"الجنون الدّرزي" عند يجآل ألون

single

يجآل ألون



 
جنرالات إسرائيل وساستها: السّابقون الأوائل، اللاحقون والحاليّون، تنافسوا فيما بينهم، أيّهم الأكثر شراسة وعنفًا،، مَن قتَل وَهَجَّر العرب أكثر، عدا عن الترويج المزعوم لطهارة سلاحهم، ويبقى الأمر نسبيًّا، طبقًا لِمبْدأ العالم اليهودي البروفسور ألبرت أينشطاين، 1879 -1955، رفض هذا أن يكون رئيسًا لدولة إسرائيل، في بداية عهدها، مفضلًا المجال العلمي على المجال السّياسي، من بين هؤلاء الجنرالات : اللواء يجآل ألون 1918 -1980،لعلّه الأكثر اعتدالًا بالنّسبة للآخرين، طبقًا لمبدأ أينشطاين.
 بين يدينا كتاب: يجآل ألون سِيْرَة سياسيّة، 1949 -1980 ¸تأليف الدكتور المؤرخ أودي منور، صدر الكتاب عام 2016، عن دار النشر: دفير، عدد الصفحات 472،قطع متوسّط، عدد الفصول إثنا عشر فصلًا،عدا عن المقدّمة، كلمات الشّكر، الفهارس والملاحظات، ما يعنينا في هذا المجال جزء من الفصل الخامس، تحت عنوان : الجنون الدّرزي عند يجآل ألون، الصفحات 200 -203، ألون كغيره من الجنرالات والسّياسيين في الحركة الصهيونيّة، قبل وبعد قيام الدولة، وضعوا نصب أعينهم تفتيت الأقلّية العربية، لتسهيل البطش والابتلاع والتّهجير، مخطّط اقتلاع أبناء الطائفة الدرزية العربيّة، كان من بنات أفكار آبا حوشي لتهجيرهم الى سورية، بحجّة لمّ الشّمل مع إخوانهم هناك، والبطش في قراهم وأرضهم هنا، مين أشفق منّي على ولدي؟ خالتو المنّانة!
محاولات التّسلل الصهيوني الى سورية والاجتماع مع سلطان الأطرش بِأقنعة مختلفة لم تَنْطَلِ على أحد، حتى لو كانت المبادرة من بعض الوصوليّين مِنّا. بعد هزيمة حزيران 1967،جدّد الوزير يجآل ألون هذه المؤامرة الدّنيئة بتغيير الأسلوب، ثمّ العُهر والمكر، فكان حُلمه الجنوني إنشاء دولة درزيّة في جبل العرب، أسموه جبل الدروز لتمرير المؤامرة، تكون العاصمة مدينة السّويداء، وتضم هضبة الجولان السوري المحتل، هذه الدّويلة تكون حدًا فاصلًا، بوز مدفع، بين اسرائيل، سورية والأردن، ولتبرير الاحتلال الاسرائيلي للجولان السوري، وتواجد الجيش هناك، تسمح اسرائيل بوجود كتيبة عسكريّة درزيّة داخل حدودها.على عينك يا تاجر، شو هالكَرَم الحاتمي غير المسبوق، من كيس غيرك ذَرّي يا مْذّرّي! اتّصالات حثيثة من خلف الكواليس، زيارات ميدانيّة عسكريّة وسياسية مع بعض الوجوه الجولانيّة، تجنيد الزّلُم المحلّيّين، من زعامة تقليديّة وأخرى أكاديميّة روحانيّة، بحجّة الصّداقة وروابط الدّم. أحد الأكاديميّين المُتديّنين الدروز هنّأ اسرائيل بانتصارها الحربي، مقتبسًا جملة من سِفْر الأمثال، الإصحاح الثالث، فقرة24، قال فيها مخاطبًا ألون: لا تَخْشَ مِن خَوْف باغِت، ولا من خراب الأشرار اذا جاء...
حَبْكُ اللعبة القذرة جاء من أعلى المستويات، ثمّ إناطة الأمر برجال المخابرات، لتمرير هذا المخطّط اللئيم، إيجاد شرعيّة دوليّة لدويلات طائفيّة على غرار اسرائيل: دويلة درزيّة، وأخرى مارونيّة، كرديّة.... ثلاثة لاعبين دروز تمّت الاتّصالات معهم: كمال جنبلاط، كمال أبو صالح، وكمال أبو لطيف رئيس بلديّة عيحا اللبنانيّة، الكمالات الثلاثة، قرأوا المكتوب / المُخَطّط من عنوانه، فكانت اتّصالات سرّيّة على أعلى المستويات مع الرؤساء: جمال عبد النّاصر، حافظ الأسد، صدّام حسين، ياسر عرفات، الأمير حسن الأطرش وغيرهم. في إحدى زيارات ألون للجولان لمواكبة المخطّط عن كثب أبْلِغَ ألون من الجهات الاسرائيليّة، بِأنّ مندوبَي أمريكا في الشرق الأوسط: جورج بول وجوزيف سيسكو ينتظرانه في قريته التعاونيّة/ كيبوتس جنوسار/، قطع الون زيارته حالًا وعاد الى قريته، ليعرض مخطّطه الجهنّمي عليهما، وبما أنّ الأطماع والمخطّطات مشتركة ومتقاطعة، رحّب هذان بالفكرة وقالا لِألون بالانجليزيّة بما معناه: ماهر، ألمعي، عبقري، مُبدع وبارع. تلا ذلك اتّصالات مكثّفة في الدّاخل والخارج، لتمرير المؤامرة، إلاّ أنّ العتمة لم تَكُنْ على قدّ إيد الحرامي اللّي عراسو ريشة! بعد أن أجمعت الجهات العربيّة على وَأد المخطّط وهو في المهد، وذلك بسبب الوعي والإدراك العروبي من الكمالات الثلاثة والتّنسيق معهم وبينهم. ومما يُذكر أنّ الجنرال موشيه ديّان عارض هذا المخطّط، ليس عن قناعة وشهامة، بل لأنّه صادر عن منافسه العسكري والسياسي، كما أنّ رئيس الحكومة آنذاك ليفي اشكول تنصّل من الموضوع تحت غطاء: هذا رأي ألون الشخصي.
