وادي عارة لأصحابه إلى دهر الداهرين

single

وزير الأسكان :" أتيس " يطالب بمنع انتشار العرب في وادي عارة !!!

وادي عارة واد تاريخي وجغرافي رائع وجميل من مناطق بلادنا التي نحبها ، يمتد من اللجون ( القرية العربية المهجرة ) في مدخله الشرقي وحتى آخر أراضي قرية  "واد عارة " كيبوتس "برقاي" اليوم .
وادي عارة الوادي ووادي عارة السهل يفصلان بين هضاب الروحاء أو الروحة وبين سلسلة جبال نابلس ( السامرة ) والتي في مركزها جبل الخطاف . وجبل إسكندر في أم الفحم .
من قرى وادي عارة الباقية والمتطورة رغم كل سياسات القمع على هضبة الروحة : البياضة ، مشيرفة ، مصمص ، عين إبراهيم (إداريا جزء من مدينة أم الفحم )،( البيار الشمالية – جزء من أم الفحم إداريا ) معاوية ، عارة ، كفرقرع .
أما القرى الواقعة على سلسلة جبال نابلس من قرى وادي عارة الباقية فهي : سالم ، زلفة ، مدينة أم الفحم ، العريان ،  عين السهلة ،عرعرة ، برطعة ، دار الحنون ( قرية غير معترف بها وأسست سنة 1925م ) ، أم القطف ، ميسر .
هذه القرى وواسطة العقد مدينة أم الفحم لم تحتل تاريخيا من قبل قوات "الهجناة " عام 1948م بل سلمت سنة 1951م  ضمن اتفاقية رودس ( نسبة إلى جزيرة رودس في البحر المتوسط ) تلك الأتفاقية التي كان يجب أن تكون المنطقة ( كل منطقة المثلث ) منطقة منزوعة السلاح وليست أراض إسرائيلية ، ولكن الواقع الموضوعي وبسبب تخاذل طرفي الأتفاقية العرب وقوة إسرائيل ،ضمت المنطقة فعليا إلى إسرائيل وأصبحت المنطقة ضمن دولة إسرائيل وأصبحت القرى العربية المذكورة في وادي عارة ضمن الدولة وحصل سكانها على هويات زرقاء إسرائيلية  وعانت المنطقة من الحكم العسكري ومظالمه منذ 1951-  حتى العام 1966م .
كما أن الحكومات الأسرائيلية المتعاقبة أسوة بالسياسة الرسمية المتبعة حاولت بكل الطرق الأستيلاء على الأرض مستخدمة قوانين " الحاضر غائب " وقانون " أملاك الغائبين " و" قانون الأرض المتروكة " والسماسرة العرب واليهود لبيع وتبديل الأراضي لصالح " هقيرن هقييمت ليسرائيل " وكذلك إقامة المستوطنات الجديدة وتكثيف ما كان قائما قبل سنة 1948م .
مثل : كيبوتس برقاي ، معانيت ، ميتسر ، كركور ، وبعدها : حريش وكتسير ، ومي عمي وغيرها .
كل هذا والنضال الشعبي من أجل الأرض والمسكن مستمر بوتائر مختلفة ، وقد عملت السلطة بأذرعها المختلفة لتاجيج الصراع والتناحر العائلي في المنطقة وشراء الذمم لتسهيل كل عمليات سحب البساط الأخضر من السكان الأصليين للمنطقة ، ومساعدة إلهاء أعضاء المجالس المنتخبين في قضايا جانبية لاتمت للعمل البلدي بصلة  (زيمر "بئر السكة ، ابثان ، المرجة "، باقة جت ، عرعرة –عارة ، طلعة عارة "سالم،زلفة ، مصمص " ،لهذه القرى عينت  وزارة الداخلية لجان معينة هدفها الأساسي الضبط والتحكم في مصير هذه القرى ونصب عينيها قضية التضييق وسحب الأرض ، وهذا الأمر يجري الآن من قبل المعارضة في مجلس عرعرة المحلي حيث ترفض المعارضة الموافقة على الميزانية للمرة الرابعة على التوالي موقع بكرا 2-07-2009 خبر لمراسلهم جاد الله اغبارية ، الأمر الذي سيؤدي إذا استمر لتعيين لجنة معينة من قبل وزارة الداخلية )، ومحاربة أي تقدم وأي نجاح للقوى التقدمية الحقيقية ممثلة بالحزب الشيوعي والجبهة في إنجاح ممثليها في المجلس المحلي .
وإذا كان معظم الوزراء وأصحاب القرار قد تعاملوا مع أهل المنطقة بنفس الروح إلا أن البعض كان له دور بالأستجابة الجزئية لمطالب السكان .
وهنا نتوقف عند تصريحات وزير الأسكان "أريئيل أتياس " من كتلة" شاس" (هآرتس الجمعة 3-7-2009 ص8 الأخبار ) التي يقول فيها حرفيا " يجب أيقاف انتشار السكان الذين على الأقل  لا يحبون إسرائيل" وهذا الخطاب الذي تشتم منه العنصرية البذيئة قيل أمام شريحة مثقفة وهي نقابة المحامين في تل أبيب . وكان موضوع اللقاء الأصلاحات في دائرة أراضي إسرائيل ،وقالت الصحيفة :"أن الوزير عبر عن قلقه من انتشار السكان العرب إلى أماكن فيها أكثرية يهودية ." ومما قاله الوزير :"أن الأستيطان للتيار الديني المتطرف " هحريدي ، المخطط لحريش ( مستوطنة حديثة بالقرب من ام القطوف أقيمت مؤخرا )في منطقة وادي عارة ليست أقل من مهمة قومية " .
وتابع "أتياس " قائلا : " إذا استمررنا كما نحن اليوم فإننا سنفقد الجليل ، يوجد إنتشار لمجموعات سكانبة التي يجب ألا تكون مختلطة ،أعتقد انه ليس مناسب العيش معا ، نستطيع أن نكون ذوي نفوس طيبة ، ولكن هذا ليس ملائما ،أنظروا ماذا حدث في عكا ، زارني أمس رئيس بلدية عكا وقال لي :كيف يمكن أن ننقذ المدينة ؟  قال رئيس البلدية :"إن العرب يسكنون في بيوت يهودية ويسببون في تشريد اليهود ".( طبعا وكا يفهم من سياق حديث الوزير – إنقاذها من العرب !!- م.ص) وحسب الوزير يجب تسويق لكل مجموعة سكانية ما يناسبها من أجل الفصل ، ليس فقط بين اليهود والعرب بل بين المتدينين والعلمانيين .

