تحية لذكرى الشهيد البوعزيزي

single

مرّت، أمس السبت، السابع عشر من كانون الأول، سنة واحدة على إقدام الشاب التونسي محمد البوعزيزي على الاحتجاج البطولي/اليائس معًا، والذي تجسّد بقيامه بحرق نفسه احتجاجا على اهانته ومنعه من ايصال شكواه الى المسؤولين في المنطقة اثر مصادرة بضاعته التي كان يبيعها على عربته، وبالتالي حرمانه من عمله ودوس كرامته.
هذا الشهيد العزيز عبّر عن ألم ملايين العرب المقموعين طبقيًا حين ضحى بحياته، ومن دون أن يعرف أنه سيبعث حياة جديدة في شعبه وسائر الشعوب العربية. فخطوته تحوّلت الى انطلاقة غضب وربيع أمل لا يزال شعارها الأساس: إسقاط الأنظمة الدكتاتورية البالية الفاسدة في جميع (جميع!) العواصم العربية واستعادة الحقوق الوطنية والطبقية والانسانية.
إن البوعزيزي لم يشعل جسده عبثًا، حتى لو أقدم على ذلك مدفوعًا باليأس المطبق الرهيب. فسرعان ما تحوّل احتجاجه الفردي الى شرارة جماعية اشتعلت بنارها ونورها على أرضٍ حبلى بالاحتقان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فانطلقت الثورة العربية من تونس الخضراء لتصل الى مصر العظيمة ومنها الى شتى المواقع العربية.. ولم تكتمل هذه العملية التاريخية بعد!
إنها درب شاقة وعسيرة. فثورات الشعوب لا تكتمل في شهور معدودة. بل يمكن أن تمتد على مدى سنوات طويلة. وحتى لو بدت نتائج هذه الثورات المجيدة إشكالية أو معقدة، في اللحظة الراهنة، فإن الأمر مؤقت فقط؛ هذه الشعوب العربية العريقة لا تزال في وسط السيرورة التاريخية التي اجترحتها ولا تزال تجترحها.
ومن الواجب التفكير، والتحذير بالتالي، من القوى التي تحاول دبّ اليأس بغية إعادة الشعوب العربية الى مربعات الاحباط وانعدام الثقة بالنفس الفردية والجماعية. فمن الواضح أن هذه هي المصلحة الأولى للانظمة الرجعية او بقاياها، ولمراكز السيطرة العالمية الامبريالية.
نحن نشهد اليوم العديد من الاصطفافات التي تبغي الانقضاض على كل انجاز يحققه أيّ من شعوب العرب. فهدف هذه القوى هو السيطرة على تحرّك المارد الثوري العربي ولجمه، بغية مواصلة استغلال موارده ومقدّراته. لكننا على ثقة واعية بأن هذا الجيل العربي الذي خرج بصدور عارية في كل قطر عربي ليطالب بحقوقه وكرامته، قادرٌ مهما تعقّدت الظروف على دحر جميع اعدائه: الدكتاتوريات، قوى الامبريالية الاستغلالية، عناصر الرجعية وتسييس الدين والطائفية، وسائر اعداء الشعوب.

 

  • سيدي بوزيد مهد الربيع العربي تحتفل بالذكرى الاولى للثورة التونسية


*سيدي بوزيد (تونس) – وكالات الانباء -   اكتظت الساحة الكبرى في مدينة سيدي بوزيد - التي كانت رمزا لليأس والاحباط - امس السبت بعشرات الالاف من الشبان والنساء المحتفلين بالذكرى السنوية الاولى لاندلاع ثورة تونس.
ويفخر هؤلاء الشبان بأن قصة تغير المشهد السياسي في منطقة الشرق الاوسط انطلقت من نفس هذا المكان قبل عام وتحديدا في 17 كانون الاول الماضي عندما أحرق الشاب محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا على سوء ظروفه الاجتماعية وعلى احتجاز الشرطة لعربة بيع الخضر التي يمتلكها قبل ان يموت بعد أيام متأثرا بحروقه البالغة.
مظاهر الفرحة والاحتفال كانت طاغية في سيدي بوزيد حيث رفعت الاعلام وزينت الساحات وغصت الساحات بألاف الشبان والنساء والرجال وحلت الفرحة محل الغضب والاحتقان ولو لوقت قصير.
أول مهرجان للثورة افتتح بازاحة الستار عن مجسم كبير ارتفاعه عشرة امتار للشاب البوعزيزي الذي اصبح ينظر اليه على انه بطل قومي. وبعد ذلك كشف الستار على مجسم ثان يجسد عربة للخضر وكراسي في اشارة الى ان عربة بائع الخضر اطاحت ببعض الحكام من كراسيهم التي جلسوا عليها لعقود.
الشبان تحدوا برودة الطقس ورقصوا على ايقاع فرق موسيقية جابت شوارع المدينة التي زينت بالاعلام وصور الشهداء وغابت صور رئيس البلاد بعد ان ظلت تحتل كل المحلات والمقاهي والشوارع طيلة عقود من الزمن.
وتحول قبر البوعزيزي الى مزار لعدد كبير من اهالي اذ يعتبرون انه اصبح ملهما. وقالت منوبية ام محمد البوعزيزي ان "محمد البوعزيزي أحرق نفسه لتعيش تونس حرة.. أطلب من المسؤولين الاهتمام بهذه المناطق وتوفير الشغل للشبان."
رئيس الجمهورية منصف المرزوقي، الذي حضر الاحتفال ضمن عدد كبير من المسؤولين والشخصيات البارزة من تونس وخارجها، اشاد بشجاعة اهل المنطقة الذين تحدوا قمع شرطة بن علي الذي قتل عددا كبيرا من شبان المنطقة.
وقال المرزوقي في كلمة امام الجماهير المحتشدة "هذه هي المناطق التي عانت من التهميش وأعادت الكرامة لكل التونسيين". واضاف "دورنا جميعا ان نعيد لكم الاعتبار وان نعيد لكم فرحة الحياة."
وعينت تونس الاسبوع الماضي المرزوقي رئيسا جديدا للبلاد في علامة جديدة للمضي نحو الديمقراطية. وكلف المرزوقي الامين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي بتشكيل حكومة ينتظر الاعلان عنها عما قريب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

تسييس الاحتجاج الفلسطيني!

featured

لم تعد الولايات المتحدة تخيف أحدًا

featured

ابرتهايد المواصلات العامة

featured

قالوا انتهت "عاصفة الحزم" لكن الحرب مستمرة..!

featured

الماركسية... وسرير بروكوست (2-2)

featured

الى متى ستظل مدافن أمواتنا مهشّمة

featured

الخبز أم الحرية

featured

الآن بدأت تتكشف لهم الأمور؟!