الاستماع والإصغاء للحوار والنقاش مع الناخبين

single

ما ان يفتح لك الباب، بعبارة تفضل، حتى ينهمر عليك وابل من العبارات والبرقيات والكلام الذي يحمل في طياته مرارة الأيام وعذاب السنين والزمن. لكن الصمود والشموخ وحفظ الكرامة الوطنية يبقى سيد الموقف.جاء شهر الانتخابات، ولكن هذه الانتخابات مصيرية ويتوقف عليها مصير ومستقبل العرب في وطنهم، يقول احد الأبناء الشباب، هذه المرة نرحب بكم كما في كل مرة من صميم قلوبنا. لأنكم انتم في الجبهة معرفون بوضوحكم، لكن اليوم ونحن أمام الامتحان الوطني كلنا قلب واحد وهم واحد ومستقبل واحد. هذه المرة اتفق العرب ان يتفقوا على توحيد الصفوف وبالإجماع الوطني من خلال خوض الانتخابات البرلمانية بقائمة واحدة، تجمع وتمثل كافة شرائح المواطنين العرب. مدعومة بالشراكة اليهودية العربية بوابتها المفتوحة على شعب الأكثرية من اجل صنع مستقبل أفضل لكلا الشعبين.
كما نسمع من بيت لآخر كلمات الإطراء والتقدير لمجموع الأحزاب الفاعلة في الشارع العربي بالتوصل بعد مضي 66 عامًا على نكبة الشعب الفلسطيني حول أهمية ما تم التوصل إليه بالوصول إلى الوحدة والشراكة المنشودة منذ زمن طويل، والناخبون الكبار منهم يصفون الوحدة كحدث هام جدًا وغير مسبوق في كفاح وتاريخ الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، وأهمية تجسيد هذه الوحدة في الحياة اليومية والسياسية وتفاعلها النضالي والكفاحي المشترك، للوقوف أمام المد اليميني العنصري الفاشي المستفحل في مؤسسات الدولة وداخل المجتمع الإسرائيلي. وتجند كل الطاقات من اجل دحر حكومة اليمين وإخراجها من دائرة السلطة والتأثير والقرار. بل إلحاق الهزيمة بقوى اليمين وتلقين حكومة الحرب والاحتلال والاستيطان والعنصرية دروسا في التعايش الحضاري والديمقراطية، وكسر رأس سياسة الغلاء والإفقار والبطالة لحكومة رأس المال ونهب العاملين. وتقول الابنة الثالثة لذلك الناخب الكريم، ان وجود القائمة المشتركة وهي تاج رأسنا وحصولها على خمسة عشر مقعدًا في الانتخابات العشرين، على الأقل نحمي حقوقنا ونصون كرامتنا الوطنية وكتلة متماسكة وجسم مضمون ومانع في وجه العنصرية واليمين.
في مكان آخر وبيت عامر من بيوت وناخبي القائمة المشتركة في الجليل الغربي، قال أحد المدرسين الخريجين الشباب، وهو عاطل عن العمل، ان القائمة المشتركة باتت عنوانا لجمهور المعلمين لأنها ستعمل على انجاز وملاحقة ومعالجة الكثير من المشاكل التي يعاني منها جمهور المعلمين في المجتمع العربي واخص بالذكر جمهور المعلمين الذين أمسوا بدون عمل بعد تخرجهم وإيقاف مسرحية وزارة المعارف واذرع الأمن، من التدخل الفظ والمَعيب وغير الديمقراطي والأخلاقي في التعيينات التي تجريها وزارة المعارف وغيرها على أسس سياسية وليست مهنية، وإعادة وفتح المجال أمام مئات المعلمين للعمل في قراهم بدل اختيار الترانسفير الذاتي من اجل المعيشة وتوجههم إلى الجنوب والنقب.
قطاع كبير من الناخبين وخاصة جيل الشباب، يتحدثون في الزيارات الانتخابية، عن أهمية الانتقام السياسي من أحزاب الحكم الصهيونية كافة في اليمين ومما يسمي نفسه اليسار الصهيوني، عن ستة عقود من الظلم والإجحاف اليومي والقومي اللاحق بجماهيرنا العربية، بان الوقت قد جاء فعلا على غير موعد، لإنزال الهزيمة بهذه الأحزاب والسياسة العامة التي باتت تمارس التمييز والعنصرية كأسلوب ونهج وجزء من حياتها لا تستطيع ان تعيش بدونه، ويضيف الناخبون الشباب في مجموعة أخرى، ان الفرصة بين أيدينا ويجب استغلالها كما يجب، يجب إجبار الدولة على الحسم السياسي والديمقراطي ان تغير من تعاملها مع 20% من مواطنيها، فالفرصة متاحة اليوم كثيرًا لإحداث انقلاب سياسي في مفاهيم المؤسسة الحاكمة من خلال الصندوق وممارسة الحق الشرعي والديمقراطي في تجميع الصوت العربي واليهودي الديمقراطي المشترك في خانة واحدة، من اجل الانتقام والمحاسبة لحالة مستمرة منذ عقود على حالات فرضتها المؤسسة الحاكمة على جماهيرنا في تغييب وتهميش واستثناء وبث الرعب والفوضى والعنف والتشرذم وكل موبقات نظام الحكم القائم في إسرائيل بهدف النيل من وحدة وصمود جماهيرنا الباقية في وطنها. صوت جماهيرنا العربية الذي أصبح موحدًا مجلجلا، أصبح يخيف أقطاب السياسة في إسرائيل من اليمين واليسار الصهيوني، لأنه صوت المظلومين القائم على الوحدة والمصير المشترك، ولأننا عرب يعاملوننا كمواطنين من الدرجة الثانية والثالثة.
