"هند بنت الفايز" النائبة الاردنية اعادت الاعتبار لكلمة الرفض
بما أننا في عصر كشر وكشف عن أنيابه، وأخذ يجرنا بخفة الضباع نحو مغارة الانياب حتى علقنا واصبحنا اسرى لمصاصي الدماء الذين يعبثون بالحياة، عصر لا تستطيع عصره وتقديمه للأجيال بثقة وأمان، ولا بد أن نتساءل يوميًا.. ماذا سيحمل الغد والعناوين أمامنا تنفث السموم والغدر والدمار والدم والخوف والعار.
من سخريات هذا العصر أن الوقوف للاحتجاج والرفض واظهار الحقائق وعدم الخضوع أصبح في عرف البعض جزءًا من ثقافة الممنوع ورفض "حكي السرايا مش زي حكي القرايا" وعلى المواطن الاستسلام للحاكم ولجماعته وما عليه سوى أن يوكل أمره لهم.
لذلك جاءت عبارة "اقعدي يا هند" برقية في زمن انتبه أن الوقوف والاعتراض بحاجة الى شجاعة واصرار.. وسياسة "القعود" هي سياسة الأنظمة العربية التي تمارس لعبة دماره وتقسيمه وخرابه وهم "قاعدون" على أرصفة الدول الغربية (كالأيتام على موائد اللئام).
"اقعدي يا هند" هكذا اخذ يصرخ رئيس البرلمان الاردني، ثم أصبح الصراخ ينتقل الى باقي النواب، حتى اكتملت جوقة الرجال النواب، و"هند بنت الفايز" مصرة أن تبقى على خط نار الرفض وعدم الانصياع للذين يطالبون بجلوسها.
"هند بنت الفايز" النائبة الاردنية اعادت الاعتبار لكلمة الرفض ومواجهة القرارات السياسية بحزم أنثى تعرف أن "السكوت عن الحق شيطان أخرس" وهي انتخبت حتى تكون المرأة القادرة على التغيير حتى بأضعف الإيمان.. اللسان.
"اقعدي يا هند" كانت الموال الجديد في قاعة الذهول، امرأة تتمرد ولا ترد على أعتى الرجال، حتى ان أحدهم لعن وشتم وظهرت خدوده وهي منتفخة من الغيظ، لأن "هند" رفضت أن تسكت وتجلس، بل بقيت معارضة رافضة واقفة.
"هند بنت الفايز" لم تقعد، ونطالب نحن أن يحذو حذوها "محمود ابن العباس" المكلف برئاسة السلطة الفلسطينية والحفاظ على ما تبقى من القضية الفلسطينية، لأن القعود والالتزام بمبدأ السكوت والصمت، معناه التمادي الاسرائيلي في تدمير نفسية وروح الفلسطيني وسلب مستقبله المحفوف الآن بالخداع والاستيطان وعدم تحقيق حلمه بإقامة دولته، ان سياسة التمادي دفعت الفلسطيني الى الحائط حتى دخل في الحائط ولم يعد له منفذ الا البقاء داخله، سجينًا، طريدًا، أسيرًا، فقيرًا مربوطة لقمة عيشه بالحاجز الاسرائيلي وتصاريح العمل فيها.
بعد مقتل الوزير الفلسطيني الشاب "زياد أبو عين" اثناء مشاركته في مظاهرة سلمية في ترمسعيا شمال رام الله بطريقة الضرب بأعقاب البنادق من قبل الجنود الاسرائيليين، هل ستقعد السلطة الفلسطينية وتكتفي بالشجب والاستنكار؟ هل ستقعد وتصرح وتطلق بالونات الاحتجاجات ثم بعد ذلك تعود المياه الى مجاريها كما رأينا بحالة اغتيال القائد ياسر عرفات، وفي حالات المئات من الفلسطينيين الذين قتلوا في ظروف مماثلة؟
لماذا لا تضع السلطة الفلسطينية في اجندتها طرقًا لمواجهة سلوكيات وتصرفات الاحتلال غير الشجب والاستنكار والتهديد بالتوجه الى الأمم المتحدة، حتى أصبح الفلسطيني يستخف بهذا التوجه الذي يشبه المثل العربي (يا طالب الطيب من خشب الصفنجع).
هناك طرق سياسية ودبلوماسية لا يكون نسيجها من خيوط الحرير فقط.. قد يكون نسيجها من الشوك ورؤوس المسامير والدبابيس، تدق وقت الضرورة والحاجة في العيون الوقحة.
