يريدها كلُّ الذين تجلببون، زورًا وبهتانًا، بجلباب وعباءة الفُحولة والذكورة مشروعَ تَضْحية لا تُدانيه النّهاية لتبقى "شيئًا" فاقدًا لكامل أسس الرّفض والتمرّد والثَّورة... غريبة داخل مجتمعها تعاني اغترابًا مكانيًّا ونفسيًا وتبقى في رَقْدة أهل الكهف لتضنى بسفر نوم طويل...
أشكّ رفيقاتي/ رفاقي أنّني تمكّنْتُ بهذا الكلام أن أعبِّر عن هلع يخيفني ويقضّ مضجعي لما نراهُ ونسمعه عن سلسلة الجرائم التي تُرتكب بوتيرة زمنيّة سريعة بحقّ نساء بريئات وفتيات بعمر الورد، دونما سبب سوى أنّ الباري تعالى خلقها "أنثى" ليأتي "الرّجل" ويدّعي الوصاية الكاملة عليها وكأنّها "مُلْكٌ" له ومِن "حقِّهِ" أن يصنع بهذا "المُلْك" ما يشاء!!!
برغم معرفتي واعترافي بوجود شريحة عريضة من نسائنا ورجالنا وفتياتنا وشبابنا الواقفين في "الخندق" المعارِض والرّافض لمثل هكذا واقع خطير إلا أنَّ القلق لَمَّا يزل يعصف بي لِما أراهُ وأسْمَعهٌ. لذلك أستميحكم عذرًا إذا سجّلْتُ أننا ما فَتِئنا نعوم في "الزَّمن السّباخ" وهو زمن المستنقعات المالحة التي تبتلع المارّين فيها...
أكتبُ هذا بِحَرْقةٍ لإيماني بأنّ الكثرين مِنّا، نحن "الرجال" لم نزل حتى أخيلتنا مأهولة بأشباح "الذكورة" حتى كتاباتنا عن المرأة (توجد استثناءات) تأتي امّا عن طريق تقنّصها أو استثمار حصاد خبرتنا معها... كذلك التاريخ، الأم نجعلهُ على الدّوام "ذكرًا" وحينما تَرجَمْنا كلمة "الانسان" جعلناها رديفة لكلمة "رجل" وذلك بدءًا من عبارة: "الانسان هو أسلوب"!!!
وعليه بنينا من "تاء التأنيث" قفصًا للأنوثة ومن "نون النّسوة" زنزانة أبديّة للمرأة..
يقوم بهذا معظم معشر الرّجال ناسين أو متناسين أنّ الزّمن اليوم تغيّر بصورة جذرية، تغيّر بحيث، حتى "واو الجماعة" لم تعُد المعادل النحوي واللغوي "الفحولة" وأن تاء "التأنيث" غادرت موقعها في الحياة وأنّ شارلوت كورديهأنّ شارلوت كورديه التي صفعها "رجل ذكر" بعد أن تدحرج رأسها خارج المقصلة وخلّدها كامو في كتابه "المقصلة".
نعم! لقد ولّى زمن الفوبيا ذكورية، فكيف غابت عنكم أسماء هدى شعراوي وجان دارك ووو اللواتي لم تُقعدهنّ "نون النّسوة" وسجلن أدوارًا بطولية كنساء نهضويات ومُبشّرات بتحرير المرأة – وتذكروا أيضًا المرأة في الفترة الجاهلية التي ألغت الفاصل الجذري بين نون النسوة وواو الجماعة حينما كانت تُعلن العصيان على زوجها حين يعود من الحرب مهزومًا!!!
ولا بدّ لي أن أذكّركم بالمحاربات الأمازونيات اللائي كُنّ يبترن أثداءهنّ كي لا تعوقهن على استخدام القوس لإطلاق السِّهام...
و"بيت الدمية" الذي وصف فيه هنريك ابسن القفص لحبس الأنوثة، قد لويت أعناقه وتحطّمت قضبانهُ الى غير رجعة...
صباح الخير لك يا شاعري الثّائر أراغون الذي كتب عن إلزا بتراث العذوبة وصباح الحرية الى كلّ مَنْ تجاوزت وستتجاوز ثنائيّة التّذكير والتأنيث بالمعنى البيولوجي وترفع شعارنا جميعًا: المرأة هي مستقبل الرّجل...