من أحاديث الحوار والنقاش الانتخابي في جو الوحدة والشراكة والتي باتت متوفرة ونأمل ان تكون راسخة في الشارع العربي، وهو ان القناعة والحُلم بالوحدة والوقوف في وجه الظالم امر ممكن. هو قانون قومي سياسي ووطني بامتياز مدعوم ببرنامج مشترك يجسد طموحات الناس اليومية والوطنية والمطلبية، ويرفع من مستوى المعركة سياسيًا ووطنيًا ما يجعلها معركة على طبيعة الوجه الحضاري والوطني والجماهيري وشكل صيانة حقوق وكرامة هذه الأقلية التي تعيش في وطنها الذي لا وطن لها سواه، ولان القاعدة الشعبية والجماهيرية كانت هي الأساس في ولادة هذه الوحدة، فلا بد ان تحقق مرادها. وعلى جمهور الناخبين من كافة الفئات العمرية ان تلقي بوزنها الكمي والنوعي في حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدًا فما فوق، كي تشكل الجسم المانع والعنوان لمليون ونصف المليون عربي يلتقون في صوت واحد مجلجل لإحداث التغيير في سياسة وتركيب أية حكومة تقوم في المستقبل.
فيما تقول مجموعة من الناخبين المجربين والمتمرسين في المعارك الانتخابية والسياسية، ان المعركة الحالية قد تكون مفصلية وغير مسبوقة ومن أهم المعارك الانتخابية في حياة وكفاح الجماهير العربية من بين 19 معركة جرت منذ قيام الدولة ولغاية الآن، إذ من حقنا ان نطالب رجال المؤسسة الاضطهادية ورجال السياسة والأحزاب في دولة الاضطهاد والتمييز والتنكر لحقوق شعبنا وجماهيرنا في ان تحاسبهم عن حقبة تاريخية من الألم والمعاناة لشعبنا وجماهيرنا، لم تنتهِ لغاية الآن. نطالبهم وجاء زمن ووقت الحساب عن شهداء يوم الأرض وهبة أكتوبر ومجزرة دير ياسين وقيبية وكفرقاسم وصبرا وشاتيلا وما تعلنه العصابات الصهيونية من القتل والإجرام والمجازر بحق شعبنا ومواطنينا، نطالبهم عن المساحات الشاسعة من الأراضي المصادرة، وها هو النقب وقراه وأرضه وسكانه يعانون اليوم كافة أشكال السلب والنهب والقتل والتدمير والترحيل القسري. فالعراقيب سطرت أروع معارك الصمود والتشبث بالأرض بالرغم من هدمها أكثر من 80 مرة، إذ يعيش اخوتنا في النقب الحزين لكن الصامد في وجه الطغاة الإسرائيليين، حالة مرعبة من المضايقات والحصار وفي ظروف بالغة الصعوبة وبعيدة عن روح الإنسانية والعصر والتعايش المشترك. إن أهالي النقب وفي عشية الانتخابات الحالية يستصرخون نور الشمس في عز الصيف والشتاء، أن أنقذونا فلن نترك أراضينا وقرانا إما ان نعيش عليها أو في داخلها. لكن المؤسسة الحاكمة لا تفكر في حياة ومستقبل جماهيرنا، وليبرمان وبينت ونتنياهو والمعسكر الصهيوني لا يعبثون بحياتنا ومستقبلنا فحسب، فهم يدعون جهارًا إلى محونا من خارطة الوطن والسجل السكاني، وبرنامجهم الانتخابي العنصري يتضمن سياسة تدعو إلى طردنا خارج حدود الوطن أو التبادل السكاني. هكذا كان وما حدث سنة 1948، فهم يجددون نفس السياسة. ان جماهيرنا العربية في المثلث والنقب والجليل والساحل ستقول كلمتها المدوية في السابع عشر من آذار الجاري، معلنة وعازمة على طرد دعاة العنصرية والتمييز والترانسفير وكل سياسة التوسع والاضطهاد والاحتلال، وتقديم الدعم والعون لشعبنا في تحقيق أمانيه وتطلعاته نحو الدولة والهوية والسيادة الوطنية، ان ايصال خمسة عشر مقعدًا للقائمة المشتركة، هي مهمة كل إنسان عربي وطني مؤمن بالحق مثلما هي مهمة كل ناخب يهودي يسعى للسلام العادل والتعايش بين الشعبين ويناضل من اجل زوال الاحتلال وموبقاته.



(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حوار الباب الدوار

featured

من سهى بشارة إلى منتظر الزيدي

featured

الأنظمة العربية مشغولة بحروبها.. والشعوب مغيبة: ليس لفلسطين إلا دمها..

featured

عمل المستحيل في نضاله

featured

إضراب! لنفكّر برَدّ جديد

featured

كتاب رفعت السعيد: رأسمالية مصر المشوهة سبب تخلفها!

featured

تحذير قانوني وأخلاقي

featured

الإرهاب الإسرائيلي المنظم، إلى أين