ساسة اسرائيل سرعان ما ينشرون غسيلهم القَذِر على الملأ، يتباهَون بفضائحهم ومؤامراتهم، وتستمر المؤامرات بلا حدود، والهدف الأساس هو الاستفراد بهذه الطائفة، البعض يسمّيها : طائشة! فيأتي عهد البِدَع، الابتكارات والتّهجين: تتويج زعامات فارغة وتافهة، مصادرة الأرض والهويّة، التّراث والتاريخ، الأعياد والانتماء القومي، تفجير ظلامي لتمثال سلطان باشا الأطرش في ساحة مجدل شمس الأبيّة، محاولات حثيثة مُبَيّتة لنقل التّمثال في بعض قرانا، زُلُم السّلطة يتمرجلون على تمثال أبي المراجل، افتعال المناوشات والاعتداءات الطّائفيّة في بعض قرانا المختلطة. وقد وضع الصحفي السوري السّيد محمد خالد قطمة كتاب: قصّة الدولتين المارونيّة والدّرزيّة، بيروت 1985، فضح به هذه المؤامرة والمطامع الدّنيئة.
 الجَوْر العثماني، حظائر سايكس بيكو الأولى، الدويلة الدرزيّة لـ: سليم الأطرش، وبالمقابل مقارعة الوصاية الفرنسيّة على سورية ولبنان، الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش، ثمّ تجديد الاعتداءات على الدّول والشعوب العربيّة، وما تبعها من تدمير سكّاني واقتصادي، بقالب جديد لتدمير كل ما هو عربي وطني أصيل، والجنون الّدرزي ليس ملكًا خاصًّا لألون وحده، بل له شركاء كُثُر من انتهازيّين ومنتفعين. مِنْ هالْأبَر المْشَرّمِة عِنَا قُفَفْ مْعَرَمِة! كلّ هذا كان قبل عهد السّياسيّين والعسكريّين المراهقين الجدد في بلادنا، عن دعارة هؤلاء، غوغائيّتهم، تطرّفهم،غيبيّاتهم وظلاميّاتهم، حدّث ولا حرج!
 أفحمُ وأجمل ردّ على الطّامعين الواهمين، ما غنّاه الفنّان السوري الرّاحل فهد بلاّن: عَ البال بعدك يا سهل حوران، كلمات زاهي القائد، ألحان سعدو الذّيب:
 يا طير أمانة روح دقدق على كل باب/سلّم عليهم بالصّبح والغياب/وان شافك وليف الروح ! قلّو أنا المجروح/قلّو وليف الرّوح بالرّوح مِنْصان/يوم على يوم لوطالت الفرقة/ما نسيت أنا يوم، ما نسيت الفرقة / وَاني غريب اسأل عن الرّفقة/ع البال بعدك يا جبل حوران/عُرْسَكْ صبايا وْلَمَتَكْ خِلاّن يِحْرَمْ علَيّ أبَدّلَك بالغير / ريحة هَلي منّك يا سهل الخير/بالله لو رُحْت المسا يا طير/مَسّي عليهم طالت الفرقة!
 وكما أحبط الأهل تلك المؤامرات آنذاك، وحطّموها على صخرة صمودهم الأبيّ وانتمائهم الوطني الذي لا تشوبه شائبة، ها هم أبناؤهم وأحفادهم الأشاوس، يخوضون اليوم نفس النّضال لِإفشال المؤامرة الدّامية على سورية العروبة والوطن الأم، والنّصر حليفهم بِإذن الله، وسنغنّي دائمًا مع كلمات الشاعر خليل خوري وغناء الفنّانة السّورية دلال الشمالي، مهما كان ثمن دم الشّهداء غاليًا وَأحمرَ قانيًا:
من قاسيون أطِلّ يا وطني/فَأرى دمشقَ تعانق السّحُبا./ أوَ سكرةُ المجد في بردا/ خلّتْ على شَفَة الهوى حَبَبا/ أم أنَ سِحرًا مَسَها ويدًا/ ردّتْ إليها القلبَ والعصبا/عجبًا كأنّي الآن أعرفها/شَمَمًا كما يرضى العلى وصفا/لَأكادُ أسمع ألفَ هاتفةٍ/ وهرانُ تلثُمُ في العُلا حَلَبا/ عربيّة عادت مُطهّرة، تاريخها بِدمائها كُتِبا...
 عاشت سورية الأبيّة الموحّدة، عاشت الدّولة الصّامدة المُستَهْدَفَة، وعاش الشعب السوري البطل! وعاشت قيادته الحكيمة، ومع أبي الطّيّب المتنبّي:
 لا يسلمُ الشّرفُ الرّفيعُ مِن الأذى   حتى يُراقَ على جوانبه الدّمُ...

قد يهمّكم أيضا..
featured

البدايات والنّهايات

featured

طفلٌ فلسطينيّ من الخليل

featured

التوجّه لهيئات قضائية دولية!

featured

إنّما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

featured

هل حرب داحس والغبراء عادت لتطل علينا من جديد ؟؟!

featured

قرأوا اولاد يعبد لا قرأوا