طلبت منّي المجنّدة على الحاجز الأمنيّ أن أفتح صندوق السّيّارة الخلفيّ، وما أن شاهدت كيس النّايلون مملوءً بأوراق الزّعتر الخضراء حتّى سألتني بدهشة: ما هذا الأخضر؟ فأجبتها: زعتر. فاستفسرت مستغربة: البهار الذي نرشّه على الكعك؟ قلت: هذا الزّعتر الذي نأكله مع خبز الطّابون السّاخن وزيت الزّيتون في وجبة الفطور، طعام زكيّ يا حلوة.
قالت المجنّدة: أنت تنقل بضاعة من المناطق إلى داخل الدّولة.
قلت لها: هذه أوراق زعتر، وسوف ننشرها في الشّمس في ساحة الدّار حتّى تجفّ ثمّ نطحنها ونضيف إليها السّمّاق والسّمسم وقليلًا من زيت الزّيتون. هذه ليست بضاعة فأنا لست تاجرًا. هل تريدين يا بنت أن تذوقي الزّعتر؟ طعمه يختلف عن طعم وجودكم هنا ورائحته تختلف جدًّا عن رائحتكم هنا.
قالت: لا يهمّني. عليك أن تنقل كيسيّ الزّعتر من صندوق السّيّارة وتضعهما في العربة وتجرّها إلى غرفة التّفتيش الأمنيّ.
قلت: الكيسان شفّافان وأوراق الزّعتر الخضراء واضحة.
قالت: هذه قضيّة أمنيّة ونحن لا ندري ماذا تخبّئ في البضاعة، وماذا بين الزّعتر.
قلت: أنا رجل كبير في السّنّ ولن أنقل الكيسين إلى العربة.
تقدّم شابٌّ يعمل في الحاجز الأمنيّ ونقل كيسيّ الزّعتر من صندوق السّيّارة إلى العربة وجرّها وسرت وراءه إلى غرفة التّفتيش الأمنيّ وأنا أردّد: زعتر زعتر، يخافون الزّعتر.
أمرني جنديّ الاحتلال بصلافة أن أضع كيسيّ الزّعتر في جهاز التّفتيش الأمنيّ فقلت: لا أستطيع أن أفعل ذلك.
صاح المجنّد: هذا العربيّ لا يتجاوب معنا.
عاد الشّابّ ونقل الكيسين من العربة إلى جهاز التّفتيش فمرّا في الجهاز بسلام وعندئذ طلب المجنّد منّي أن آخذهما فصحتُ:
هذا غير معقول. أنا لست مسؤولًا عن تقاعسكم أيّها الجنديّ. أنتم لا تحافظون على أمن إسرائيل. هذا تفتيش صوريّ وغير دقيق. أنتم لم تفتّشوا جيّدًا تعال وانظر.!
استغرب الجنديّ من كلامي وعندئذ تناولت أحد الكيسين ومزّقت النّايلون الأزرق وصببتُ أوراق الزّعتر الخضراء على الأرض.
- ماذا تفعل؟ صرخ الجنديّ غاضبًا.
قلتُ: أنا لست مسؤولًا عن إهمالكم فأنتم لم تفتشوا البضاعة جيّدًا. هذه مجموعة أوراق من الزّعتر ملتّفة على بعضها وربّما اختبأ الخطر الأمنيّ بينها، ربّما هناك شابٌّ فتحاويّ أو شعباويّ أو حمساويّ أو عربيّ مع سكّين بين الأوراق. أنتم لم تفتّشوا جيّدًا وهذا إهمال. عليكم التّدقيق فهناك خطر على الدّولة بين أوراق الزّعتر.
صاح المجنّد هذا غير معقول. تعال يا موشيه. هاتِ كيسًا من النّايلون واجمع طعام العرب عن المصطبة.
قلت: انظر أيّها الجنديّ، هذه كومة أوراق أخرى من الزّعتر. ها هي. قد يكون الخطر الأمنيّ داخلها وأنا لا أريد أن يُقتل انسان أو يصاب انسان. فتّشوا جيّدًا بين أوراق الزّعتر فقد تقبضون عليه قبل أن ينتهي نهاركم!