إن هذه العقلية التي تميز هذه الحكومة هي عقلية الفصل وجدار الفصل العنصري وعقلية سحب الأرض من المواطنين العرب ، وكذلك رؤية هؤلاء السكان كقضية ديمغرافية أمنية لا أكثر ولا أقل وهي في الحقيقة عقلية ومشروع " يسرائيل بيتينوا" المتطرف . وكما  قال النائب الجبهوي  محمد بركة "لهآرتس "في نفس العدد " إن العنصرية في هذه الحكومة ترتفع يوما بعد يوم " .

هذه التصريحات وهذا التباحث العنصري في شأن العرب في عكا هي مؤشرات خطرة جدا على مستقبل العرب الفلسطينيين في وطنهم الذي لا وطن لهم سواه ، تتطلب أولا وحدتها حول قيادتها لجنة الرؤساء ولجنة المتابعة ، والتماسك مع القوى الديمقراطية اليهودية التي تعارض هذا التيار السياسي العنصري ، فهذه التجربة الناجحة مع هذه القوى يجب عدم التقليل من أهميتها .
على أعضاء مجالسنا المحلية ورؤسائها في وادي عارة أولا وفي كل المناطق ثانيا وضع برامج مطلبية واضحة أمام وزارة الأسكان عن الضائقة الأقتصادية وضائقة الأرض والأسكان للمواطنين العرب ، وترك المشاحنات الجانبية التي تفتت هذه القرى وتعطيها لقمة سائغة للعنصريين .
مطلوب من لجنة الرؤساء تحضير ورقة عمل بديلة لهذه التصريحات ومحاصرتها وكذلك فضحها بين الرأي العام اليهودي والعالمي .
إن الوزارة التي تخطط لأقامة مستوطنات جديدة على أراضي وادي عارة وعمليا تمنع حتى من الشباب العرب السكن في" حريش " التي كما يقال يسكن فيها بعض المتعاونين من العرب !!
 وفي المقابل تمنع الوزارة الأعتراف بقرى قائمة مثل : "دار الحنون -1925م ، و"المنصورة شرقي مركز وادي عارة سنة 1964م ). هي وزارة لجزء من السكان وليست وزارة جميع المواطنين .
وما لنا الأ التشبث بهذا الوطن ووحدتنا الواعية أمام مثل هذه التصريحات "فهذا وطنا واحنا هون ".


( عرعرة – المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

أنا الطفل / الوطن / المخطوف

featured

دخلها حمارا وخرج منها انسانا

featured

على بساط الريح الى تونس..!

featured

ما لم يقله أدونيس عن سوريا و«الدين»

featured

العقل أكثر الأشياء توزعًا بين الناس

featured

ولم تحترق السفير

featured

بناء يسار عربي جديد..ضرورة تاريخية وموضوعية

featured

جنود في خدمة المستوطنين والاحتلال!