للسياسة أخلاق، والأخلاق خَلْقٌ لأوضاع من خلالها يصبو المواطن إلى تحقيق آماله لنُصْرة الوطن وأهل الوطن..
نصون أخلاقنا إذا ما سَمَونا فوق الشعارات والانفعالات التي تُبقينا في دوائر الكلام بعيدًا عن الأفعال.. في هذه الدوائر نسمع زعيقًا مسكونًا بالجعجعة وكيل التُهم لمن يشمخ برصيده السياسي والاجتماعي راعيًا خير الوطن.
في الجبهة والحزب نتسلّح بالتعددية.. لدينا أكثرية عربية وأقلية يهودية.. هذه الأقلية تخرج من رحم أكثرية يهودية، فلماذا لا نعانقها لنعتنق معًا ليبرالية نظيفة تغسل البشاعة عن الأكثرية لنحارب سوية الاستيطان والاستلاب ونبني معًا حياة كرامة للشعبين؟!
تحاول أحزاب الانفعالات العربية تسديد رصاصها إلى صدر حزبنا وجبهتنا بتهمة التصهين لاحتوائه ناشطين وناشطات من الوسط اليهودي يريدون معنا صيانة هُويّتنا وحقّنا في حياة كرامة في وطننا.
لا نملك ترسانةً كما يملكون.. لا نملك رصاصًا كالذي يُصوّبون.. في تنظيمنا العربي اليهودي نُشْهِرُ سلاحنا ضد حكم اليمين المتطرف الذي يبتغي التخلّص من كابوس اسمه (فلسطين) ومِنْ مَنْ لا يقبل الإذلال والتركيع..
بتنظيمنا نحارب فكرًا يمينيًا جائرًا يريد نفينا خارج الزمان والمكان.. بتنظيمنا هذا نبصق في وجه الأصوليين المتطرفين الساعين إلى نبذنا وإنكارنا وعزلتنا. في كتابه (الأصولية اليهودية) يقول عمانوئيل هيمان الكاتب اليهودي الفرنسي: "التطرف الديني سيكون من الأسباب المدمرة لكل ما ينجزه اليهود."
هكذا كُتّاب وهكذا مفكّرون مكانهم في قلب وعين حزبنا وجبهتنا.. مع أمثالهم سيدرك المستوطنون أن تعاملهم اللاانساني مع الفلسطينيين سيكون مبعث قلق دائم بل ضوءًا أحمر أمام نظام اليمين الذي ننشد نهايته بفارغ الصبر ليعيش العرب واليهود إخوة متساوين في هذا الشرق الذبيح.
