نحوَ توحيد النِّضال لهذه الصُّروح التربويَّة

single

من مظاهرة المدارس في حيفا




لا بُدّ من تأطيرِ قضيَّة المدارس الأهليَّة بمُسمّياتِها الصَحيحة والصِّحيَّة؛ بمعنى، أنَّ المُستَهدَف ليست طائفة دون الأُخرى، وإنَّما المُستَهدَف هو هذه الصُّروح التربويَّة الّتي تُنتِجُ وتُصدِّرُ إلى المُجتمعِ العربيّ والإسرائيليّ الطبيب، المُهندس، الباحث، المُربّي، عامل "الهايتك"، المُحاضِر، والكثير الكثير من المِهن الّتي تؤدي إلى رفعِ مكانة المُجتمع بالمُستوياتِ كافة. إنَّ استهداف هذه الصُّروح التربويَّة – التعلُّميَّة هو ترجمةٌ وتنفيذٌ لسياسة التَّجهيل المُعتمدة تّجاه الأقليَّة العربيَّة الفلسطينيَّة في هذه البلاد، الّتي واجهت، وما زالت تُواجه، مُخطَّطات الاحتلال الثقافيّ الّذي يهدف إلى تجريدِ الفلسطينيّ من انتمائِهِ القوميّ والثّقافيّ وصناعة عربيّ جديد.
أما بخصوص التضامُن الشَّعبي والمؤسَّساتي فهو بائسٌ ولا يختلفُ عاقلان على ذلك. حبّذا لو أنَّ لَجنَتيّ المُتابعة والقُطريَّة اتَّخَذَتا خطوات تضامُنيَّة موحّدة مع المدارس الأهليَّة منذُ البداية، وعدم الالتفاف على هذا  النِّضال المشروع للمدارس الأهليَّة، الّذي يندرجُ أصلًا تحت النِّضال المَطلبيّ الجامِع لجماهيرنا وسُلطاتنا العربيَّة. والعتبُ كبيرٌ على الكثير الكثير من رؤساء السُّلطات المحليَّة العربيَّة الّذين يرفُضون الإضراب ولا يَطرحونَ البدائِل والحُلول بمُقابل رفضهم هذا. ثمَّة أمرٍ لا بُد من ذِكرِهِ، وهو أنَّ هذه المدارس قائمة منذُ نَحو 400 سنة، حيثُ ساهمت في صيانة لغتَنا العربيَّة وتُراثَنا وانتماءنا القوميّ وخرَّجت من صُروحِها من يُكمِل مسيرة النِّضال لشعبِنا بالمُستويات كافة. أما وزير التَّعليم، وليس التربية، قد سقطَ في امتحانِهِ الأوَّل، كما هو مُتوقَّع، على أملٍ أن يتدارك الأمر لعودة أكثر من 33000 طالب إلى مقاعِد الدِّراسة.
وأخيرًا، مُباركٌ إعلانُ الإضراب في مدارسنا الأهليَّة الّتي تُقدِّم خدماتها التربويَّة – التعلُّميَّة لشرائحِ مجتمعنا كافة، دون استثناء؛ حيثُ أنَّها تُمثِّلُ رافعةً تربويَّة وثقافيَّة واجتماعيَّة. فعلى قيادة الأمانة العامة للمدارس المسيحيَّة اتِّخاذ خطوات احتجاجيَّة مُمَنهجة ومَدروسة، إضافةً إلى الإضراب، خاصةً في مجال السِّياحة ـ كإغلاق مرافق مسيحيَّة مركزيَّة سياحيَّة أمامَ السُّيَّاح - احتجاجًا على سياسة الإجحاف والتميّيز تّجاه هذه الصُّروحُ التربويَّة. مقابل كُلّ ذلك، أرجو من الأمانة العامة للمدارس المسيحيَّة عدم إدخال دولة الفاتيكان إلى بوتَقةِ الاملاءات السّياسيّة الّتي من المُمكنِ أن تفرِضَها حكومة نتانياهو، كقيود وكشروط مركزيَّة لدعم مدارسنا الأهليَّة، ولا يمكن العَرج عن أنَّ هُنالك مجموعات مُنتفعة تُحاولُ تصّويرَ مدارسنا الأهليَّة كمنابرٍ طائفيّة وكمُنتِجات للخطاب التَّفتيتي الّذي يُواجهُهُ مجتمعنا، حيثُ يتغاضونَ قصدًا عن الإنتاج التَّربويّ والفكريّ والعِلميّ لهذه المدارس. لذلك، علينا التَّعامُل مع هؤلاء المُنتفعين كهوامِش وكأصواتِ نشاز خارجة عن الإجماعِ الوطنيّ في مسألةِ إجحاف حقوق مدارسنا الأهليَّة.



جبهة النَّاصرة

قد يهمّكم أيضا..
featured

"أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار"

featured

إنه التجهيل وليس "الاختلاط"!

featured

عن فرض الأفق الفلسفي للشيوعية عقيدة لحزب لبناني

featured

حوادث الطقس .. ليست من السماء!

featured

إنقلاب غير دموي وغير أبيض

featured

ثلاثة منافسين وتزوير؟؟!

featured

عَـن عالمٍ كامل كامـِن دَاخل صفحات الـ -"تريـبـيـون"!