النموذج الدبلوماسي والقضية الفلسطينية

single

يعتبر الاتفاق الدولي الذي تم توقيعه بين الدول الست الكبار، الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والمانيا والصين بريطانيا وفرنسا ، وبين ايران في جنيف بشأن المشروع النووي الايراني، انتصارا باهرا للمساعي الدبلوماسية التي تصدت وبحزم لقضيتين مركزيتين دارت حولها هذه المفاوضات اولهما، محاولات منع ايران من حقها المنصوص عليه في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الذي يتيح لها تطوير مشاريع نووية سلمية، وثانيهما اتخاذ هذا المشروع ذريعة اسرائيلية لتوجيه التهديدات المتتالية بشن حرب على ايران، كانت ستقود منطقتنا الى ويلات وكوارث.
ان هذا الاتفاق الثاني في نوعه بعد اتفاق ابادة الاسلحة الكيماوية في سوريا يشكل انعطافة هامة وتاريخية في التعاطي مع الازمات الدولية المتعلقة باسلحة الدمار الشامل، كونه من ناحية ينزع فتيل حرب كانت تخيم فوق المنطقة، ويضع الاسس لوضعية سياسية جديدة لا تبقى فيها الولايات المتحدة الامريكية القوة الدولية الوحيدة المسيطرة في منطقة الشرق الأوسط . فمن الواضح أن دخول الصين وروسيا الى معترك التأثير في المنطقة قد خلق توازنات جديدة تدرك حتى الادارة الامريكية ضرورة التعاطي معها وأخذها بالحسبان في حل الازمات الاقليمية.
ويسود الغضب أروقة الحكومة الاسرائيلية من هذا الاتفاق، ليس لتبعاته على موازين القوى وحسب، فهو يجرد اسرائيل من وحدانية السيطرة على الطاقة النووية في المنطقة، وليس بكونه يسحب البساط من تحت أرجل رئيسها، بنيامين نتنياهو في تهديداته الحربجية، ولكن أغلب الظن أن نتنياهو يعي جيدا بأن الاتفاق يمهد الارضية للولايات المتحدة ولبقية الدول المعنية للتفرغ لجوهر ولب الصراع في المنطقة، القضية الفلسطينية واستمرار الاحتلال الاسرائيلي، وتتيح هذه الانجازات رسم معالم نموذج جديد لتدخل دولي متعدد الاطراف في القضايا الشائكة، وأهمها انهاء الاحتلال الاسرائيلي، بحيث يعيد تسليط الضوء عليه.
لقد اعاد الاتفاق مع ايران ومن قبل مع سوريا الامور الى نصابها ووضع أمن وأمان الشعوب في مركز الاهتمام، وأبقى الحكومة الاسرائيلية الوحيدة خارج دائرة المساءلة والرقابة على اسلحة الدمار الشامل، ومن الطبيعي أن تتجه الانظار الى تطبيق الاتفاقيات الدولية بهذا الشأن على جميع دول المنطقة بما في ذلك اسرائيل.    

قد يهمّكم أيضا..
featured

مأزق النظام الطائفي والصراعات الدولية

featured

حول انتخابات بلدية الناصرة؛ العنوان العريض: الاستمرارية مع التغيير!

featured

الحزب الشيوعي اللبناني: لبنان في قلب الصراعات مجدداً (1+2)

featured

لمحمود درويش في قلوبنا منازل

featured

حفيد التنمية الصهيونية

featured

تصعيد احتلالي في القتل

featured

عدوان ساقط، والنصر لليمن

featured

قرصنة التجسس الأمريكية