حكام بني صهيون وأحفاد هرتسل وجابوتنسكي وبن غوريون، يتحدثون عن الإرهاب عامة، وتراهم يمارسونه يوميًا هذه الأيام وقبلها على من يزعمون انه عدوهم الأول، وعلى كافة المساحات والأنشطة المختلفة. لقد غدا المواطن الفلسطيني والعربي عامة، مسرحًا ومحطة التجارب الذي يمارسون عليه مختلف أنواع الأنشطة الإرهابية، وأصبح الطفل الفلسطيني والمرأة والرجل وكافة الفئات العمرية، هدفًا بحد عينه للإرهاب الإسرائيلي الرسمي على مستوى الدولة والأفراد والجماعات الخارجة عن قوانينهم، فيما تلقى الاحتضان والرعاية من حكومة اليمين والحرب والاستيطان والعنصرية والاحتلال.
يمارسون الإرهاب بكافة تجلياته ليشمل البشر والحجر والشجر، ويتهمون الفلسطيني الرازح تحت أوطأ وأسفل احتلال عنصري بغيض بالإرهاب، يتهمون ذلك الفلسطيني القابض على جمرة العودة والذي يئن بين صفائح التنك المنتشرة على ضفاف الأمل والحلم في مخيمات الشتات واللجوء المؤقتة في دول الجوار. ما تريده الصهيونية القديمة في طبيعتها الحديثة والمتجددة، ومنذ ولادتها في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات العشرين للقرن المنصرم، ان تفتك بشعوب الشرق القاطنة في الشرق الأوسط بالأساس موطن الشعب الفلسطيني. ومن اجل تحقيق هذه الغاية قامت وتقوم بكافة الأنشطة التي تدخل في نطاق العنف والإرهاب والاحتلال والتسلط مستعملة كافة أنواع السيطرة والتهجير والقتل المتعمد من اجل تحقيق مآربها الجهنمية الاستعمارية. لقد سعت الحركة الصهيونية في أربعينيات وخمسينيات القرن المنصرم إلى تفجير الأماكن المقدسة اليهودية في العراق وغيره، وهذا دليل مادي مثبت في طيات وصفحات التاريخ، ثم جاءت نكبة الشعب الفلسطيني سنة 1948 لتكشف عن الوجه البشع للطبيعة العدوانية والتوسعية لإرهاب الحركة الصهيونية، في إرغام شعب بكامله على التشرد واللجوء، وهدم 530 قرية وتجمعًا سكانيًا في فلسطين، فيما يستهدف الإرهاب الرسمي لحكومة اليمين المتطرف وسوائب المستوطنين القضاء على المواطن الفلسطيني بجميع مراحل أجياله من الطفل وحرق عائلة دوابشة في دوما بجوار نابلس إلى محاولات الاغتيال اليومي لخيرة الشباب الفلسطيني، إلى محاولات قتل الرواية والحكاية ودفن القصة الفلسطينية وإنهاء الحلم الفلسطيني. مرورًا بتزوير التاريخ وإزالة كل وسائل النمو والتواصل للحيلولة دون تحقيق الانطلاقة في الوحدة والتجدد في معركة الكفاح الفلسطيني، لتحقيق ما يطمح له هذا الشعب بالوصول نحو التحرر من الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال في بناء دولته المستقلة.
ما يقوم به حكام إسرائيل وأقطاب الحكومة الحالية من ارتباطات، تعاون في الخفاء وتنسيق يومي مع قوى الإرهاب والمنظمات الإرهابية الدموية التي تعيث دمًا وفسادًا في سوريا والعراق والشرق الأوسط عامة، مثل النُصرة وغيرها، ما هو إلا لتعزيز وتعميق الإرهاب وزيادة حدته في خلق حالة غير مسبوقة لتهديد مصالح واستقرار امن الشرق الأوسط وشعوبه، ولتبرير سياسة الحرب والعدوان والاحتلال والاستيطان التي تمارسها حكومات إسرائيل المتعاقبة والتي تعمقها وتوجهها وتقودها حكومة نتنياهو الحالية.
يكثر أقطاب الحكومة الحالية، ووسائل الإعلام الرسمية هذه الأيام، من الحديث والإدانة لأعمال الكفاح الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، ودمغها بالإرهاب، مستعملين النظرية الغوبلزية النازية التي تقول اكذب ثم اكذب.. ومع الإكثار في إيجاد فن الكذب، تكون النتيجة والمردود ان تتحول سياسة الكذب إلى حقيقة وواقع ملموس، كجزء من الحرب الدعائية والنفسية للحركة الصهيونية وحكام إسرائيل، لتبرير سياساتها العدوانية وخطواتها أمام شعبها والرأي العام العالمي وخاصة الأوروبي والأمريكي، ان تقدم وجبات الدعاية والتحريض وممارسة سياسة الخداع والكذب المتعمد والتضليل، من جانب حكام إسرائيل لتبرير خطواتهم في استمرار سياسة القمع والاضطهاد، وإلصاق التهم لدرجة التفنن لاتهام الجانب الفلسطيني، أصبحت سياسة ممنهجة تمارس على مدار اليوم والساعة، إذ لا تخلو نشرة أخبار أو تحليل سياسي إخباري أو تعليقات أو مقابلات صحفية إلا وكانت تدخل ضمن التحليل والتحريض على الجانب الفلسطيني، بهدف تأليب الرأي العام، وإظهار ان إسرائيل وشعبها هم ضحية من ضحايا "الإرهاب الفلسطيني والعربي" عامة.
لا يملك حكام إسرائيل والحركة الصهيونية ومعهم الامبريالية العالمية أي شيء من الحق والشرعية، ان يتحدثوا عن الإرهاب. لا يملكون الحق السياسي والأدبي والأخلاقي. ان من يحاصر شعبًا بكامله ويمارس عليه كافة صنوف القهر والاضطهاد والإذلال والحرمان، وسلبه حقه الإنساني والطبيعي من العيش والتطور، وحجب نور الشمس وقطع نفسه في الحرية والاستقلال لا حق له بالكلام عن الإرهاب ومحاربته، من يقتل ويحرق ويعتقل الأطفال لفترات طويلة، ليس في صالحه الحديث عن الإرهاب ومسبباته، من يهدم يحاصر ويصادر الأرض ويعتدي على الأرض والعرض والمقدسات الدينية ليس من حقه الكلام عن وجع الإرهاب، من يزج في سجونه وزنازينه ومعتقلاته الآلاف من أسرى الحرية ليس من حقه التبجح عن الإرهاب.
ان إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسونه، هو من إنتاج سياستكم وعقولكم التي لم تتغير طيلة عشرات وعشرات السنين، ان ظلمكم المتواصل لدرجة الجنون في تماديكم على السيطرة ونكران الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه وعلى مقدساته سيوصلكم في يوم من الأيام إلى فقدان البوصلة والإحساس الإنساني وستصبحون محاصرين على أفعالكم اللاانسانية واللاأخلاقية في نظر الشعوب والأمم التي ستحاصركم على ما فعلت عقولكم وأياديكم بحق العباد والجماد والتاريخ التي سيحاسبكم على تجاهل قوانينه وحساباته.
كُفوا عن دعمكم لقوى الإرهاب في المنطقة والعالم، فلن ينفعكم إلا السلام العادل وتلبية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة على ترابه الوطني.
(كويكات/ أبو سنان)
