه القادم المحكمة العليا مرة أخرى! فمن ينجح بجعل سكرتير حكومته مستشارًا قضائيًا للحكومة بدون أية معارضة سينجح بتوجيه مقاعد المحكمة العليا لصالح أجندته.
قانون الاقصاء هو حلقة في مسلسل يرسمه نتنياهو، نعرف جيدًا ان حلقاته القادمة مليئة بمزيد من القيود والعنصرية وتقويض ما يسمّى بالديمقراطية، لتحويل المواطنين العرب الى أعداء، وتهجيرهم خارج اطار شرعية المواطنة، ليتم اقصاءهم بعد اقصاء ممثليهم في البرلمان!
